عبدالله السالمي: اللائحة ترفع تنافسية سوق رأس المال وتوسع خيارات التمويل والاستثمار
"تصوير: شمسة الحارثي"
أكد سعادة عبد الله بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية، أن اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية تمثل حجر الأساس للمرحلة المقبلة من تطور سوق رأس المال في سلطنة عُمان، بما تتضمنه من أحكام تستهدف تيسير التوظيف الاقتصادي للثروات والأصول الوطنية، وتوفير الحماية والبيئة الاستثمارية الملائمة للمتعاملين، وتهيئة سوق أكثر كفاية وتنافسية وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وأوضح سعادته خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته هيئة الخدمات المالية اليوم لاستعراض ما تضمنته اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية أن اللائحة جاءت شارحة للقواعد التنظيمية التي تضمنها قانون الأوراق المالية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (46 /2022)، بما يعزز دور مؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في مجال الأوراق المالية في خدمة الاقتصاد الوطني، وتوفير البدائل التمويلية المناسبة لتوجيه المدخرات نحو تمويل المشاريع الإنتاجية والخدمية القائمة والجديدة.
وأشار إلى أن اللائحة تجمع بين حماية المستثمر، وتنويع المنتجات المالية، وتشجيع الابتكار، وتعزيز دور السوق في تمويل المشاريع، موضحًا أنها اتسمت بالمرونة اللازمة لاستيعاب احتياجات النمو الاقتصادي والتطورات المتسارعة التي تقودها التكنولوجيا المالية والأسواق الإقليمية والدولية.
37% من الأحكام استحداث أو تعديل
وبيّن السالمي أن نسبة 37% من إجمالي الأحكام الواردة في اللائحة شهدت استحداثًا وتعديلًا، مشيرًا إلى أن هذه التحديثات تمثل تغييرات هيكلية تهدف إلى جعل سوق رأس المال منظومة تركز على إدارة السيولة السوقية وتعزيز الوصول إلى السوق، وأوضح أن اللائحة شملت تنظيم عدد من الأنشطة من أبرزها إدارة الأصول، وبنوك الاستثمار، وصناعة السوق، وهيكلة المنتجات، والتصنيف الائتماني، إلى جانب أنواع متعددة من صناديق الاستثمار الجماعي، كما وضعت إطارًا تفصيليًا لمؤسسات سوق رأس المال من حيث كفاية رأس المال والحوكمة والأنظمة التقنية والتشغيلية واستمرارية الأعمال وإدارة المخاطر والتقارير المالية والتشغيلية الدورية.
وأضاف: إن هذه المتطلبات تعزز قدرة الهيئة على المتابعة المستمرة والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات قد تؤثر في سلامة المؤسسة أو الاستقرار المالي.
فصل أنشطة بنوك الاستثمار
وفيما يتعلق ببنوك الاستثمار، أكد أن تطوير سوق رأس المال يتطلب وجود مؤسسات فاعلة تمارس هذه الأنشطة وقادرة على توفير الحلول والبدائل التمويلية المناسبة، مشيرًا إلى أن اللائحة نظمت نشاط بنوك الاستثمار ضمن أنشطة الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، وفصلت أنشطة سوق رأس المال عن أي أنشطة مالية أخرى.
وأوضح أن التوجه نحو فصل هذه الأنشطة جاء بعد تجربة امتدت لأكثر من 20 عامًا سمحت خلالها البنوك التجارية بممارسة أنشطة بنوك الاستثمار إلى جانب أعمالها المصرفية، مبينًا أن الهيئة رأت أن فصل هذه الأنشطة في مؤسسات مستقلة يسهم في الحد من تضارب المصالح، وفصل المخاطر، وإتاحة منافسة أكثر عدالة مع المؤسسات الأخرى العاملة في السوق.
وأشار إلى أن الكيان المستقل يمكن أن يكون مملوكًا بالكامل للبنك الأم، بحيث تصل ملكية البنك إلى 100%، على أن يكون لشركة بنك الاستثمار كيان قانوني وشخصية اعتبارية مستقلة وأوراق وحسابات منفصلة.
وأكد وجود توافق بين هيئة الخدمات المالية والبنك المركزي العُماني بشأن توجه الفصل، فيما منحت اللائحة المؤسسات المصرفية المرخصة لمزاولة أنشطة الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية مهلة تصل إلى ثلاثة أعوام لتوفيق أوضاعها.
وأتاحت اللائحة للمصارف الجمع بين أنشطتها التجارية المرخصة ونشاط الحفظ والأمانة إلى جانب تقديم التعهد بالتغطية، وفقًا للأحكام المنظمة لذلك.
توجه نحو كيانات مالية أكثر قوة
وحول متطلبات رأس المال، أوضح السالمي أن تحديدها راعى طبيعة المخاطر المرتبطة بالنشاط وحاجة كل نشاط إلى رأس المال، إلى جانب قدرة المؤسسات على توفير الموارد البشرية والأنظمة التقنية اللازمة لممارسة أعمالها.
وأشار إلى أن الاندماجات تمثل إحدى المسائل المستهدفة، حيث إن الهيئة تتطلع إلى وجود كيانات قوية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، إلى أن عددًا كبيرًا من الشركات الصغيرة قد لا يخدم السوق بالشكل المطلوب.
وأكد أن تمكين المؤسسات العاملة في سوق رأس المال لا يرتبط بالقدرة المالية فقط، وإنما بقدرتها على استقطاب الكفاءات البشرية وتوفير الأنظمة التقنية والبنية التشغيلية اللازمة.
11 نوعًا من صناديق الاستثمار
وفي إطار تنويع المنتجات الاستثمارية، توسعت اللائحة في تنظيم صناديق الاستثمار الجماعي لتشمل 11 نوعًا من الصناديق، مع إتاحة المجال لمجلس إدارة الهيئة للترخيص لأنواع أخرى من الصناديق.
وتشمل الأنواع المنصوص عليها في اللائحة الصناديق المشتركة، وصناديق السيولة، والصناديق العقارية، وصناديق أدوات الدين، والصناديق القابضة، وصناديق المؤشرات، وصناديق الملكية الخاصة، والصناديق الوقفية، والصناديق الخضراء، والصناديق المستدامة، وصناديق رأس المال المغامر التي تستثمر في الشركات الناشئة والمشروعات ذات النمو المرتفع.
تعزيز حماية المستثمر
وفي جانب حماية المتعاملين، عززت اللائحة الضوابط المنظمة لفصل أموال واستثمارات العملاء عن أموال وأصول الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، بما يوفر حماية لهذه الأموال من آثار الإفلاس والتصفية ويتيح للهيئة التحقق بصورة مستمرة من سلامة الفصل من خلال التقارير الرقابية.
كما حددت اللائحة التزامات مدير محفظة الأوراق المالية تجاه المستثمر، بما في ذلك الالتزام بالأهداف والسياسة الاستثمارية، وتجنب استغلال المحفظة لخدمة مصالح الجهة العاملة أو توجيهها بما يخالف الغرض الاستثماري المتفق عليه، وعدم تقديم معلومات غير حقيقية بهدف التأثير على قرارات المستثمر، إلى جانب تقديم كشوفات دورية حول أداء المحفظة.
وعززت اللائحة كذلك متطلبات الإفصاح والحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، ونظمت التعاملات التي قد تنشأ عنها حالات تضارب المصالح أو استخدام المعلومات غير المفصح عنها، بما يدعم مبادئ العدالة والنزاهة والشفافية وتكافؤ المعلومات بين المستثمرين.
تعزيز نزاهة التداول
وفي إطار تعزيز نزاهة السوق، حظرت اللائحة التداول الوهمي والصفقات التي لا يترتب عليها تغير حقيقي في الملكية، والأوامر التي تدخل دون نية لتنفيذها، والتأثير المصطنع على أسعار الافتتاح أو الإغلاق.
كما حظرت على الجهات التي تمارس نشاط الوساطة استغلال أوامر العملاء وإجراء تداولات استباقية لتحقيق منفعة خاصة، بما يعزز حماية المتعاملين ويدعم سلامة آليات العرض والطلب في السوق.
استشراف المخاطر
وأكد السالمي أن اللائحة تعزز مبدأ الرقابة القائمة على استشراف المخاطر من خلال تقارير كفاية رأس المال وخطط إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال وغيرها من المتطلبات التنظيمية، بما يمكّن الهيئة من رصد المخاطر بصورة مستمرة والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات قد تؤثر على سلامة المؤسسة أو الاستقرار المالي.
وتشمل المتطلبات الجديدة جوانب الحوكمة والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأمن المعلومات واستمرارية الأعمال، إلى جانب التقارير المالية والتشغيلية الدورية.
الوسيط الرقمي
وفي جانب التقنية المالية أوضح ممثلو الهيئة أن اللائحة توفر مساحة للتعامل مع الخدمات والأنشطة المرتبطة بالتقنيات المالية الحديثة والأدوات المالية المبتكرة التي لا يوجد تشريع ينظم أعمالها، بما يدعم الابتكار في القطاع المالي غير المصرفي.
وأشاروا إلى أن الهيئة تتعامل مع المبادرات الجديدة بصورة تدريجية، وتدرس كل حالة على حدة، موضحين أن لديها حاليًا أكثر من 12 طلبًا أو جهة ضمن البيئة التجريبية، وفق ما ذكر خلال المؤتمر.
وبيّنوا أن الوسيط التقليدي الذي يمتلك منصة تداول أو تطبيقًا لا يعد بالضرورة وسيطًا رقميًا، إذ إن الوسيط الرقمي يعمل رقميًا بصورة متكاملة، الأمر الذي يستدعي متطلبات مختلفة للترخيص والجوانب الفنية ورأس المال، بما يتناسب مع طبيعة النشاط ومستوى المخاطر، بما فيها متطلبات الأمن السيبراني.
وأوضحوا أن الشركات والمنتجات المالية المبتكرة يمكن أن تسلك مسارًا خاصًا للابتكار داخل الهيئة، حيث يجتمع المختصون والمستشارون مع صاحب الفكرة أو المشروع لفهم طبيعتها، ومن ثم تحديد المسار التنظيمي المناسب، سواء من خلال الترخيص المباشر أو البيئة التجريبية.
وأشاروا إلى أن الهيئة تتعامل مع كل حالة بصورة منفردة إلى حين استقرار الممارسة والتأكد من سلامتها للمتعاملين، وبعد ذلك يمكن وضع إطار تنظيمي يتناسب مع طبيعة النشاط.
لائحة للأصول الافتراضية
وأوضح الرئيس التنفيذي أن هناك توجهًا نحو إيجاد بيئة تجريبية مشتركة بين هيئة الخدمات المالية والبنك المركزي العُماني، نظرًا إلى أن بعض مبادرات التقنية المالية قد تتداخل بين اختصاص الجهتين، بحيث يتم تحديد الجهة التنظيمية المختصة بالترخيص وفق طبيعة المنتج أو النشاط.
كما أشار إلى العمل على إصدار لائحة خاصة بالأصول الافتراضية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، موضحًا أن هذه اللائحة ستوفر إطارًا لتنظيم العمليات المالية المرتبطة بهذا المجال.
وفي السياق ذاته، أشار ممثلو الهيئة إلى أن الأطر القانونية القائمة توفر مرونة لاستيعاب المنتجات المالية المبتكرة، كما أجاز قانون الأوراق المالية لمجلس إدارة الهيئة استثناء بعض أحكام القانون واللائحة بهدف دعم تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات المبتكرة.
متابعة المنصات غير المرخصة
وفيما يتعلق بالمنصات الاستثمارية التي تروج لمنتجات مالية غير مرخصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح المختصون بالهيئة أن عمليات الرصد تشمل منصات وحسابات تروج للعملات الرقمية والعملات الأجنبية والمشتقات المالية وعقود الفروقات وبعض المنتجات المرتبطة بالسلع.
وأشاروا إلى أن الهيئة أعدت قائمة لرصد المنصات والحسابات التي تروج لهذه المنتجات غير المرخصة، موضحين أن الترويج أو التدريب يختلف عن الممارسة الفعلية واستغلال أموال المستثمرين في سلطنة عُمان بصورة مخالفة.
كما أشاروا إلى توجه لإصدار إيضاحات تتعلق بـ"المؤثرين الماليين" في وسائل التواصل الاجتماعي، بما يعزز حماية المستثمرين من الممارسات التي قد تعرض أموالهم للمخاطر.
توفيق الأوضاع
وتنتهي مدة توفيق أوضاع الجهات المخاطبة بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية بنهاية عمل يوم الأربعاء الموافق 27 يناير 2027، فيما مُنحت المؤسسات المصرفية المرخصة لمزاولة أنشطة الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية مهلة أقصاها ثلاثة أعوام لتوفيق أوضاعها.
