مؤتمر سلامة المرضى يبحث توحيد الجهود والخبرات لتطوير الممارسات الصحية
نظمت وزارة الصحة ممثلة بمركز ضمان الجودة اليوم المؤتمر العلمي للشهر العُماني لسلامة المرضى، تحت شعار "الرعاية الآمنة للأمراض غير المعدية"، برعاية صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد بن محمود آل سعيد، مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي، وبحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين بالوزارة.
وشارك في المؤتمر عدد من الكوادر الصحية والمختصين والمهتمين بمجال سلامة المرضى، إلى جانب عدد من المتحدثين الدوليين والمحليين، في حدث علمي يعكس الاهتمام المتنامي بتعزيز جودة الرعاية الصحية وترسيخ ممارسات السلامة في مختلف مستويات تقديم الخدمة الصحية.
يأتي تنظيم المؤتمر تأكيدًا على أن سلامة المرضى تمثل أحد المرتكزات الأساسية لجودة الرعاية الصحية وأحد المسارات المهمة لتطوير المنظومة الصحية ورفع جاهزية الكوادر الطبية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" وأولوياتها في تطوير القطاع الصحي وتعزيز كفاءته واستدامته، إلى جانب التأكيد على أهمية توحيد الجهود والخبرات وتبادل التجارب نحو تطوير الممارسات الصحية وتعزيز جودة الأداء.
وألقت الدكتورة قمرة بنت سعيد السريري، المديرة العامة لمركز ضمان الجودة كلمة قالت فيها: لقد حظيت سلامة المرضى باهتمام وطني راسخ، وكانت سلطنة عُمان من الدول السبّاقة في هذا المجال من خلال اعتماد يوم وطني لسلامة المرضى منذ عام 2018، تأكيدًا على التزامها بتعزيز ثقافة السلامة، ورفع مستوى الوعي، ودعم الجهود الرامية إلى تقديم رعاية صحية أكثر أمانًا وجودةً لجميع أفراد المجتمع.
وأضافت: على امتداد هذه المسيرة، تنوعت الموضوعات والشعارات التي تناولتها فعاليات سلامة المرضى عامًا بعد عام، لتعكس الأولويات والتحديات المتجددة في مجال الرعاية الصحية، مشيرة إلى أن سلطنة عُمان شهدت تقدماً ملحوظاً في تطوير منظومة الجودة وسلامة المرضى، من خلال الاستثمار في الكوادر الوطنية، وتطوير المؤسسات الصحية، وتعزيز المعايير والممارسات، وبناء القدرات، وتطوير أنظمة الإبلاغ والتعلم، وتشجيع البحث والابتكار، وتعزيز الشراكات مع منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الإقليمية والدولية.
كما أسهمت المبادرات الوطنية، ومن بينها مبادرات المستشفيات الصديقة لسلامة المرضى، في ترسيخ مفهوم السلامة داخل المؤسسات الصحية، وتعزيز الممارسات التي تضع سلامة المريض في صميم تقديم الخدمة، مؤكدة "اليوم، فإن طموحنا يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير إلى بناء ثقافة سلامة راسخة؛ ثقافة نتعلم فيها من الأخطاء، ونستبق المخاطر، ونستخدم البيانات لاتخاذ القرار، ونصمم الخدمات من منظور المريض، ونجعل السلامة جزءاً من كل ممارسة وكل قرار".
من جانبه قال الدكتور علاء حشيش، ممثل مكتب منظمة الصحة العالمية في سلطنة عُمان: إن سلامة المرضى في مجال الأمراض غير المعدية ليست موضوعًا جانبيًا، بل تقع في صميم جودة الرعاية الصحية، وتمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وأحد أهم المداخل لتعزيز الثقة بين الإنسان والنظام الصحي.
وأوضح الدكتور أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن سلامة رعاية المرضى المصابين بالأمراض غير المعدية لا تبدأ عند باب المستشفى ولا تنتهي عنده، وإنما تمتد عبر مختلف مراحل الرعاية الصحية، بدءًا من الوقاية والكشف المبكر، مرورًا بالتشخيص والعلاج، ووصولًا إلى المتابعة والرعاية الذاتية.
وأضاف: أن تجربة سلطنة عُمان في هذا المجال «تستحق الاعتزاز والبناء عليها»، مشيرًا إلى أن جهود سلامة المرضى في السلطنة انتقلت من نطاق المبادرات والتدريب إلى منظومة أكثر رسوخًا تشمل إدارة المخاطر، وتعزيز ثقافة الإبلاغ والتعلم، والاعتماد، والتحسين المستمر لجودة الرعاية الصحية.
كما أشار إلى أن مركز ضمان الجودة بوزارة الصحة، بصفته مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية في مجال الجودة والتدريب على سلامة المرضى، يمثل أحد الأصول الوطنية المهمة التي تستطيع سلطنة عُمان من خلالها الإسهام في مسيرة التعلم وتبادل الخبرات على المستوى الإقليمي، وليس الاكتفاء بالاستفادة منها.
واستعرضت الدكتورة شذى بنت سعود الرئيسي مديرة دائرة الوقاية من الأمراض غير المعدية بوزارة الصحة ورقة عمل بعنوان " الأمراض غير المعدية في سلطنة عُمان تغيير المسار من رعاية آمنة إلى رحلة صحية أكثر أمانا"، تناولت فيها وضع الأمراض غير المعدية في سلطنة عُمان، وما تمثله من عبء صحي واقتصادي، مؤكدة أهمية الانتقال من التركيز على العلاج إلى بناء رحلة صحية أكثر أمانًا للمرضى وأبرز محاور التعامل مع الأمراض غير المعدية من خلال تعزيز الوقاية والكشف المبكر وتحسين جودة وتكامل خدمات الرعاية الصحية والحد من المضاعفات عبر المتابعة المستمرة، مشيرة إلى أن الهدف من الحملة هو الوقاية مبكرا والكشف مبكرا ورعاية أفضل وحياة أطول.
وعرض الدكتور عبدالاله الحساوي تجربة المملكة العربية السعودية في رعاية الأمراض غير السارية، وذكر أن خطر هذه الأمراض لا يحدث مرة واحدة، موضحا أن حالات الفشل في الرعاية الصحية تحدث من خلال فجوة في مراجعة الأدوية، وتسليم غير مكتمل للحالة، وتأخر في التصعيد، كما أن 73% نسبة الوفيات في المملكة بسبب الأمراض السارية.
وعلى هامش أعمال المؤتمر افتتحت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد بن محمود آل سعيد المعرض المصاحب والذي يشكل مساحةً تفاعلية لاستعراض التجارب والخبرات والتعريف بأبرز المبادرات والممارسات التي تعزز الحوار العلمي ودعم مسيرة التطوير المستمر في القطاع الصحي.
تناولت جلسات المؤتمر وأوراق العمل عددًا من المحاور ذات الصلة بسلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية، إلى جانب استعراض الخبرات والتجارب ومناقشة الآليات العلمية الكفيلة بتعزيز الممارسات الآمنة في مختلف مستويات تقديم الخدمة الصحية، من ضمنها توظيف مكوّن أنماط الحياة للتصدي للأمراض غير المعدية، وتعزيز مأمونية الرعاية الصحية وتحسين سلامة المرضى في رعاية قرح القدم السكرية باستخدام البلازما الغنية بالصفائح الدموية الذاتية، وتقييم مدى تكامل سلامة المرضى ضمن برنامج الأمراض غير المعدية في الرعاية الصحية الأولية.
وقد شهدت أعمال المؤتمر نقاشات علمية مستفيضة وتبادلًا للخبرات والرؤى بين المشاركين، ركزت على بلورة آليات عملية للخروج بتوصيات استراتيجية تسهم في تعزيز جودة الأداء الميداني، ودعم وضع خطط تنفيذية مستدامة، بما يعزز كفاءة المنظومة الصحية ويرسخ ثقافة السلامة في بيئة الرعاية الصحية.
وأكد المشاركون أهمية تسخير الإمكانيات والموارد المتاحة لتوفير رعاية صحية آمنة ومتكاملة تلبي تطلعات المجتمع، وتدعم استدامة الخدمات الطبية، بما يضمن تقديم خدمات صحية أولية وثانوية آمنة وذات جودة عالية للمواطنين والمقيمين على حد سواء.
فقالت الدكتورة نورة البوسعيدي، مديرة المركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء: هناك ضرورة كبيرة لتوعية الأفراد بخطورة الأمراض غير المعدية، ودعت إلى معالجة عوامل الخطر السلوكية مثل النظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني، والابتعاد عن التدخين والكحول، وضرورة إدارة التوتر والتواصل والترابط الاجتماعي.
ويجسد توجه وزارة الصحة نحو تعزيز البيئة المعرفية والمهنية في القطاع الصحي، وتبادل الخبرات والتجارب المتخصصة، بما يعكس ما تتمتع به سلطنة عُمان من مقومات صحية متقدمة، ويعزز حضورها وتنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي.
