عصام السيابي يعتزل تحكيم السلة بعد مسيرة دولية حافلة
كتب - خليفة الرواحي
أعلن الحكم الدولي العُماني الدكتور عصام بن ناصر السيابي اعتزاله التحكيم في كرة السلة، مختتمًا مسيرة امتدت نحو 19 عامًا، جالت خلالها صافرته في ملاعب آسيا والعالم، وبلغ فيها أعلى المستويات التحكيمية، بعدما أدار مباريات ونهائيات مهمة في بطولات قارية ودولية.
وجاء إعلان السيابي اعتزاله عبر رسالة نشرها، أكد فيها أن الوقت قد حان لمنح عائلته ومساره المهني والأكاديمي مساحة أكبر، مشيرًا إلى أن قراره جاء بعد رحلة طويلة مع اللعبة، بدأها بحب وشغف، ويغادرها اليوم محملًا بالفخر والامتنان لكل من سانده وشاركه مسيرته.
يأتي اعتزاله في توقيت لافت، إذ لم تمضِ سوى أيام قليلة على آخر مشاركاته الدولية، بعدما اختاره الاتحاد الآسيوي لكرة السلة للمشاركة في إدارة منافسات الجولة الأولى من التصفيات التمهيدية المؤهلة إلى كأس آسيا 2029، التي أقيمت في مدينة سيريمبان الماليزية خلال الفترة من 28 إلى 31 أغسطس الماضي. وكان السيابي ضمن طاقم تحكيم مباراة ماليزيا وهونج كونج الصينية في افتتاح منافسات المجموعة.
الشارة الدولية
بدأ السيابي مشواره في تحكيم كرة السلة عام 2008، قبل أن يحصل على الشارة الدولية عام 2014، بعد اجتيازه الاختبارات الدولية بنجاح، لتنطلق بعدها مرحلة جديدة من مسيرته قادته إلى البطولات الخليجية والعربية والآسيوية والدولية.
ومن المحطات التي أسهمت في صقل تجربته قبل نيله الشارة الدولية، مشاركته في معسكري الحكام في بلغاريا عامي 2012 و2013، حيث خاض تجربة تحكيمية في الدوري البلغاري لفئة الشباب، إلى جانب مشاركته في بطولات الخليج للفئات العمرية، والاستعانة به حكمًا محايدًا في عدد من البطولات الخليجية.
ومع تطور أدائه وتراكم خبراته، رسخ السيابي مكانته بوصفه أحد حكام النخبة على مستوى القارة الآسيوية، وشارك في إدارة عدد كبير من البطولات والمباريات المهمة.
وسجل السيابي حضورًا بارزًا في كأس آسيا للشباب تحت 18 عامًا، التي أقيمت في إيران عام 2022، بعدما رشحه الاتحاد الآسيوي لإدارة مباريات البطولة تقديرًا لمستواه الفني وخبرته المتراكمة، كما أدار مباراة الدور نصف النهائي بين منتخبي كوريا الجنوبية والصين.
وفي عام 2024، سجل السيابي حضورًا عالميًا بمشاركته في كأس العالم لكرة السلة للسيدات تحت 17 عامًا في المكسيك، بعد اختياره ضمن قائمة حكام البطولة التي ضمت 28 حكمًا من مختلف مناطق العالم. وأدار خلالها عددًا من المباريات، من بينها مواجهات المكسيك والصين تايبيه، والمكسيك وبورتوريكو، والمكسيك والأرجنتين.
وشارك في العام نفسه في كأس آسيا للشباب تحت 18 عامًا في الأردن، قبل أن يسجل واحدة من أبرز محطات مسيرته خلال كأس آسيا للسيدات 2025 في الصين، عندما اختير لإدارة المباراة النهائية بين أستراليا واليابان، التي انتهت بفوز المنتخب الأسترالي بنتيجة 88-79 وتتويجه باللقب.
وامتدت مشاركات السيابي لتشمل تصفيات كأس آسيا، والبطولات الخليجية للرجال والناشئين والشباب، ونهائيات الدوريين البحريني والقطري، وبطولة دبي الدولية، وكأس الشيخ خليفة في البحرين. كما ظهر اسمه خلال السنوات الأخيرة ضمن طواقم التحكيم في مباريات التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم، بما يؤكد استمرارية حضوره في أعلى مستويات المنافسة القارية.
قرار لم يكن سهلًا
وأكد الدكتور عصام السيابي، في تصريح لـ«عُمان»، أن قرار اعتزاله لم يكن سهلًا، وقال: «بعد 19 عامًا من المسيرة في كرة السلة، أجد أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار الاعتزال، ولم يكن القرار سهلًا على الإطلاق؛ لأن هذه اللعبة كانت جزءًا كبيرًا من حياتي، وعشت معها أجمل المحطات والتجارب».
وأضاف: «كنت محظوظًا بتمثيل سلطنة عُمان في العديد من البطولات الخليجية والعربية والآسيوية والدولية؛ لذلك أغادر التحكيم وأنا أشعر بفخر كبير بما تحقق، وبالامتنان لكل من وقف إلى جانبي منذ بداية مشواري، من زملاء وحكام ومدربين ومسؤولين في الاتحاد العُماني لكرة السلة، ولكل من منحني الثقة والدعم، ولا سيما عائلتي التي تحملت الكثير لكي أواصل هذه المسيرة».
وتابع السيابي: «وصلت إلى مرحلة أعتقد فيها أن الوقت أصبح مناسبًا لأن أمنح مساحة أكبر لعائلتي ولمساري المهني والأكاديمي. وفي الوقت نفسه، أرى أن الاعتزال يتيح فرصة مهمة لجيل جديد من الحكام العُمانيين الشباب للارتقاء إلى مستوى نخبة الحكام في آسيا».
وأوضح: «أتمنى أن يحصل الحكام الشباب على فرصتهم كاملة، وأن يواصلوا طريقهم نحو التألق والوصول إلى البطولات العالمية؛ لأنني أؤمن بأن عُمان تستحق أن يكون لها أكثر من حكم حاضر في المحافل الدولية. وأتطلع إلى نجاح الجيل المقبل في حجز مقاعد جديدة لعُمان في التحكيم الدولي، وأن نرى أكثر من حكم عُماني في البطولات الآسيوية والعالمية».
وواصل حديثه قائلًا: «أعتزل التحكيم في اللعبة التي دخلتها بحب، وأغادرها اليوم بحب أكبر وامتنان أعمق. وستظل كل مباراة وبطولة ومدينة، وكل من شاركني هذه الرحلة، حاضرة في ذاكرتي، وسأبقى داعمًا للحكام الشباب؛ لأن نجاحهم سيكون امتدادًا حقيقيًا لما بدأناه».
اعتزال في قمة الحضور
يكتسب توقيت اعتزال السيابي دلالة خاصة، لكونه جاء وهو في قمة حضوره التحكيمي؛ إذ لم يغادر بعد فترة من الابتعاد عن الساحة، بل ظل حتى نهاية أغسطس الماضي حاضرًا في إحدى المحطات الرسمية للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس آسيا 2029، ما يعكس أن قراره نابع من قناعة شخصية ورغبة في الانتقال إلى مرحلة جديدة، وليس نتيجة غياب الفرص الدولية.
وتقدم مسيرته دليلًا واضحًا على قدرة الحكم العُماني على الوصول إلى منصات التحكيم العالمية متى ما توافرت له برامج الإعداد والتأهيل والاحتكاك المستمر. كما يضع اعتزاله الاتحاد العُماني لكرة السلة أمام مسؤولية مواصلة الاستثمار في جيل جديد من الحكام، والحفاظ على الحضور الدولي الذي حققته المنظومة التحكيمية العُمانية.
