روزنامة الموسم الجديد ترسم ملامح تطوير ألعاب القوى العُمانية
كتب - فهد الزهيمي
أكد الدكتور علي بن عبدالله المرزوقي، نائب رئيس مجلس الاتحاد العُماني لألعاب القوى، رئيس لجنة المسابقات والحكام، أن ختام الموسم الرياضي 2025-2026 كان حافلًا بالتحديات والعمل المتواصل، لكنه في الوقت نفسه كان موسمًا غنيًا بالتجارب والإنجازات والمؤشرات الإيجابية التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، وكان موسمًا طويلًا ومتنوعًا، شهد إقامة عدد من البطولات والمسابقات والملتقيات، وتطلب جهدًا كبيرًا من مختلف لجان الاتحاد وموظفيه وأنديته وحكامه ومدربيه ولاعبيه، كما تطلب مستوى عاليًا من التنسيق بين لجنة المسابقات والحكام وبقية اللجان، وفي مقدمتها لجنة المنتخبات، ولجنة التطوير الفني، ولجنة المراكز، واللجنة المالية، واللجنة القانونية، واللجنة الإعلامية، ولجنة التسويق، إلى جانب الأمانة العامة ومجلس إدارة الاتحاد، والهدف الذي وضعناه منذ بداية الموسم لم يكن مجرد إقامة أكبر عدد ممكن من البطولات، وإنما كان هدفنا الأساسي أن تكون المسابقة المحلية أداة حقيقية لتطوير اللاعب والحكم والمدرب والنادي، ومنصة لاكتشاف المواهب، ومؤشرًا فنيًا يمكن الاعتماد عليه في بناء المنتخبات الوطنية، ولهذا تعاملنا مع المسابقات باعتبارها جزءًا أساسيًا من المنظومة الفنية للاتحاد، وليست نشاطًا منفصلًا عن بقية مكونات العمل.
اختيار العناصر الوطنية
وقال المرزوقي: إنه عند تقييم موسم 2025-2026، يجب أن ننظر إلى الصورة كاملة؛ لأن تنظيم المنافسات في ألعاب القوى يختلف عن كثير من الألعاب الرياضية الأخرى، بحكم أن لدينا عددًا كبيرًا من المسابقات والتخصصات، ولكل مسابقة متطلباتها الفنية والتنظيمية والتحكيمية، كما أن المنافسات تقام في أوقات مختلفة، وتحتاج إلى تجهيزات وأدوات وقياسات دقيقة وحكام مؤهلين، إضافة إلى ضرورة الالتزام باللوائح والقوانين المعتمدة، وخلال الموسم عملنا على تنفيذ روزنامة مسابقات متنوعة، وكان من أبرز البرامج دوري الاتحاد لألعاب القوى الذي أقيم على خمس جولات، وهو برنامج نعتبره من أهم أدوات تطوير المنافسة المحلية، فإقامة المنافسات على مدار عدة جولات تعطي اللاعب فرصة أكبر لإظهار مستواه، وتمنح المدرب فرصة لمتابعة التطور، وتساعد النادي على تقييم لاعبيه، كما توفر للجنة المنتخبات والأجهزة الفنية قاعدة أوسع من النتائج والأرقام يمكن الاستفادة منها في اختيار العناصر الوطنية، كما شهد الموسم إقامة بطولة الاتحاد للأندية للذكور والإناث، التي مثلت محطة مهمة للأندية واللاعبين، وشهدت مشاركة واسعة من الأندية والرياضيين، حيث بلغ عدد الأندية المشاركة في بطولة الأندية 36 ناديًا، وبمشاركة تجاوزت 350 رياضيًا، وهو رقم يعكس حجم الحراك الذي تشهده ألعاب القوى العُمانية، وهذه المشاركة الكبيرة لم تكن مجرد رقم، بل كانت مؤشرًا على أن قاعدة الممارسة والمنافسة موجودة، وأن مسؤوليتنا جميعًا هي تطوير هذه القاعدة وتحويلها إلى قاعدة أكثر قوة واتساعًا وجودة.
المسابقات أساس المنتخبات
وأردف نائب رئيس مجلس الاتحاد العُماني لألعاب القوى، رئيس لجنة المسابقات والحكام، في حديثه: أؤمن بأن المنتخب الوطني لا يبدأ من المعسكر الخارجي، وإنما يبدأ من المسابقة المحلية، واللاعب الذي نراه اليوم على منصة التتويج الخليجية أو العربية، بدأ مسيرته من بطولة محلية، ومن ملعب ناديه، ومن منافسة مدرسية أو مجتمعية، ثم تطور عبر مراحل مختلفة حتى وصل إلى المنتخب، ولهذا فإن جودة مسابقاتنا المحلية لها ارتباط مباشر بمستقبل المنتخبات الوطنية، وعندما نقيم بطولة من خمس جولات، فإننا لا ننظم خمس بطولات فقط، وإنما نوفر خمس فرص أو أكثر للاعب لكي يختبر نفسه، ويعرف أين وصل، وما الذي يحتاج إلى تطويره، كما أن تكرار المنافسة يرفع من مستوى اللاعب الذهني والنفسي، ويعلمه كيفية التعامل مع الضغط، وكيفية المحافظة على مستواه، وكيفية الاستعداد لمنافسات متقاربة زمنيًا، وحرصنا على أن تكون المسابقات المحلية أكثر انتظامًا، وأن تكون نتائجها موثقة، وأن يتم التعامل معها باعتبارها جزءًا من عملية التقييم الفني المستمر.
عمل جماعي في المسابقات والحكام
وأكد المرزوقي على نقطة مهمة جدًا، وهي أن النتائج التي تحققت في موسم المسابقات لم تكن نتيجة عمل شخص واحد، أنا أترأس لجنة المسابقات والحكام، ولكنني أؤمن بأن رئيس اللجنة لا يستطيع أن ينجح دون فريق، لذا أقدم الشكر إلى جميع أعضاء اللجنة الذين كانوا شركاء حقيقيين في مختلف مراحل العمل، من إعداد البرامج والروزنامة، إلى متابعة الأندية، والتنسيق بشأن البطولات، ومراجعة الجوانب الفنية، ومتابعة الحكام، والتعامل مع الملاحظات والتحديات، وبلا شك أن العمل داخل اللجنة يقوم على التشاور وتوزيع المسؤوليات، وكل عضو له دوره وخبرته ومساهمته، وهذا النوع من العمل الجماعي هو الذي نحتاج إلى ترسيخه أكثر خلال السنوات المقبلة؛ لأن تطوير ألعاب القوى يتطلب أن تعمل جميع الخبرات الموجودة في الاتحاد ضمن فريق واحد.
دمج الجانب الفني والتحكيمي
واسترسل في حديثه بالقول: من الجوانب التي أعتبرها مهمة خلال هذا الموسم أن عمل لجنة المسابقات والحكام لم ينفصل عن الجانب الفني، فاللجنة تتعامل مع المسابقة من جوانب متعددة، تنظيمية وفنية وتحكيمية، وهذه الجوانب مرتبطة ببعضها، حيث إنه لا يمكن أن تكون لدينا مسابقة ناجحة دون تطبيق صحيح للقوانين، ولا يمكن أن يكون لدينا تحكيم جيد دون تنظيم جيد، ولا يمكن أن ينجح التنظيم دون معرفة فنية دقيقة بطبيعة المسابقات ومتطلباتها، لهذا عملنا على أن يكون هناك تنسيق مستمر بين الجوانب المختلفة، وأن يتم التعامل مع كل بطولة باعتبارها منظومة متكاملة.
وقال المرزوقي: لا يمكن الحديث عن حصاد موسم المسابقات دون أن أتوقف عند الحكام، فالحكم هو أحد أهم عناصر المنافسة، وربما يكون من أكثر العناصر التي تعمل بعيدًا عن الأضواء، فاللاعب يحظى باهتمام الجمهور، والمدرب يظهر مع فريقه، بينما يعمل الحكم في كثير من الأحيان تحت ضغط كبير، ومسؤوليته أن يطبق القانون بعدالة ودقة على الجميع، وفي ألعاب القوى تحديدًا، تتطلب عملية التحكيم دقة عالية جدًا، سواء في التوقيت أو القياسات أو متابعة المحاولات أو تطبيق القوانين الخاصة بكل مسابقة، ومن هذا المنطلق، حرصنا على دعم برامج تأهيل الحكام وتطوير قدراتهم، والعمل على زيادة عدد الحكام القادرين على إدارة المنافسات بمستوى جيد، وطموحنا لا يقتصر على زيادة عدد الحكام، وإنما نريد حكامًا أكثر كفاءة وتأهيلًا، وقادرين على الوصول إلى المستويات الخليجية والعربية والآسيوية والدولية.
وتابع: نحن ننظم المسابقات من أجل اللاعب، وهذه حقيقة يجب ألا نغفل عنها، فاللوائح والجداول والحكام والمنشآت والبرامج واللجان كلها وسائل، والغاية هي أن نوفر للاعب البيئة التي تساعده على التطور وتحقيق أفضل مستوى ممكن، ومن هذا المنطلق، فإننا ننظر إلى كل ملاحظة يقدمها اللاعب أو المدرب أو النادي على أنها فرصة للتحسين، ولا توجد منظومة رياضية كاملة بلا ملاحظات، ولا توجد بطولة بلا تحديات، لكن المهم هو كيفية التعامل مع هذه الملاحظات وتحويلها إلى تطوير، وخلال الموسم استمعنا إلى العديد من الملاحظات، وناقشنا عددًا من التحديات، وحاولنا التعامل معها وفق الإمكانات المتاحة، وندرك أن طموحات اللاعبين والأندية أكبر، وهذا أمر إيجابي؛ لأن ارتفاع سقف الطموح يعني أن ألعاب القوى أصبحت تمتلك قاعدة رياضية تريد المزيد من التطور.
انعكاس على المنتخبات الوطنية
كما قال المرزوقي: أحد أهم المؤشرات التي تجعلنا ننظر بإيجابية إلى موسم 2025-2026 هو أن العمل المحلي انعكس بصورة واضحة على المنتخبات الوطنية، وقد جاء الإنجاز المميز في دورة الألعاب الرياضية الخليجية الرابعة بحصد منتخب ألعاب القوى 11 ميدالية، منها 7 ميداليات ذهبية وفضيتان وبرونزيتان، ليؤكد أن هناك قاعدة تنافسية جيدة يمكن البناء عليها، وأرى أن المنافسات المحلية تمثل جزءًا من هذه المنظومة، فاللاعب الذي يشارك بصورة منتظمة في المنافسات المحلية، ويخوض جولات متعددة، ويواجه منافسين مختلفين، ويعرف مستواه الرقمي، يكون أكثر استعدادًا عندما ينتقل إلى المنافسة الخارجية، وهذا يؤكد لنا أن الاستثمار في المسابقات المحلية هو استثمار مباشر في المنتخبات الوطنية.
وأضاف: المشاركات الخارجية لا تمنحنا الميداليات فقط، وإنما تمنحنا أيضًا معلومات فنية مهمة جدًا، فعندما يشارك لاعب عُماني أمام لاعبين من دول أخرى، نعرف أين يقف مستواه. هل الرقم الذي يحققه محليًا يمكن أن ينافس آسيويًا؟ وهل الفارق بينه وبين أبطال الخليج كبير أم صغير؟ وهل يحتاج إلى مزيد من القوة أو السرعة أو التحمل؟ هل يحتاج إلى معسكرات أكثر؟ كل هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها بصورة دقيقة دون الاحتكاك الخارجي، لذا فإننا نؤيد زيادة المشاركات الخارجية النوعية، بشرط أن تكون مدروسة ومبنية على أهداف فنية واضحة.
الاستعداد للموسم القادم
كما قال المرزوقي: مع انتهاء موسم 2025-2026، فإننا لم نغلق ملف المسابقات، بل بدأنا عمليًا التفكير في الموسم القادم، فالعمل الرياضي الحديث لا ينتظر بداية الموسم حتى يبدأ التخطيط، والمرحلة الحالية بالنسبة لنا هي مرحلة تقييم ومراجعة واستعداد، نريد أن ندرس ما تحقق، وما لم يتحقق، وما واجهناه من تحديات، وما يمكن تحسينه، كما أننا سننظر إلى روزنامة الموسم القادم من عدة زوايا؛ أبرزها عدد البطولات، وتوزيعها الزمني، واحتياجات الأندية، وبرامج المنتخبات، والاستحقاقات الخارجية، وتوافر المنشآت، وجاهزية الحكام، وهدفنا أن تكون روزنامة الموسم القادم أكثر وضوحًا واستقرارًا، وأن يتم الإعلان عنها في وقت مناسب يسمح للأندية والأجهزة الفنية بوضع خططها، ومن الملفات التي سنعمل على دراستها في المرحلة المقبلة تطوير نظام المنافسات بما يخدم اللاعب والنادي والمنتخب، ونحن ندرس دائمًا كيفية جعل الدوري أكثر فاعلية، وكيف يمكن أن تكون الجولات أكثر ارتباطًا بالتقييم الفني، وكيف نستطيع أن نزيد من قيمة كل جولة.
وتابع حديثه بالقول: هناك جانب مهم سنعمل على تطويره بصورة أكبر، وهو التوثيق الرقمي والإحصائي للمنافسات، فألعاب القوى تعتمد بصورة كبيرة على الأرقام (الزمن، والمسافة، والارتفاع، وعدد المحاولات، وترتيب اللاعب، وتطور المستوى من جولة إلى أخرى)، كل هذا بيانات مهمة، وكلما كانت لدينا قاعدة بيانات دقيقة، استطعنا اتخاذ قرارات أفضل، ونريد أن تكون لدينا صورة واضحة عن تطور اللاعب على مدار الموسم، وليس فقط أفضل نتيجة له، وهذا سيساعد الأجهزة الفنية ولجنة المنتخبات في عملية الاختيار والتقييم.
تطوير الحكام أولوية مستمرة
وأوضح المرزوقي أنه في الموسم القادم سنواصل العمل على تطوير منظومة الحكام، وسنركز على التأهيل المستمر وليس فقط على تأهيل الحكم قبل البطولة، فالحكم يحتاج إلى مراجعة مستمرة للقوانين؛ لأن ألعاب القوى تتطور، واللوائح تتحدث، والتقنيات تتغير، كما نريد أن نوسع قاعدة الحكام الشباب، وأن نمنحهم الفرصة لاكتساب الخبرة تدريجيًا، وطموحنا أن يكون لدينا جيل جديد من الحكام العُمانيين قادر على الوصول إلى البطولات الكبرى، كما سيكون هناك تنسيق أكبر بين لجنة المسابقات والحكام ولجنة التطوير الفني برئاسة هادي بن مسلم العلوي، ونحن بحاجة إلى أن تكون البرامج التدريبية للمدربين مرتبطة بما نراه في المسابقات، إذا لاحظنا ضعفًا في جانب فني معين، فيجب أن تتحول الملاحظة إلى برنامج تدريبي، وإذا اكتشفنا وجود حاجة لتطوير فئة معينة من المدربين، فيجب أن نعمل مع لجنة التطوير الفني على إعداد البرنامج المناسب، وبهذه الطريقة يصبح لدينا نظام تغذية راجعة: المسابقة تكشف الاحتياج، واللجنة الفنية تضع البرنامج، والمدرب يطبق، واللاعب يتطور، ثم تعود النتائج إلى المسابقة لقياس التطور. وهذه هي الطريقة التي نريد أن نبني بها المنظومة خلال المرحلة المقبلة.
الاستفادة من التقنية
وختم الدكتور علي بن عبدالله المرزوقي، نائب رئيس مجلس الاتحاد العُماني لألعاب القوى، حديثه بالقول: من الملفات التي يجب أن نعطيها أهمية أكبر مستقبلًا استخدام التقنية في إدارة المسابقات، فألعاب القوى من أكثر الألعاب التي يمكن أن تستفيد من التقنيات الحديثة في التسجيل والتوقيت وإدارة النتائج وتحليل الأداء، ونتطلع إلى تطوير هذا الجانب تدريجيًا وفق الإمكانات المتاحة، بحيث تصبح عملية تسجيل النتائج وإصدارها وتوثيقها أكثر سرعة ودقة، كما نريد أن يستفيد المدرب واللاعب من البيانات وليس فقط من النتيجة النهائية.
كما أن نجاح المسابقات مرتبط كذلك بجاهزية المنشآت، لذا سيكون التعاون مع لجنة المراكز برئاسة محمد الشكيلي مهمًا خلال الموسم القادم لمتابعة احتياجات المنشآت والمرافق والأدوات، ونحن بحاجة إلى ملاعب تدريب ومنافسات قادرة على استضافة البطولات وفق متطلبات ألعاب القوى، كما نحتاج إلى معدات وأجهزة قياس وتوقيت تكون بالمستوى المطلوب. وكل تطوير في هذا الجانب سينعكس مباشرة على مستوى اللاعب والمسابقة خلال المرحلة المقبلة.
