No Image
الرياضية

النهضة ينجو من الخسارة أمام التعاون والسيب يتعثر أمام الشرطة العراقي

17 سبتمبر 2026
17 سبتمبر 2026

كتب - فيصل السعيدي

لم يكن التعادل الإيجابي بهدف لمثله أمام التعاون السعودي هو السيناريو الذي أراده النهضة وهو يستهل مشواره القاري في منافسات المجموعة الثالثة من دوري أبطال آسيا ٢، بعدما وجد نفسه أمام فرصة مواتية لتحقيق بداية أكثر قوة على أرضه وبين جماهيره، غير أن التفاصيل الفنية للمواجهة كشفت عن فريق امتلك فترات جيدة، لكنه لم يحسن استثمارها بالشكل الذي كان يمكن أن يمنحه أفضلية واضحة في النتيجة.

وعلى أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، تقاسم الفريقان نقاط المواجهة في مباراة تقدم فيها التعاون أولًا عبر راكان الطليحي في الدقيقة ٦٠، قبل أن يعيد بيتروس بومال النهضة إلى المباراة برأسية قوية في الدقيقة ٨١، ليخرج الفريقان بنقطة لكل منهما، في وقت بدت فيه كفة المباراة قابلة للترجيح أكثر من مرة لمصلحة أحد الطرفين.

دخل الإنجليزي سكوت كالدرود المباراة بتشكيلة ضمت فايز الرشيدي في حراسة المرمى، وأمامه محمد فرج ومحمد الغافري وجميل اليحمدي وأمجد الحارثي وفالون أحمدي وداجفان أندرسون وحارب السعدي وبيتروس بومال وغانم الحبشي وأحمد الكعبي، في حين بدأ التعاون بتشكيلة قادها الحارس مايلسون سانتوس، وضمت بسام الحريجي وزين الدين بلعيد وعون السلولي ومارين بيتكوف وأشرف المهديوي وأوسكار دورلي ومحمد الكويكبي ونديم بايرامي وسيف رجب ويونس البحراوي.

أفضلية تعاونية في البداية

فرض التعاون حضوره مبكرًا، مستفيدًا من سرعة تحركات لاعبيه وقدرتهم على الانتقال السريع من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، وكانت أولى محاولاته من رأسية يونس البحراوي التي تعامل معها فايز الرشيدي ببراعة وأبعدها إلى ركلة ركنية، قبل أن يعود حارس النهضة ويتدخل مجددًا أمام محاولة أخرى للتعاون، بعدما أفلتت منه الكرة إثر تسديدة أولى، لكنه استعاد تركيزه سريعًا وحرم البحراوي من استثمار الكرة المرتدة.

واحتاج النهضة إلى وقت أطول للدخول في أجواء المباراة، وجاءت أولى محاولاته الجادة بعد مرور نحو ربع ساعة، عندما تلقى محمد الغافري تمريرة من بيتروس بومال، إلا أن تسديدته لم تجد طريقها إلى المرمى.

وبدا أن النهضة قد بدأ تدريجيًا في التخلص من تحفظه الدفاعي، ليأتي أخطر ظهور له في الشوط الأول عبر أمجد الحارثي الذي أرسل كرة عرضية وجدت داجفان أندرسون في انتظارها، ليضعها الأخير في الشباك، إلا أن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل على أمجد الحارثي.

ومع مرور الدقائق، بقي التعاون أكثر نشاطًا في الثلث الهجومي، في مقابل معاناة النهضة من محدودية الحلول الهجومية، إذ لم تكن هناك زيادة عددية كافية حول منطقة جزاء الفريق السعودي، الأمر الذي جعل أغلب محاولاته قابلة للاحتواء، لينتهي الشوط الأول دون أهداف.

فرصة ضائعة وهدف للتعاون

دخل النهضة الشوط الثاني بصورة أكثر إيجابية، وكان بإمكانه قلب موازين المباراة مبكرًا، بعدما أرسل فالون أحمدي كرة عرضية أربكت الحارس مايلسون سانتوس ووصلت إلى داجفان أندرسون في موقع مثالي، غير أن الأخير لم يحسن استثمار الفرصة وأهدرها بغرابة ورعونة شديدة، لتضيع على النهضة فرصة إحراز هدف السبق.

وفي الوقت الذي كان فيه النهضة بحاجة إلى استثمار هذا التحسن، اضطر الجهاز الفني إلى إجراء تبديل بخروج محمد الغافري بسبب الإصابة ودخول كريم درويش، بينما واصل التعاون البحث عن المساحات خلف الخط الدفاعي.

وكان محمد الكويكبي قاب قوسين أو أدنى من منح فريقه الأفضلية عندما وجد نفسه منفردًا تمامًا أمام فايز الرشيدي، لكنه سدد الكرة خارج المرمى، في فرصة عكست استمرار خطورة الفريق السعودي وقدرته على الوصول إلى مرمى النهضة.

وبعد مرور ساعة من اللعب، نجح التعاون في ترجمة أفضليته إلى هدف، عندما استغل راكان الطليحي تمريرة متقنة في عمق دفاع النهضة، وانطلق نحو المرمى قبل أن يطلق تسديدة زاحفة قوية لم يتمكن الرشيدي من إيقافها، ليتقدم التعاون بهدف.

ولم يكتفِ الطليحي بذلك، بل كاد أن يضاعف النتيجة برأسية مرت بمحاذاة القائم، لتزداد مهمة النهضة صعوبة، خصوصًا في ظل حاجة الفريق إلى تغيير نسق لعبه والبحث عن حلول هجومية أكثر تنوعًا.

تباعد الخطوط الثلاث

وتمثلت إحدى أبرز الملاحظات الفنية على أداء النهضة في الفجوة التي ظهرت بين خطوطه، لا سيما بعد استقبال الهدف، إذ لم تكن هناك كثافة عددية هجومية كافية داخل منطقة جزاء التعاون، كما أن الاعتماد لفترات طويلة على مهاجم واحد معزول جعل دفاع الفريق السعودي يتعامل مع محاولات النهضة بأريحية أكبر.

وفي المقابل، أظهر التعاون تجليًا أكبر في التحولات الهجومية السريعة، فعند استعادة الكرة كان هناك أكثر من لاعب يتحرك مباشرة إلى الأمام، وهو ما منحه كثافة عددية في مناطق مؤثرة، ومكنه من فتح مساحات بين خطوط النهضة.

أما النهضة، فبدت بعض هجماته معتمدة على الحل الفردي أكثر من البناء الجماعي، وهو ما أفقد الفريق كثيرًا من خطورته في الثلث الأخير من ملعب الفريق الخصم.

ومع ذلك، فإن شخصية النهضة لم تتراجع بعد التأخر، بل أظهر الفريق ردة فعل جيدة في الجزء الأخير من المباراة، وبدأ في رفع نسق الضغط والاقتراب بصورة أكبر من مرمى التعاون.

بومال يعيد النهضة

وفي الدقيقة ٨١، جاءت لحظة الإنقاذ عندما نفذ جميل اليحمدي ركلة ركنية متقنة، ارتقى لها بيتروس بومال عاليًا وحولها برأسه بقوة إلى داخل الشباك، معلنًا عودة النهضة إلى المباراة ومعيدًا المواجهة إلى نقطة البداية.

وحاول التعاون استعادة تقدمه في الدقائق الأخيرة، وكاد أن يخطف هدف الفوز عندما ارتقى عبدالله الجدعاني لكرة عالية ولعبها برأسه، لكنها ارتطمت بالعارضة، قبل أن يتدخل فايز الرشيدي مجددًا في الوقت بدل الضائع أمام رأسية محمد عقل، ليحافظ على التعادل ويؤكد حضوره اللافت طوال المواجهة.

وانتهت المباراة بهدف لمثله، وهي نتيجة أبقت النهضة والتعاون على مسافة واحدة في بداية مشوارهما القاري، وإن كانت حسابات المباراة تشير إلى أن النهضة كان بإمكانه الخروج بحصيلة أفضل لو أحسن استثمار الفرص التي سنحت له، وتعامل بجرأة أكبر مع اللحظات التي امتلك فيها زمام المبادرة الهجومية.

وتكتسب النقطة أهمية محدودة في ظل نظام المجموعة الذي يمنح بطاقتي التأهل إلى الدور التالي لصاحبي المركزين الأول والثاني، الأمر الذي يجعل فقدان نقطتين على أرض النهضة عاملًا يتطلب التعويض في الجولات المقبلة، لا سيما أن المجموعة تضم إلى جانب التعاون والنهضة كلًا من الريان القطري والفيصلي الأردني.

وسيكون النهضة أمام محطة خارجية في الجولة الثانية عندما يحل ضيفًا على الفيصلي الأردني في الرابع عشر من أكتوبر المقبل، قبل أن يعود إلى مسقط لملاقاة الريان القطري في الثامن والعشرين من الشهر ذاته، وهي مواجهات ستفرض على الفريق رفع مستوى الفاعلية الهجومية وتوسيع خياراته في الثلث الأخير، إذا ما أراد أن يحافظ على حظوظه في سباق التأهل للدور المقبل.

السيب يخسر ضربة البداية الآسيوية

لم تكن البداية الآسيوية التي خطط لها السيب على قدر الطموح، بعدما عاد من العاصمة العراقية بغداد بخسارة أمام الشرطة العراقي بهدف دون رد، في مستهل مشواره بدور المجموعات من مسابقة دوري أبطال آسيا ٢، في المواجهة التي جمعت الفريقين على استاد الزوراء، لحساب المجموعة الرابعة التي تضم إلى جانبهما الحسين إربد الأردني وإيست بنغال الهندي.

وخسر السيب المواجهة بهدف حسين علي الذي جاء مع مطلع الشوط الثاني، وتحديدًا بحلول الدقيقة ٥٠، في مباراة أظهر خلالها السيب هوية فنية جيدة، وخصوصًا بعد فترة الاستراحة بين الشوطين، عندما انتقل من التحفظ النسبي إلى المبادرة الهجومية وفرض حضوره وإيقاعه في مناطق الشرطة، إلا أن غياب اللمسة الأخيرة من جهة، والحالة التحكيمية التي أثارت احتجاج لاعبي السيب وجهازه الفني من جهة أخرى، حالا دون انتزاع نتيجة إيجابية من قلب بغداد.

تماسك دفاعي

دخل الشرطة العراقي اللقاء باندفاع هجومي واضح، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، في الوقت الذي تعامل فيه السيب مع البداية بقدر كبير من التنظيم والانضباط، من خلال تمركز دفاعي متماسك وانتشار جيد بين الخطوط الثلاث، مع الاعتماد على التحولات الهجومية السريعة لاستثمار الثغرات والمساحات خلف دفاع أصحاب الأرض.

وكان ناصر الرواحي قريبًا من منح السيب أفضلية مبكرة في مناسبتين، بعدما وجد نفسه في مواقع مناسبة إثر تمريرات متقنة في عمق دفاع الشرطة، غير أن اللمسة الأخيرة لم تكن حاضرة بالصورة التي تسمح بترجمة تلك المحاولات إلى أهداف.

في المقابل، حاول الشرطة الوصول إلى مرمى إبراهيم المخيني عبر الكرات العرضية والتمريرات البينية، إلا أن دفاع السيب تعامل مع هذه المحاولات بتركيز عالٍ جدًا، ونجح في الحد من خطورة الفريق العراقي، فيما ظهر المخيني بثبات انفعالي واضح في التعامل مع الفرص التي هددت مرماه.

ورغم أفضلية الشرطة النسبية في الاستحواذ خلال فترات من الشوط الأول، لم يكتفِ السيب بالتراجع إلى مناطقه، بل حاول مجاراة أصحاب الأرض في سرعة نقل الكرة والضغط، ونوع من خياراته في البناء الهجومي، لتظل المواجهة مفتوحة على أكثر من احتمال، قبل أن ينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.

هدف عراقي

ومع بداية الشوط الثاني، رفع الشرطة من نسق ضغطه الهجومي، وتمكن من افتتاح التسجيل عند الدقيقة ٥٠ عن طريق حسين علي، الذي استثمر كرة عرضية أرسلها كريستيان باركو، ليضع أصحاب الأرض في المقدمة ويمنح فريقه أفضلية بدت قابلة للتعزيز في ظل ظروف المباراة.

غير أن الهدف لم يربك السيب، بل كان بمثابة نقطة تحول في أدائه، إذ بدأ فريق المدرب الروماني فلورين موتروك في التقدم بصورة أكبر إلى الأمام، ورفع من معدلات استحواذه وضغطه على دفاع الشرطة، بحثًا عن إدراك هدف التعادل.

وتحرك أكسيل مايي وزاهر الأغبري وعلي البوسعيدي بصورة أكثر فاعلية في الثلث الهجومي، ونجح السيب في صناعة عدد من المحاولات التي كشفت عن قدرته على العودة إلى أجواء اللقاء، وكان مايي قريبًا من تعديل النتيجة عندما أطلق تسديدة قوية، إلا أن حارس الشرطة جلال حسن كان حاضرًا في الموعد، وتصدى للكرة وحولها إلى ركلة ركنية، في واحدة من أخطر فرص السيب خلال المباراة.

لقطة مثيرة للجدل

وبينما كان السيب يفرض أفضليته ويكثف ضغطه بحثًا عن معادلة الكفة، جاءت واحدة من أبرز لقطات المباراة إثارة للجدل، عندما تعرض حسن العجمي للعرقلة داخل منطقة جزاء الشرطة، ليسقط أرضًا وسط مطالبات سيباوية باحتساب ركلة جزاء.

غير أن الحكم الأوزبكي زين الدين أليموف أمر باستمرار اللعب، ولم يعد إلى تقنية حكم الفيديو المساعد لمراجعة الحالة، الأمر الذي أثار احتجاج لاعبي السيب، خصوصًا أن اللقطة جاءت في توقيت كان فيه ممثل الوطن قد فرض إيقاعه الهجومي وبدأ يقترب بصورة أكبر من مرمى أصحاب الأرض.

وبعد ذلك واصل السيب محاولاته، وفرض سيطرته على مساحات واسعة من الشوط الثاني، مستفيدًا من ارتفاع نسقه الهجومي وتراجع الشرطة إلى مناطقه الدفاعية، إلا أن التكتل الدفاعي للفريق العراقي، إلى جانب افتقاد الهجمات السيباوية للمسة الأخيرة، حالا دون ترجمة الأفضلية إلى هدف.

ولم تفلح محاولات السيب في الدقائق الأخيرة في تغيير النتيجة، رغم إصراره على الضغط والبحث عن منفذ يقوده إلى التعادل، لتنتهي المواجهة بفوز الشرطة العراقي بهدف نظيف، ويبدأ السيب مشواره في دور المجموعات بخسارة خارج قواعده.

ورغم النتيجة، فإن السيب قدم في بغداد مؤشرات فنية لافتة، خصوصًا في الشوط الثاني، الذي ظهر خلاله أكثر جرأة وحضورًا واستحواذًا، ونجح في الوقوف ندًا قويًا أمام الشرطة على أرضه وبين جماهيره. إلا أن تفاصيل صغيرة حسمت المواجهة لمصلحة أصحاب الأرض، وفي مقدمتها عدم استثمار الفرص المتاحة، إلى جانب الحالة التحكيمية التي ستظل موضع نقاش بعد صافرة النهاية.

ويبقى أمام السيب فرصة لتعويض هذه البداية في بقية مشوار المجموعة الرابعة، مستفيدًا من الصورة التي قدمها في بغداد، ولا سيما قدرته على رفع نسق الأداء والعودة إلى أجواء المباراة رغم تأخره، وهي مؤشرات سيكون البناء عليها ضروريًا في المواجهات الآسيوية المقبلة.