عمان اليوم

مركز الابتكار البيئي.. نحو منظومة لتحويل الحلول التقنية إلى فرص استثمارية

17 سبتمبر 2026
17 سبتمبر 2026

مدير عام التغير المناخي :

- نجاح المركز مرهون بتكامل الشركاء وتوحيد الجهود في منظومة واحدة

- المركز سيبدأ بالتقنيات البيئية ويتوسع تدريجيا إلى مجالات جديدة

يمضي مركز الابتكار البيئي نحو بناء مسار متكامل لتحويل الأفكار والمشروعات البيئية القائمة على التقنية من مراحلها الأولية إلى مشروعات قابلة للتطبيق والتمويل والدخول إلى السوق، من خلال منظومة تبدأ باستقطاب الأفكار وفرزها، مرورا بالاحتضان والتسريع، وصولا إلى التمويل والتجربة والإطلاق التجاري.

وقال خالد بن محمد البلوشي، مدير عام التغير المناخي بهيئة البيئة ورئيس الفريق الفني لإنشاء مركز الابتكار البيئي: إن فكرة المركز جاءت لمعالجة فجوة تتعلق بالحاجة إلى توفير حلول بيئية مبنية على التقنية، وإيجاد مسار منظم للأفكار والمبادرات والمشروعات التي تبدأ في كثير من الأحيان كمشروعات طلابية أو أفكار موزعة بين جهات ومسارات مختلفة.

وأوضح أن المركز يعمل على إيجاد منظومة متكاملة تستقبل هذه الأفكار، وتعمل على تطويرها ومنحها مسارا واضحا، تبدأ بمرحلة ما قبل الاحتضان التي يجري خلالها فرز الأفكار وفق معايير محددة، وتحديد المشروعات الأكثر قابلية للتحول إلى حلول ومشروعات قابلة للتنفيذ.

وأضاف: إن المشروعات المنتقاة تنتقل بعد ذلك إلى مرحلة الاحتضان، التي تتوزع بين احتضان طويل المدى وآخر قصير المدى، ويمكن أن يشمل مسار التسريع الذي يركز على تأهيل المشروع والفكرة والكوادر القائمة عليها، وإعداد خطط الأعمال ودراسات الجدوى، بما يهيئها للانتقال إلى مرحلة التمويل.

وأشار إلى أن مرحلة التمويل تستهدف إيجاد مصادر تدعم استدامة المشروعات، على أن تنتقل بعدها إلى أحد مسارين، إما بدخول السوق بصورة مباشرة، أو المرور بمرحلة تجريبية تسبق الإطلاق التجاري، وفق طبيعة المشروع ومدى جاهزيته.

تكامل الشركاء

وبيّن البلوشي أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بوجود شبكة من الشركاء في مختلف مراحل تطوير المشروع، موضحا أن المركز صُمم ليتكامل مع الجهود القائمة في منظومة الابتكار وريادة الأعمال في سلطنة عُمان، وليس ليعمل بمعزل عنها.

وأشار إلى أن هيئة البحث العلمي والابتكار تمثل أحد المكونات الرئيسة في هذه المنظومة، بالنظر إلى تركيز المركز على المشروعات القائمة على الابتكار، إلى جانب هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المجالات المرتبطة بريادة الأعمال وتطوير المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.

كما تشمل منظومة الشراكة جهات استثمارية وتمويلية من بينها صندوق عُمان للمستقبل، الذي يعمل في مجالات الاستثمار ورأس المال الجريء، إلى جانب مؤسسات من القطاع الخاص، موضحا أن شركة تنمية نفط عُمان قدمت دعما ماليا لمرحلة تأسيس المركز.

ولفت إلى أن هناك جهات أخرى تمتلك مسرعات وحاضنات وبرامج ابتكار يمكن للمركز التكامل معها، من بينها شركات ومؤسسات تعمل في قطاعات الطاقة والبيئة، بما يتيح الاستفادة من البنية القائمة بدلا من تكرارها.

التقنية البيئية أولوية

وأوضح البلوشي أن المركز سيركز في مرحلته الأولى على مشروعات التقنيات البيئية، باعتبارها من المسارات التي يمكن أن توفر حلولا سريعة وقابلة للتطبيق للتحديات التي تواجهها المؤسسات والشركات في مجالات البيئة والاستدامة. وقال: إن العمل الذي سبق تأسيس المركز أظهر وجود عدد كبير من الأفكار والمشروعات القابلة للاحتضان، إلا أنها تحتاج إلى تنويع مسارات الدعم وإيجاد منظومة أكثر تنظيما لنقلها من مراحلها الأولية إلى نماذج قابلة للتوسع.

وقال: إن جامعة التقنية والعلوم التطبيقية تمثل شريكا في مسارات احتضان، وتسريع عدد من المشروعات، فيما طُرحت نماذج أخرى من بينها الاحتضان الافتراضي، بما يوسع نطاق الوصول إلى المبتكرين وأصحاب الأفكار في مختلف المحافظات.

توسع تدريجي

وبيّن رئيس الفريق الفني لإنشاء مركز الابتكار البيئي أن خطة عمل المركز تتضمن التوسع التدريجي في نوعية المشروعات والخدمات التي يقدمها خلال الأعوام المقبلة، بحيث تضاف مسارات جديدة خلال عامي 2027 و2028، وصولا إلى التوسع في مجال الاستشارات البيئية.

وأضاف: إن الهدف يتمثل في بناء مركز متخصص قادر على ربط المبتكرين ورواد الأعمال بالخبرات والاحتضان والتمويل والاستثمار، وتحويل الحلول التقنية البيئية إلى مشروعات ذات قيمة اقتصادية وبيئية قابلة للنمو.

ويأتي المركز ضمن توجه لبناء شبكة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والحاضنات والمسرعات وبيوت الخبرة والجهات التمويلية، بما يوفر مسارا أكثر وضوحا أمام الابتكارات البيئية من مرحلة الفكرة حتى التطبيق في السوق.