تنفيذ برامج ومبادرات لتحسين جودة إنتاج محصول التمور في سلطنة عُمان
العُمانية/ تنفذ وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه عددًا من البرامج والمبادرات الهادفة إلى تحسين جودة الإنتاج وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من محصول تمور النخيل من خلال دعم البحوث التطبيقية في مجالات ما بعد الحصاد، ودراسة وتقييم تقنيات حفظ وتجفيف التمور، ونقل الممارسات الحديثة إلى المزارعين عبر البرامج الإرشادية والتدريبية.
وأكدت الوزارة على تبني التقنيات التي تسهم في تقليل الفاقد بعد الحصاد، وتحسين جودة المنتج، ورفع قدرته التنافسية، بما يدعم توجهات سلطنة عُمان نحو تعزيز الأمن الغذائي وتطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بالمنتجات الزراعية.
وانطلاقًا من هذا التوجه، أجرى باحثو وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه العديد من الدراسات والتجارب على تجفيف التمور باستخدام تقنية التجفيف داخل غرفة مغطاة بمادة البولي كربونيت ذات المواصفات الخاصة.
وأظهرت نتائج المقارنة مع الطرق التقليدية للتجفيف المكشوف كفاءة هذه التقنية في الحفاظ على نظافة الثمار وجودتها، وحمايتها من الأتربة والحشرات، بما يسهم في تحسين جودة المنتج النهائي ورفع قيمته التسويقية.
وقال الدكتور عبدالحميد بن عوض الريامي مدير دائرة النخيل والإنتاج النباتي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن موسم جني التمور المعروف محليًّا بموسم القيظ، يمثل مناسبة زراعية واقتصادية ذات أهمية خاصة في المجتمع العُماني، حيث تتكاتف الأسر والمزارعون خلال هذه الفترة لجني المحصول وفرزه وتجهيزه.
وأضاف أن مع التطور في تقنيات التجفيف والتصنيع الغذائي، أصبح بالإمكان المحافظة على هذا الإرث الزراعي وتعظيم الاستفادة منه من خلال تحويل التمور إلى منتجات ذات قيمة مضافة وفرص اقتصادية مستدامة.
وذكر أن تجفيف التمور يسهم في دعم المزارعين عبر توفير خيارات تسويقية إضافية لاستيعاب الإنتاج، لا سيما خلال المواسم التي تشهد وفرة في المحصول أو انخفاضًا في الأسعار، مما يقلل من الفاقد بعد الحصاد، ويرفع القيمة الاقتصادية للمنتج، ويضمن الاستفادة المثلى من محصول الشجرة.
وأوضح أن تجفيف تمور النخيل يمثل أحد المكونات المهمة في منظومة الأمن الغذائي، إذ يساعد على توفير منتج غذائي عالي القيمة الغذائية يمكن تخزينه لفترات طويلة دون فقد كبير في جودته.
وأشار إلى أن التمور تتميز بغناها بالسكريات الطبيعية والألياف والفيتامينات والمعادن، مما يجعلها غذاءً مناسبًا لمختلف الفئات العمرية، ويسهم في تعزيز المخزون الغذائي الوطني وتقليل الهدر الغذائي.
وقال الدكتور عبدالحميد بن عوض الريامي مدير دائرة النخيل والإنتاج النباتي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إن لتحقيق الاستفادة المثلى من هذا القطاع، تبرز الحاجة إلى التوسع في استخدام تقنيات التجفيف الحديثة، سواء بالطاقة الشمسية أو المجففات المتطورة، بما يضمن جودة المنتج وسلامته الغذائية.
وأضاف الريامي أن في هذا المجال تبرز جهود عدد من رواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، التي تعمل على تحويل التمور إلى منتجات غذائية مبتكرة، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز حضور المنتج العُماني في الأسواق، مؤكدًا أن توفير برامج تدريبية للمزارعين، وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية، ودعم هذه المشروعات يعد من الخطوات المهمة لتعزيز سلسلة القيمة لمنتجات شجرة النخيل وإيجاد فرص عمل جديدة خاصة في المناطق الريفية.
وبيّن أن الاستثمار في تجفيف التمور يمثل فرصة حقيقية لتعظيم الاستفادة من أحد أهم المحاصيل الوطنية في ظل الاهتمام الذي توليه سلطنة عُمان بتطوير القطاع الزراعي وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي، كما يسهم تخزين التمور وتصنيعها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي من خلال توفير منتجات قابلة للتخزين لفترات أطول والتعامل مع تغيرات الإنتاج والطلب، فكل مرحلة من مراحل التصنيع تضيف قيمة جديدة للمنتج، بدءًا من تحسين الجودة ورفع القيمة التسويقية، وصولًا إلى دعم دخل المزارعين وتعزيز استدامة الموارد الزراعية، بما يسهم في بناء اقتصاد زراعي أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة.
وأكد مدير دائرة النخيل والإنتاج النباتي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن مستقبل قطاع شجرة النخيل لا يعتمد على زيادة الإنتاج فحسب، بل على حسن استثمار هذا الإنتاج وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة تلبي احتياجات الأسواق المحلية والعالمية.
وأوضح أن تطوير عمليات التجفيف والتعبئة وفق معايير الجودة وسلامة الغذاء يؤكد أن القيمة الحقيقية لمحصول النخيل لا تكمن في إنتاجه فحسب، بل في حسن استثماره وتحويله إلى منتجات عالية الجودة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، بما يعزز مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني ويدعم مستهدفات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في سلطنة عُمان.
وأشار إلى أن شجرة النخيل تعد إحدى الركائز الأساسية للقطاع الزراعي في سلطنة عُمان، وتُعد التمور من أبرز المنتجات الزراعية التي تجسد الهوية الزراعية العُمانية، وأسهمت عبر الأجيال في توفير الغذاء وتحقيق الاستقرار المعيشي، حيث إن مع التطورات التي يشهدها القطاع الزراعي، لم يعد الاهتمام مقتصرًا على زيادة الإنتاج، بل أصبح التركيز يتجه نحو تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بما يعزز العائد الاقتصادي ويرفع من تنافسيتها في الأسواق المحلية والخارجية.
وبيّن أن تجفيف التمور يأتي في مقدمة الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة اقتصادية لمحصول شجرة النخيل، فهو ليس مجرد وسيلة لحفظ التمور، وإنما عملية تسهم في تحسين جودة المنتج، وإطالة فترة صلاحيته، وتقليل الفاقد بعد الحصاد، وفتح آفاق جديدة للتسويق والتصنيع الغذائي.
وأّكّد أن التمور المجففة تلقى قبولًا واسعًا لدى المستهلكين وتدخل في إنتاج العديد من المنتجات الغذائية كالدبس والعجائن والحلويات ومساحيق التمور، مشيرًا إلى أن هذه المنتجات تشهد اهتمامًا متزايدًا في سلطنة عُمان عبر مشروعات تصنيع وتعبئة التمور التي تسهم في تحسين جودة المنتج ورفع قيمته التسويقية، وموضحًا أن مجمع نزوى الصناعي ومشروعات تصنيع التمور القائمة تمثل نموذجًا لتطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بالنخلة بما يعزز فرص التسويق المحلي والتصدير.
