"النول" حرفة تقدم منتجات تجمع بين الهوية والتراث بروح عصرية
من حرفة قديمة تعتمد على خيوط وأدوات بسيطة، بدأت قصة وطفاء بنت راشد الشامسي مع النسيج، وهي مهارة ظلت حاضرة في ذاكرتها لسنوات، لكنها لم تجد في بداياتها فرصة كافية للتدريب والتطوير بسبب انشغالات الحياة. ومع ذلك، لم ينطفئ شغفها بالحرفة، وظلت تمارسها بجهود شخصية، إلى أن جاءت فرصة التدريب التي أعادت اكتشاف مهارة كانت قد دفنتها السنوات في داخلها.
في عام 2019، وصل إلى وطفاء إعلان عن فرصة للتدريب والتمكين في مجال حرفة النسيج، أقامتها هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الحرفية آنذاك، فبادرت إلى الالتحاق بالبرنامج لتتعلم أساسيات الحرفة بصورة أكثر احترافية.
وكان التدريب نقطة تحول في مسيرتها؛ إذ تمكنت من إنتاج أول قطعة باحترافية، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من تطوير مهاراتها وتحويل شغفها بالحرفة إلى مشروع يحمل اسم "النول"، الذي أطلقته في عام 2022.
وتعتمد حرفة النسيج على الخيوط والنول وأدوات بسيطة، إلا أن تحويل هذه العناصر إلى قطعة فنية يتطلب مهارة ودقة وصبرًا، وهو ما تسعى الشامسية إلى تقديمه من خلال مشروعها.
وأوضحت أن النسيج فن قديم يمكن من خلاله إنتاج قطع تحمل طابعًا تراثيًا وهوية عُمانية، مع إمكانية دمج عناصر الماضي والحاضر في تصميم واحد.
وجاء اختيار اسم "النول" لمشروعها، ليكون الاسم مرتبطًا مباشرة بالأداة التي تمثل أساس الحرفة وجزءًا من هويتها.
ويقدم المشروع مجموعة من المنتجات التراثية المصنوعة يدويًا، من بينها السبح والسيور والأحزمة والميداليات والحقائب اليدوية وتاجات الشعر، مستفيدة كذلك من مهارتها في الخياطة التي ساعدتها على تنفيذ وتطوير العديد من أعمال المشروع.
واجهت وطفاء الشامسي صعوبات مرتبطة بالأدوات المستخدمة في النسيج، التي تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، إلى جانب عدم توفر بعض المواد الخام في السوق المحلية، فضلًا عن تحديات التسويق والوصول إلى العملاء.
وأشارت إلى أنها تعاملت مع بعض هذه التحديات من خلال البحث والتقصي عن أدوات مشابهة، فيما كانت تحاول تخصيص وقت للعمل والحياكة قدر المستطاع، حتى وإن لم تتمكن في بعض الأحيان من إنجاز سوى القليل.
وأكدت أن الاستمرارية كانت جزءًا أساسيًا من رحلتها، إذ ساعدها تخصيص الوقت للحرفة على المحافظة على مهاراتها وتطوير أعمالها بشكل تدريجي.
وكان للدعم دور مهم في استمرارها في المشروع، حيث تلقت دعمًا ماديًا تمثل في توفير أداة النسيج، فيما وجدت دعمًا معنويًا من عائلتها، إلى جانب الدعم والتشجيع الذي تلقته من موظفي ومسؤولي الهيئة.
وحرصت على المشاركة في عدد من الورش والمعارض التي أقيمت في محافظة البريمي، منها فعاليات نظمتها الهيئة، وأخرى أقامتها مؤسسات حكومية ومكتب المحافظ، إلى جانب بعض المشاركات الفردية، مشيرة إلى أن المشاركة في هذه الفعاليات لا تقتصر على عرض المنتجات، وإنما توفر فرصة للتعرف على الثقافات المحلية والدولية، وبناء الثقة بالمنتج، وتبادل الخبرات مع أصحاب المشاريع الأخرى، فضلًا عن الترويج للمشروع وبناء قاعدة من العملاء.
وتتطلع وطفاء الشامسي خلال المرحلة المقبلة إلى بناء هوية تجارية واضحة لـ"النول"، وتعزيز حضور منتجاتها في المحافل والفعاليات الدولية.
كما تطمح إلى الالتحاق ببرامج تدريبية متخصصة في استخدام التقنيات الحديثة في التصميم، بما يسهم في رفع جودة المنتجات وتطوير أساليب العمل مع الحفاظ على روح الحرفة وهويتها.
وتسعى كذلك إلى إنشاء متجر أو منفذ خاص لبيع منتجاتها، بما يوفر مساحة دائمة لعرض أعمال المشروع والوصول إلى العملاء، ونقل المعرفة التي اكتسبتها إلى فتيات أخريات لديهن الرغبة في تعلم أساسيات النسيج وإنتاجه، لتصبح الحرفة بالنسبة لها مشروعًا اقتصاديًا ومساحة لنقل المهارة إلى جيل جديد.
