"صنيع" مشروع لصناعة الأثاث والتحف الخشبية
بدأ رائد الأعمال سلطان بن سيف بن علي المربوعي مشروعه في مارس 2023، عندما اقتنى أدوات النجارة ومارس العمل الخشبي من منزله، دون أن يفكر في تأسيس مشروع تجاري.
وكانت النجارة بالنسبة له هواية يرغب في تعلمها والاستمتاع بها، إلا أن شغفه بالحرفة دفعه إلى التعمق فيها وتطوير مهاراته تدريجيًا، حتى تحولت الهواية بعد نحو عام إلى ورشة صغيرة في المنزل.
ومع مرور الوقت، أصبح اكتساب معدات جديدة خطوة لتطوير الأعمال وتحسين المهارات؛ إذ كان يحرص تقريبًا كل شهر على اقتناء معدة جديدة تساعده على توسيع نطاق أعماله وتجربة تقنيات مختلفة في النجارة وفن خراطة الأخشاب.
وفي بداية عام 2025، بدأت فكرة تحويل الهواية إلى مشروع تجاري تتبلور لديه، وبعد أن اتخذ قراره، بدأ في يونيو من العام نفسه أولى إجراءات تأسيس ورشة تجارية متخصصة في الأعمال الخشبية وتصنيع الأثاث والتحف الخشبية، إلى أن تمكن من افتتاح ورشته في مطلع يناير 2026 تحت إدارة عُمانية.
وقال سلطان المربوعي إن البداية لم تكن مرتبطة بفكرة تأسيس مشروع، وإنما كانت نابعة من رغبة في ممارسة هواية النجارة، إلا أن التعلم المستمر والتجربة وتطوير الأدوات أسهمت في تحويل هذا الشغف إلى مشروع حقيقي.
ويقدم مشروعه، الذي يحمل اسم "صنيع"، مجموعة واسعة من الأعمال الخشبية، تشمل تصنيع الأثاث الخشبي وتنفيذ الأعمال الخشبية المختلفة، إلى جانب صناعة التحف الفنية الخشبية التي شكلت أحد العناصر المميزة للمشروع في بدايته.
وأوضح أن الورشة تقدم ما يقارب 90% من الأعمال الخشبية بشكل عام، إلى جانب مجموعة من التحف الفنية الخشبية، مستفيدًا من المهارات التي اكتسبها خلال فترة ممارسته للحرفة وتطويره المستمر لأدوات ومعدات الورشة.
لم تكن رحلة الانتقال من المنزل إلى الورشة التجارية سهلة، إذ واجه المربوعي تحديًا تمثل في توفير رأس المال اللازم لبدء النشاط.
وأشار إلى أنه استأجر موقعًا للورشة وبدأ في دفع الإيجار لمدة تقارب ستة أشهر قبل أن يتمكن من افتتاحها، وذلك بسبب حاجته إلى رأس المال وعدم اكتمال المبلغ المطلوب لبدء المشروع.
وحاول الحصول على تمويل من إحدى الجهات الحكومية، إلا أنه لم يتمكن من ذلك، ما اضطره إلى البحث عن حلول أخرى حتى استطاع توفير احتياجات المشروع والانطلاق فعليًا.
إلى جانب الجهد الشخصي، كان للدعم الأسري دور في استمرار التجربة وتطورها. فقد وجد المربوعي تشجيعًا معنويًا من أسرته، وعلى رأسهم والده، الذي أتاح له مساحة لممارسة هوايته في المنزل بحرية، وشجعه على الاستمرار في تطوير مهاراته.
وحصل على دعم مادي من أحد أفراد أسرته عند بداية تأسيس المشروع، معتبرًا أن هذا الدعم كان عاملًا أساسيًا في تمكنه من إطلاق الورشة والاستمرار في المشروع.
ويعبر عن امتنانه لهذا الدعم، مؤكدًا أن مساندة الأسرة شكلت جزءًا مهمًا من الرحلة التي نقلته من ممارسة النجارة كهواية منزلية إلى إدارة ورشة تجارية.
وسعى «صنيع» منذ بدايته إلى التعريف بأعماله والوصول إلى العملاء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، التي شكلت القناة الرئيسية لتسويق المنتجات والخدمات والتعريف بالأعمال الخشبية التي تنفذها الورشة.
وشارك المشروع في معرض واحد للفنون التشكيلية بمحافظة الظاهرة، الذي رعته إدارة الثقافة والرياضة والشباب بالمحافظة، وكانت المشاركة فرصة للتعريف بالمنتجات والأعمال الخشبية وإبراز الجانب الفني للحرفة.
وبعد أن تمكن من تحويل هوايته إلى مشروع قائم، يتطلع سلطان المربوعي إلى مواصلة تطوير مشروع «صنيع» والتوسع في أعماله خلال المرحلة المقبلة.
ويتمثل طموحه في التوسع أولًا على المستوى المحلي، وتعزيز حضور المشروع في السوق العُماني، قبل الانتقال في مرحلة لاحقة إلى الأسواق الدولية.
وتعكس تجربة المربوعي مسارًا بدأ من مساحة صغيرة في المنزل، وتطور عبر التعلم المستمر واقتناء المعدات وتجربة الأعمال المختلفة، وصولًا إلى تأسيس ورشة تجارية متخصصة.
