No Image
الاقتصادية

هل تصمد جدوى السيارات الكهربائية في سلطنة عُمان أمام قرار رسوم الشحن؟

14 سبتمبر 2026
14 سبتمبر 2026
مختصون لـ"عمان": رسوم الشحن تعزز الاعتماد على الشحن المنزلي

أثار قرار فرض رسوم على شحن السيارات الكهربائية في الأسبوع الماضي نقاشًا حول ما إذا كانت الميزة الاقتصادية التي دفعت كثيرين إلى اقتنائها ستبقى قائمة بعد انتقال الشحن العام من المجانية إلى التسعير، ولكن وبينما يرى ملاك ومختصون أن الرسوم سترفع كلفة الاستخدام بدرجات متفاوتة، خصوصًا في الرحلات الطويلة ولدى من يعتمدون على المحطات العامة، يؤكدون في الوقت نفسه أن انخفاض تكاليف الصيانة والشحن المنزلي يبقي السيارة الكهربائية خياراً اقتصادياً أفضل مقارنة بسيارات الوقود، وتكشف تجاربهم أن التحدي الأكبر يتجاوز أساسًا التسعيرة نفسها إلى محدودية انتشار الشواحن وسرعتها وجاهزيتها على الطرق، ما يضع توسعة البنية الأساسية في صدارة المتطلبات لاستمرار نمو سوق السيارات الكهربائية في عُمان.

بداية قال زاهر الصارمي، مختص في بيع وصيانة السيارات: إن انتقال المستهلكين إلى السيارات الكهربائية لا يرتبط فقط بتوفير الطاقة أو الوقود، رغم أن ذلك يمثل أحد الأسباب المهمة، إذ توفر السيارات الهجينة والكهربائية في استهلاك الوقود، إلا أن توجه الناس نحو السيارات الكهربائية بدأ يتوسع رغم أن سلطنة عُمان ليست جاهزة حتى الآن بالشكل الكافي من حيث عدد محطات الشحن وتوفر مصادر الشحن.

وأشار الصارمي إلى أن فرض رسوم الشحن قد يبطئ سرعة الانتقال إلى السيارات الكهربائية، إلا أن الانتقال قادم في كل الأحوال، لأن الناس بحاجة إلى شراء السيارات وستتجه إلى الكهرباء سواء رُفع الدعم أم استمر، فالانتقال لا يرتبط فقط بالطاقة النظيفة، وإنما أيضًا بالخيارات التي أصبحت تقدمها السيارات الكهربائية وتجربة القيادة التي أصبحت أفضل وأكثر راحة.

وأضاف أن انخفاض التكاليف التشغيلية كان عاملًا مهمًا في بداية دخول السيارات الكهربائية إلى السوق العُماني، وكان سببًا رئيسيًا في انتشار الوعي بها وتسهيل انتشار هذا الوعي. وفي بداية دخول هذه السيارات إلى السوق كان المستهلك ينتقل إليها بسبب انخفاض المصاريف التشغيلية، رغم أن شراء السيارة الكهربائية وتأمينها كانا مكلفين، إلا أن الدافع الأول لدى الكثيرين كان انخفاض التكلفة التشغيلية اليومية. وبعد انتشار ثقافة السيارات الكهربائية أصبحت التجربة واضحة، وبدأ المستخدمون يتحدثون عن تجربتهم الممتازة مع هذه السيارات وعن كفاءتها أكثر من حديثهم عن الاستهلاك.

وقال: إن الناس بدأت تنتقل إلى السيارات الكهربائية سواء أصبح الشحن بمقابل أم بقي مجانيًا، لأن المستهلك في النهاية يريد الحصول على تجربة معينة، كما أن التكلفة التشغيلية اليومية لا تزال أقل من الوقود والبترول، ولذلك سيكون لرسوم الشحن تأثير، لكنه سيكون طفيفًا جدًا مقارنة بالتأثير الذي كان يمكن أن يحدث لو اتُخذ القرار في بدايات انتشار السيارات الكهربائية.

واتفق معه خالد الراشدي، مبرمج سيارات "تسلا" ومختص في بيع إكسسوارات سيارات "تسلا"، في استمرار الجدوى الاقتصادية للسيارة الكهربائية، فإنها بالنسبة له تظل خيارًا اقتصاديًا من ناحية تكلفة الوقود والصيانة بشكل عام، وأن التوفير الذي تحققه للمستخدم في هذين الجانبين يمنحها ميزة اقتصادية حتى مع تطبيق رسوم على استخدام محطات الشحن العامة.

وفي سياق متصل قال باسم البلوشي، مالك سيارة كهربائية: إن تجربته مع امتلاك السيارة الكهربائية قبل فرض رسوم الشحن كانت ممتازة جدًا من حيث تكلفة الاستخدام، ووجد أنها اقتصادية مقارنة باستخدام سيارة تعمل بالبنزين. وأن السيارة الكهربائية ما زالت توفر له ميزة اقتصادية حتى بعد تطبيق رسوم الشحن الجديدة، خصوصًا من ناحية الصيانة، فإنها لا تحتاج إلى الصيانة الدورية نفسها التي تحتاج إليها السيارات التي تعمل بالبنزين.

أما عمر بن الخطاب السعيدي، مالك سيارة كهربائية، فقال: إن تجربته مع السيارات الكهربائية كانت جميلة جدًا، خصوصًا من ناحية الاستهلاك، إذ يستطيع المستخدم شحن السيارة في المنزل ثم الانطلاق بها من دون تحمل تكلفة الوقود المعتادة.

وأكد أن السيارة الكهربائية تظل من وجهة نظره أفضل من سيارات البنزين حتى بعد إضافة تكلفة الشحن الجديدة، لأنها ما زالت توفر الكثير على المستخدم.

أثر متفاوت

وحول تأثير الرسوم في الجدوى الاقتصادية لامتلاك السيارة الكهربائية، قال الصارمي: إن الحديث عن الجدوى الاقتصادية للفرد يجب أن يُنظر إليه من خلال النسبة العظمى من مستخدمي السيارات الكهربائية، إذ يمتلك معظمهم مصادر شحن أو شواحن في المنازل.

وأوضح أن تأثير الرسوم سيكون طفيفًا جدًا على هذه الفئة بحكم أنها بدأت بالفعل تشحن سياراتها في المنازل وتدفع قيمة الكهرباء المستخدمة للشحن، وبالتالي لن يختلف الوضع عليها كثيرًا، بينما سيتأثر الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم شواحن منزلية بدرجة أكبر. ومع ذلك تظل قيمة ما يدفعونه مقابل الكهرباء أقل مقارنة بما كانوا سيدفعونه للوقود لو كانت لديهم سيارة تعمل بالبترول، إضافة إلى الفارق الذي يحصلون عليه من حيث تجربة القيادة والقوة والأريحية.

وقال الصارمي: إنه من ملاك السيارات الكهربائية حاليًا، وإنه اشترى سيارته بعد القرار بغض النظر عن التكلفة التشغيلية، لأنه أراد التجربة التي تقدمها السيارة، ولم يؤثر القرار في اختياره بسبب امتلاكه شاحنًا في المنزل ودفعه في كل الأحوال قيمة الكهرباء المستخدمة، كما أنه لا يعتمد على المحطات العامة في الشحن.

وتباينت تقديرات الملاك لحجم الأثر المالي للرسوم، إذ قال باسم البلوشي: إن فرض رسوم الشحن من المتوقع أن يرفع مصروفاته على السيارة، وقدّر الزيادة الشهرية بنحو 30 إلى 50 ريالًا عُمانيًا، بحسب حجم استخدام محطات الشحن والتنقل بالسيارة.

في المقابل، قال خالد الراشدي: إن فرض الرسوم لن يؤدي من وجهة نظره إلى زيادة واضحة في مصروفاته الشهرية، لأنه عندما يقرر القيام برحلة أو قطع مسافة طويلة يضع مسبقًا ميزانية للمصروفات، سواء كانت السيارة تعمل بالبنزين أو الكهرباء.

أما السعيدي فقال: إن مصروفه الشهري لن يتغير بصورة ثابتة، وإنما سترتفع التكلفة عندما يقرر السفر لمسافات طويلة، فإذا قرر في أحد الأشهر الذهاب إلى محافظة الوسطى أو الداخلية أو أي مكان بعيد فسيضطر إلى الشحن أثناء الطريق أو على الأقل أثناء العودة. وأوضح أن شحن السيارة قد يكلف نحو 5 ريالات عُمانية وفق التسعيرة الجديدة، وقد يمنح السيارة مدى يصل إلى 400 كيلومتر في أفضل الأحوال.

وأضاف أن من العوامل التي تؤثر في مدى البطارية في أجواء عُمان الحاجة إلى تبريد البطارية الكبيرة إلى جانب تبريد السيارة نفسها، ولذلك فإن الوصول إلى 400 كيلومتر يُعد مدى مثاليًا، بينما قد يصل مدى بعض السيارات الصينية الأغلى سعرًا إلى نحو 550 أو 600 كيلومتر في أفضل الأحوال.

الشحن المنزلي

وقال الصارمي: إن محدودية محطات الشحن في عُمان دفعت ملاك السيارات الكهربائية من الأساس إلى توفير شواحن في منازلهم، وهو ما يقلل من أثر الرسوم على نسبة كبيرة منهم. وأضاف أن عدد الشواحن حتى في مسقط مقارنة بعدد السيارات الكهربائية قد يجعل المستخدم يفكر ثلاث أو أربع مرات قبل الذهاب إلى المحطة، لأنه قد يجد عددًا كبيرًا من السيارات تنتظر دورها، في حين تستغرق كل سيارة ما بين 20 دقيقة ونصف ساعة تقريبًا للشحن.

وأوضح أن الفئة التي لا تتوفر لديها إمكانية الشحن المنزلي ستكون الأكثر تأثرًا بالرسوم، لأنها مضطرة إلى الاعتماد على محطات الشحن، إضافة إلى الأشخاص الذين لديهم خطوط ومشاوير طويلة ويضطرون إلى التوقف في المحطات. وأضاف أن الاعتماد على المحطات يتركز بدرجة أكبر لدى الأشخاص الذين يسافرون لمسافات طويلة، أو الشباب الذين لا يملكون منازل بعد، مثل الطلبة أو الذين بدأوا العمل حديثًا في مسقط ويضطرون إلى استخدام محطات الشحن.

وقال: إن الأشخاص المستقرين والذين يمتلكون منازل بدأوا بتجهيز بيوتهم بأجهزة الشحن، كما ظهرت شركات متخصصة في تركيب هذه الأجهزة، ويمكن أن تبلغ قيمة تركيب الشاحن المنزلي نحو 200 ريال، ويشحن السيارة خلال فترة تتراوح بين أربع وسبع ساعات حسب نوع السيارة ومستوى شحن البطارية.

وتجسد تجربة السعيدي هذا التحول، إذ قال: إن اعتماده على محطات الشحن العامة كان في السابق بنسبة 100% قبل تركيب شاحن في منزله، أما حاليًا فإنه لا يستخدم محطات الشحن الخارجية تقريبًا، وكانت آخر مرة شحن فيها سيارته من محطة عامة قبل نحو شهر. وأضاف أن تكلفة الكهرباء المنزلية تُعد مناسبة ورخيصة نسبيًا عند شحن السيارة، وبعد حساب التكلفة وجد أن شحن سيارته بالكامل في المنزل للمشوار الواحد يكلفه قرابة ريال عُماني.

وقال: إن قرار الرسوم لن يغير كثيرًا من عادات استخدام ملاك السيارات الكهربائية لأن أغلبهم يشحنون سياراتهم في المنازل، وينصح المستخدم بأن يعتمد بصورة أساسية على الشحن المنزلي وألا يستخدم الشحن الخارجي إلا عند الحاجة، خصوصًا مع ارتفاع التسعيرة الحالية.

وأضاف باسم البلوشي أنه يعتمد بصورة أكبر على الشحن المنزلي في مشاويره اليومية، فيما يكون الاعتماد على محطات الشحن العامة مرتبطًا بالحاجة أثناء المشاوير الأخرى، مؤكدًا أن قرار فرض الرسوم سيدفعه إلى زيادة الاعتماد على الشحن المنزلي لتقليل استخدام محطات الشحن العامة.

فجوة الشواحن

ورغم استمرار الجدوى الاقتصادية للسيارات الكهربائية داخل المدن، برزت محدودية شبكة الشحن بوصفها التحدي الأكبر في الرحلات الطويلة. وقال السعيدي: إن المشكلة الأساسية التي واجهته لم تكن في السيارة نفسها، وإنما في محطات الشحن، إذ تكون بعض المحطات مغلقة أو معطلة، وهو ما يجعل القيادة لمسافات طويلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بتوفير المحطات على الطريق.

وأوضح أنه ذهب مرة إلى صلالة بسيارة كهربائية موديل 2024، ولم تكن هناك أي مشكلة في السيارة، إلا أن الرحلة تأخرت قرابة ساعتين بسبب عدم كفاية محطات الشحن على الطريق، رغم أنه سافر في وقت لم يكن فيه ازدحام ولم تكن هناك سيارات أخرى تنافسه على استخدام المحطات. وأضاف أن بعض الأشخاص الذين سألهم أخبروه بأن تجربته كانت من أفضل التجارب من ناحية الوقت، إذ إن بعضهم يستغرق يومًا كاملًا في الرحلة، فيما يستغرق آخرون نحو 16 ساعة.

وقال: إن التجربة قبل فرض رسوم الشحن كانت ممتازة من حيث التكلفة، لأن المشاوير قد لا تكلف المستخدم حتى مائة بيسة، إلا أن الأمر يحتاج إلى تحمل بسبب محدودية المحطات وعدم انتشارها بالشكل الكافي. وأضاف أن تطبيق «PlugShare» يظهر عددًا من المحطات، إلا أن بعضها لا يعمل، وبعضها لا يزال تحت عبارة «Coming Soon»، بينما توجد محطات أخرى خاصة بشركات أو جهات معينة وليست متاحة للاستخدام العام.

وأكد السعيدي أن السيارة الكهربائية لا تخدم بالشكل نفسه الأشخاص الذين يسافرون بصورة مستمرة لمسافات طويلة جدًا، مثل 600 أو 700 أو 1000 أو 1500 كيلومتر، في حين تظهر ميزتها بصورة أكبر في الاستخدام اليومي داخل المدن.

وقال الصارمي: إن صاحب السيارة الكهربائية اليوم يفكر مرتين قبل الخروج في رحلات طويلة لأنه يعرف أن الشواحن على الطريق محدودة، وحتى مع وجود بعض المحطات على الخطوط فإن الطلب عليها مرتفع جدًا، وقد يضطر الشخص إلى الانتظار ساعتين أو ثلاث ساعات حتى تفرغ المحطة ويتمكن من الشحن. وأكد أن القضية لا تتعلق فقط بانتشار المحطات، وإنما أيضًا بعدد أجهزة الشحن في كل محطة، لأن وجود شاحنين فقط لا يكفي.

وأضاف أن الناس بدأت تتجه إلى السيارات الكهربائية للاستخدام داخل المدن، وقد يشتري الشخص سيارة مثل «تسلا» أو «BYD» وغيرها من العلامات التجارية المعروفة لاستخدامها داخل المدينة، بينما يظل استخدام السيارات الأخرى في الرحلات الطويلة قائمًا بسبب محدودية البنية الأساسية للشحن.

هل تصبح الرسوم حافزًا للاستثمار في الشحن؟

وعلى الجانب الآخر، يرى الراشدي أن فرض رسوم الشحن لن يدفعه إلى تقليل رحلاته، وإنما يتوقع العكس، إذ سيزيد من رحلاته إذا أدى تطبيق التسعيرة إلى زيادة منافذ ومحطات الشحن. وقال: إن وجود مقابل مالي لخدمة الشحن من الطبيعي أن يشجع على توسع هذا النشاط وزيادة عدد المحطات، وهو ما سيجعل التنقل بالسيارات الكهربائية أكثر سهولة ويقلل من القلق المرتبط بإمكانية العثور على شاحن أثناء الرحلات الطويلة.

ويرى الصارمي بدوره أن الشواحن العامة يمكن أن تستعيد جاذبيتها بقوة إذا توسع انتشار الشواحن السريعة، حتى مع وجود رسوم عليها، لأن عامل السرعة مهم جدًا. وقال: إن الشاحن السريع يمكن أن يشحن السيارة خلال نحو 22 دقيقة، وهناك شواحن تستطيع رفع مستوى البطارية من 20% إلى 80% خلال فترة قياسية، ولذلك قد يفضل المستخدم الخروج وشحن سيارته أثناء شرب القهوة بدلًا من انتظار ثلاث أو أربع ساعات في المنزل.

أما السعيدي فيرى أن التسعيرة الحالية للشحن العام مرتفعة مقارنة بالتكلفة التشغيلية، وقال إنه يفضل خفض التسعيرة في المرحلة الحالية، ثم رفعها مستقبلًا بصورة تدريجية، بهدف تشجيع الناس على استخدام السيارات الكهربائية وتشجيع السياح كذلك. وأضاف أنه يزور الإمارات بصورة مستمرة ويلحظ أن عدد مستخدمي السيارات الكهربائية هناك كبير جدًا، ولذلك فإن وجود تسعيرة مناسبة في عُمان يمكن أن يشجع مستخدمي السيارات الكهربائية في الدول المجاورة على زيارة السلطنة بسياراتهم.

الرسوم لم تغيّر قرار الشراء

ورغم الملاحظات المرتبطة بالتسعيرة والبنية الأساسية، أظهرت تجارب الملاك استمرار رغبتهم في اقتناء السيارات الكهربائية. وقال الراشدي: إنه لا يزال مقتنعًا باقتناء السيارات الكهربائية، إذ كان يمتلك سيارة تسلا واحدة، ثم اشترى خلال الأسبوع الماضي سيارة أخرى، كما يعتزم شراء سيارة تسلا كهربائية لابنته بعد أن تنهي دراستها وتتوجه إلى الكلية.

وقال السعيدي: إنه لو كان مقبلًا اليوم على شراء سيارة جديدة، فسيختار سيارة كهربائية بالتأكيد، موضحًا أن السيارات الكهربائية توفر مبالغ كبيرة على المستخدم، خصوصًا الموظفين ذوي الرواتب المحدودة، لأنها تقلل الإنفاق على الوقود والصيانة. وأوضح أن بعض السيارات الكهربائية أصبحت أسعارها في متناول اليد، إذ تتراوح قيمة بعضها بين 5 آلاف و10 آلاف ريال عُماني، فيما تقدم السيارات التي تقترب قيمتها من 10 آلاف ريال مواصفات ومزايا قد تنافس، من وجهة نظره وتجربته الشخصية، سيارات تعمل بالبنزين من علامات معروفة تصل قيمتها إلى 30 أو 40 ألف ريال.

وأكد باسم البلوشي أيضًا أنه لو كان مقبلًا اليوم على شراء سيارة جديدة فسيختار سيارة كهربائية بالكامل مجددًا، لأنها تحتاج إلى صيانة أقل، كما أن تكاليف استخدامها بالنسبة له تظل أقل من تكاليف سيارات البنزين.

حوافز تحافظ على جاذبية السوق

ويرى الراشدي أن أهم ما يحتاجه مالك السيارة الكهربائية في المرحلة الحالية هو زيادة عدد الشواحن بصورة كبيرة، إلى جانب توفير خيارات متعددة لسرعات الشحن مقابل أسعار مختلفة. وأضاف أن السوق يحتاج كذلك إلى تقديم عروض لمستخدمي السيارات الكهربائية، مع مراعاة أصحاب الدخل المحدود والطلاب والطالبات، من خلال توفير نوع من الدعم ولو كان بسيطًا في تسعيرة الشحن، بما يسهم في تخفيف التكلفة وتشجيع فئات أوسع على استخدام السيارات الكهربائية.

وقال الصارمي: إن تجهيز البنية التحتية يأتي في الدرجة الأولى، مع زيادة عدد المحطات وعدد أجهزة الشحن داخل كل محطة، إلى جانب تثبيت واستمرار القرارات الحالية المتعلقة بالإعفاء الجمركي على السيارات الكهربائية.

وطرح السعيدي خيار الاستفادة من الطاقة الشمسية في توسعة منظومة الشحن، مؤكدًا أن الحكومة بحاجة إلى التحرك بصورة أكبر في ملف البنية الأساسية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى. وقال: إن من النماذج التي يمكن الاستفادة منها محطات "تسلا" في الولايات المتحدة التي تعتمد في بعض المواقع على الطاقة الشمسية، واقترح إنشاء محطات شحن تضم عشرات أو مئات أجهزة الشحن بحسب المنطقة وتشغيلها بالكامل بالطاقة الشمسية.

وأضاف أن هذا النموذج يمكن أن يحقق عائدًا من الرسوم التي يدفعها المستخدمون، في حين تكون تكلفة التشغيل محدودة نسبيًا بعد إنشاء المنظومة، وتتركز المصروفات بعد ذلك بصورة أساسية في أعمال الصيانة، ويرى أن إنشاء محطات شحن تعمل بالطاقة الشمسية يعد خيارًا مناسبًا لسلطنة عُمان بحكم طول ساعات النهار وتوفر أشعة الشمس.