مركز إعداد الرياضيين يعزز قاعدة المواهب في البولينج ويؤهلها للمنتخبات الوطنية
كتبت - مريم البلوشي
تواصل اللجنة العمانية للبولينج اهتمامها بتطوير مركز إعداد الرياضيين، باعتباره إحدى الركائز الأساسية في بناء قاعدة من المواهب الواعدة في اللعبة، وصقل مهارات اللاعبين واللاعبات منذ المراحل الأولى، وتهيئتهم للانتقال إلى مستويات أكثر تقدمًا في مسيرتهم الرياضية، وصولًا إلى المنتخبات الوطنية.
يأتي هذا الاهتمام في إطار رؤية تستهدف الاستثمار في العناصر الشابة، ومنحها البيئة المناسبة للتطور واكتساب الخبرات الفنية والتنافسية بصورة تدريجية ومنظمة، ولا تنظر اللجنة إلى مركز الإعداد باعتباره مكانًا مخصصًا للتدريب فقط، وإنما كمرحلة تأسيسية متكاملة يتم خلالها التعرف على قدرات اللاعبين، ومتابعة تطور مستوياتهم، والعمل على تطوير الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، فمرحلة الإعداد تمثل نقطة انطلاق مهمة للاعب، خاصة في رياضة مثل البولينج التي تتطلب، إلى جانب المهارة الفنية، قدرًا من التركيز والثبات الذهني والدقة والقدرة على التعامل مع ضغوط المنافسة.
متابعة مستمرة
وقالت شيماء الهاشمي، عضو اللجنة العمانية للبولينج والمشرفة على مركز إعداد الرياضيين للبولينج، إن عمل إدارة المركز واللجنة لا يتوقف عند تنظيم البطولات، بل يمتد عبر متابعة يومية ودقيقة لجميع اللاعبين واللاعبات، بدءًا من التزامهم بالحضور والتدريبات، ومراجعة أدائهم الفني وتطوير الجانب الذهني لديهم، وحتى الحرص على انضباطهم وغرس القيم الرياضية والشخصية فيهم.
وأضافت أن المركز يضع لكل لاعب ولاعبة خطة متابعة وتقييم مستمرة، بهدف صقل مهاراتهم ومعالجة أي نقاط تحتاج إلى تطوير أولًا بأول، موضحة أن الهدف الحقيقي يتمثل في صناعة لاعبين متكاملين فنيًا وسلوكيًا، ليكونوا جاهزين ومؤهلين تمامًا للالتحاق بالمنتخبات الوطنية مستقبلًا.
وأشارت إلى أن المتابعة المستمرة تساعد على التعرف إلى احتياجات كل لاعب بصورة أكثر دقة، بدلًا من الاعتماد على نتائج المنافسات وحدها، إذ إن عملية التطوير تحتاج إلى معرفة مستوى اللاعب في التدريبات، ومدى التزامه بالبرنامج، وقدرته على الاستفادة من الملاحظات الفنية، إلى جانب تطور أدائه خلال المنافسات.
وأكدت أن بناء اللاعب لا يتحقق في فترة قصيرة، وإنما يحتاج إلى استمرارية في التدريب والمتابعة والتقييم، مشيرة إلى أن المركز يعمل على منح اللاعبين الفرصة للتطور خطوة بخطوة، مع مراعاة الفروق في مستوياتهم وقدراتهم، حتى يتمكن كل لاعب ولاعبة من الوصول إلى أفضل مستوى ممكن وفق إمكاناته.
وبيّنت أن البطولات التي ينظمها المركز تمثل جزءًا مهمًا من منظومة الإعداد، لأنها تمنح اللاعبين فرصة للانتقال من أجواء التدريب إلى أجواء المنافسة الفعلية، والتعامل مع مختلف الظروف التي قد يواجهونها أثناء البطولات، كما تساعد هذه المنافسات على قياس مدى استفادة اللاعبين من التدريبات، وتمنح الجهاز المشرف مؤشرات واضحة حول مستوياتهم الفنية والذهنية، وفي هذا الإطار، أقيمت بطولة مركز إعداد الرياضيين للبولينج في بداية سبتمبر الجاري بمركز السيب للبولينج، بمشاركة 42 لاعبًا ولاعبة من المنتسبين إلى المركز، وقالت إن إقامة مثل هذه البطولات تتيح للاعبين فرصة اكتساب الخبرة في أجواء تنافسية حقيقية، كما تساعد على تعزيز الثقة بالنفس والتعامل مع المنافسة بصورة أفضل، مشيرة إلى أن أهمية البطولة لا ترتبط فقط بما يحققه اللاعب من نتيجة، وإنما بما يقدمه خلالها من مستوى وقدرته على تطبيق المهارات التي اكتسبها خلال التدريبات.
إعداد متكامل
وتولي اللجنة اهتمامًا بالجانب الذهني إلى جانب الجانب الفني، نظرًا لأهمية التركيز والهدوء والثبات النفسي في لعبة البولينج، إذ يحتاج اللاعب إلى المحافظة على تركيزه والتعامل مع كل محاولة بصورة مستقلة، وعدم التأثر بالنتائج السابقة أو مجريات المنافسة، ومن هنا تأتي أهمية إعداد اللاعب ذهنيًا ليكون قادرًا على التعامل مع المنافسة بثقة وهدوء، والاستفادة من التجارب المختلفة التي يمر بها خلال مسيرته، كما يمثل الانضباط أحد الجوانب التي تحرص مراكز الإعداد على تعزيزها لدى اللاعبين واللاعبات، من خلال الالتزام بمواعيد التدريبات والحضور والاستفادة من البرامج التدريبية، إلى جانب احترام المدربين والزملاء والتعامل مع المنافسات بروح رياضية، وترى اللجنة أن هذه القيم تشكل جزءًا أساسيًا من شخصية اللاعب، ولا تقل أهمية عن المهارات الفنية التي يكتسبها داخل صالة التدريب.
طموحات واعدة
وقالت شوانة الخروصي إن انتسابها للمركز ومشاركتها في بطولة مركز إعداد الرياضيين للبولينج يمثلان تجربة جميلة ومميزة أضافت إليها الكثير من الخبرة والثقة، معتبرة أن تحقيقها المركز الأول في منافسات الفردي والمركز الثالث في منافسات الزوجي يمثل خطوة مهمة في بداية مشوارها الرياضي، وأعربت شوانة عن شكرها لأسرتها على دعمها وتشجيعها المستمر، إلى جانب المدرب إسماعيل الزدجالي ومشرفة المركز شيماء الهاشمي، مؤكدة أن الدعم والتدريب المستمر كان له أثر كبير في وصولها إلى هذه النتائج، وأكدت طموحها إلى مواصلة تطوير مهاراتها والوصول إلى مستوى الاحتراف في لعبة البولينج، وتمثيل سلطنة عُمان خير تمثيل ورفع علمها في المحافل والبطولات المحلية والدولية.
من جانبه، قال إلياس الميمني، الذي حقق المركز الثاني في منافسات الفردي، إنه سعيد بالنتيجة التي حققها في البطولة، مؤكدًا أن المنافسة القوية بين زملائه شكلت دافعًا إضافيًا له للعمل على تطوير مستواه الفني والاستمرار في التدريب، وأوضح إلياس أن طموحه لا يتوقف عند المشاركة في البطولات المحلية، وإنما يسعى إلى الوصول إلى العالمية والتمثيل المشرف للمنتخب الوطني في البطولات والدوريات الدولية، وهو ما يعكس الأهداف التي يعمل مركز الإعداد على تحقيقها من خلال منح اللاعبين قاعدة تدريبية وتنافسية تساعدهم على بناء طموحاتهم الرياضية.
رافد للمنتخبات
ومع استمرار برامج المتابعة والتقييم وإقامة المنافسات في مركز إعداد الرياضيين للبولينج، تسعى اللجنة إلى توسيع قاعدة الممارسين واكتشاف المزيد من العناصر الواعدة، ومنحها فرصًا حقيقية للتطور، بما يعزز من جاهزية اللاعبين للانتقال إلى مستويات أعلى، ويفتح أمامهم الطريق للانضمام إلى المنتخبات الوطنية وتمثيل سلطنة عُمان في الاستحقاقات القادمة.
