No Image
الاقتصادية

مختصون: توطين التكنولوجيا وتوسيع سلاسل القيمة المضافة يقودان مسار التحول للاقتصاد الأخضر

08 سبتمبر 2026
08 سبتمبر 2026

يتجه الاقتصاد العماني نحو مرحلة جديدة تفرضها التحولات العالمية في الطاقة والاستثمار، ويبرز الاقتصاد الأخضر كأحد المسارات الواعدة لتنويع مصادر الدخل وخلق قطاعات وأنشطة اقتصادية جديدة، وبينما تمتلك سلطنة عمان مقومات جغرافية وبنية أساسية تؤهلها للاستفادة من هذه الفرص، يبقى التحدي في تحويل المشاريع الخضراء من استثمارات منفردة إلى منظومة اقتصادية متكاملة تولد قيمة مضافة محلية، وتفتح المجال أمام صناعات جديدة ووظائف نوعية واستثمارات أكثر استدامة.

ويرى مختصون أن نجاح هذا التحول يرتبط بمدى قدرة سلطنة عمان على توطين المعرفة والتكنولوجيا وتوسيع سلاسل القيمة، وربط الاستثمار الأخضر بالصناعة والخدمات والاقتصاد المحلي.

فرصة حقيقية

يرى الدكتور أنور بن خميس الشيادي، أستاذا مساعدا بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، أن الاقتصاد الأخضر يمثل بالنسبة لسلطنة عُمان فرصة استراتيجية لإعادة تصميم الاقتصاد، وليس مجرد إضافة قطاع اقتصادي جديد إلى القطاعات القائمة.

فالاقتصاد الأخضر في جوهره لا يعني فقط الاستثمار في الطاقة المتجددة أو خفض الانبعاثات، وإنما يعني إعادة التفكير في كيفية إنتاج السلع والخدمات، واستخدام الطاقة والمياه والمواد، وإدارة النفايات، وتصميم سلاسل الإمداد، وتوظيف التكنولوجيا، بحيث نستطيع إنتاج قيمة اقتصادية أكبر باستخدام موارد أقل، مشيرًا إلى أن الاستثمار في مشروع أخضر يمكن أن يولد حوله منظومة واسعة من الأنشطة في التصنيع، والخدمات الهندسية، واللوجستيات، والصيانة، والتقنيات الرقمية، وإدارة النفايات واسترداد الموارد، والتمويل، والبحث والتطوير، وتنمية المهارات. وبالتالي، فإن القيمة الحقيقية لا تكمن فقط في المشروع نفسه، وإنما في سلسلة القيمة التي يمكن أن تنشأ حوله داخل الاقتصاد الوطني.

ومن واقع الخبرات البحثية في إدارة العمليات وسلاسل الإمداد الخضراء، نجد أن أحد المفاهيم المهمة هنا هو التكاملية وليس الاستبدال. بمعنى أننا لا ينبغي أن نسأل: هل نختار التكنولوجيا أم الاستثمار الأخضر؟ أو هل نختار الكفاءة الاقتصادية أم الاستدامة؟ بل السؤال الأكثر أهمية هو: كيف نجعل التكنولوجيا والاستثمار الأخضر والممارسات التشغيلية والقدرات التنظيمية تكمل بعضها بعضًا بحيث تكون القيمة الناتجة أكبر من قيمة كل عنصر بمفرده؟ وهذا التحول في طريقة التفكير مهم جدًا؛ لأن الاقتصاد الأخضر لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره تكلفة إضافية على الاقتصاد، بل باعتباره فرصة لإعادة تصميم الاقتصاد بطريقة أكثر كفاءة وإنتاجية وتنافسية.

عوائد مجزية

وأشار الشيادي إلى أنه ليس كل استثمار أخضر مربحًا تلقائيًا لمجرد أنه أخضر، فالقطاع الخاص يحتاج إلى سوق واضح، ونموذج أعمال قابل للاستمرار، وتدفقات نقدية مناسبة، ومخاطر محسوبة، وقدرة على التوسع، وميزة تنافسية حقيقية. وفي المقابل، تتمتع الاستثمارات الخضراء بميزة مهمة، وهي إمكانية تحقيق ما يمكن تسميته عائدًا مزدوجًا: فالعائد المالي المباشر لا يتحقق في الفترة القصيرة، وإنما في الفترات الزمنية الأطول، وبالعادة في أغلب القطاعات يكون العائد التشغيلي غير مباشر ناتجًا عن رفع كفاءة استخدام الموارد وتقليل الهدر والمخاطر وغيرها من مؤشرات الأداء التشغيلية في المؤسسة.

فعندما تقلل المؤسسة استهلاك الطاقة أو المياه أو المواد، أو تخفض النفايات، أو تحسن كفاءة النقل واللوجستيات، فإنها لا تحقق فقط أثرًا بيئيًا؛ بل عوائد تشغيلية أخرى تمكنها من تخفيض تكاليف التشغيل وتحسين الإنتاجية وتزيد القدرة التنافسية، وهنا تظهر مرة أخرى أهمية التكاملية بين التكنولوجيا والاستثمار الأخضر.

فالاستثمار في التقنيات الرقمية، مثل تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي وأنظمة التتبع والمراقبة وتقنية التوأم الرقمية، يمكن أن يجعل استهلاك الموارد أكثر قابلية للقياس والإدارة وأكثر كفاءة وفاعلية، بينما توفر تحديات الاستدامة نفسها تطبيقات جديدة لهذه التقنيات. ولذلك، فإن الاستثمار في التكنولوجيا والاستثمار الأخضر يمكن أن يكونا استثمارين متكاملين وليس بديلين متنافسين.

الاستدامة والإدارة البيئية

وأضاف الشيادي: أننا بحاجة إلى توسيع مفهوم قياس الاستدامة، وهو ما تتجه إليه أغلب الأبحاث التطبيقية القائمة حاليًا في مجال الاستدامة والإدارة البيئية. فمن غير الكافي أن نسأل: كم طنًا من الانبعاثات خفض المشروع؟ بل ينبغي أن نسأل أيضًا: كم قيمة اقتصادية وتشغيلية خلقها هذا الانخفاض وهذه المبادرات والممارسات المرتبطة بالإدارة الخضراء والاستدامة؟ يمكن قياس ذلك من خلال العديد من المؤشرات التشغيلية والتجارية كانخفاض تكاليف الطاقة والمياه والمواد، وتحسن إنتاجية الموارد، وانخفاض تكاليف إدارة النفايات، وتحسن كفاءة النقل وتقليل التوقفات والمخاطر التشغيلية وتحسين جودة المنتجات ورفع الإنتاجية وفتح أسواق جديدة، وزيادة القدرة التصديرية.

كما ينبغي، على المستوى الوطني، قياس الأثر على الاقتصاد المحلي: كم وظيفة نوعية أوجد المشروع؟ كم شركة محلية دخلت في سلسلة التوريد؟ ما حجم المعرفة والتكنولوجيا التي انتقلت إلى الاقتصاد؟ وما مقدار القيمة المحلية المضافة التي بقيت داخل السلطنة؟ لذلك أرى أن تقييم مشاريع الاستدامة يجب أن ينتقل من قياس أثر المشروع منفردًا ومباشرًا إلى قياس القيمة التي يضيفها المشروع إلى المنظومة الاقتصادية. وهنا يمكن أن يصبح مفهوم الاقتصاد الدائري مهمًا جدًا؛ لأننا لا نتحدث فقط عن تقليل النفايات، وإنما عن تحويل ما كان يُنظر إليه باعتباره فاقدًا أو تكلفة إلى مورد يمكن استرداده وإعادة استخدامه وإدخاله في دورة اقتصادية جديدة.

فرص المستثمرين

ويرى الدكتور الشيادي أنه الفرص واسعة جدًا، وخاصة في سلطنة عمان والدول المحيطة التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل من القطاعات غير النفطية، ولا ينبغي اختزالها في الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، رغم أهميتهما الكبيرة. فهناك فرص في التصنيع منخفض الكربون والاقتصاد الدائري وإعادة التدوير واسترداد الموارد وإدارة النفايات وكفاءة الطاقة والمياه واللوجستيات الخضراء والنقل المستدام والزراعة والأمن الغذائي والتقنيات الرقمية لإدارة الموارد، إضافة إلى الخدمات الهندسية والاستشارية والمالية والتقنية المرتبطة بهذه القطاعات.

وأرى أن إحدى أهم الفرص لعُمان هي الاستفادة من الموقع الجغرافي والبنية الأساسية والموانئ والمناطق الاقتصادية والخبرات الصناعية واللوجستية القائمة لبناء سلاسل قيمة خضراء متكاملة.

ولكن بالنسبة للاستثمار الأجنبي، ينبغي ألا يكون السؤال فقط: كم استثمر المستثمر في عُمان؟ بل ينبغي أن نسأل: ما الذي سيبقى في الاقتصاد العُماني بعد الاستثمار؟ هل ستنشأ شركات محلية؟ هل ستنتقل التكنولوجيا والمعرفة؟ هل ستتطور مهارات وطنية؟ هل ستدخل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل التوريد؟ وهل يمكن أن تتحول بعض هذه المشاريع إلى منصات تصدير إقليمية؟ إذا تحقق ذلك، فإن الاستثمار الأخضر يصبح أكثر من تدفق لرأس المال؛ يصبح وسيلة لبناء قدرات اقتصادية وطنية جديدة.

تحول أكثر واقعية

وبين الشيادي أنه لا يرى أن الطريق الصحيح هو التعامل مع التحول باعتباره استبدالًا مفاجئًا للاقتصاد التقليدي باقتصاد أخضر، حيث إن التحول الأكثر واقعية واستدامة هو أن نستخدم نقاط القوة الموجودة لدينا لبناء قطاعات المستقبل.

فعلى سبيل المثال، يمكن للخبرات الصناعية واللوجستية والبنية الأساسية القائمة أن تكون أساسًا لتطوير صناعات منخفضة الكربون، ويمكن للتقنيات الرقمية أن ترفع كفاءة القطاعات الحالية، ويمكن أن تُستخدم الموارد والعوائد الحالية لتمويل الاستثمار في قطاعات جديدة. وهذا يعيدنا إلى مفهوم التكاملية مقابل الاستبدال.

فالتحول الاقتصادي الناجح لا يعني بالضرورة أن نتخلى عن القطاعات القائمة، وإنما أن نجعلها أكثر كفاءة وأقل كثافة في استخدام الموارد والانبعاثات، وفي الوقت نفسه نطور قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة أعلى.

ومن هذا المنطلق، فإن نجاح هذا التحول في تقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية لن يقاس فقط بحجم الاستثمارات الخضراء التي نستقطبها، أو بعدد المشاريع التي نعلن عنها، وإنما بقدرتنا على تحويل هذه الاستثمارات إلى إنتاجية أعلى وتكنولوجيا ومعرفة وشركات وطنية ووظائف نوعية وصادرات جديدة وسلاسل قيمة محلية أكثر قوة وقدرة تنافسية أعلى، كما أن الحياد الصفري 2050 يمكن أن يكون أكثر من مجرد هدف لخفض الانبعاثات؛ بل مشروعًا اقتصاديًا وطنيًا لإعادة تشكيل مصادر النمو في السلطنة، فالمستقبل لا ينتمي بالضرورة إلى الاقتصاد الذي يستهلك موارد أكثر، وإنما إلى الاقتصاد الذي يستطيع تحويل كل وحدة من الموارد إلى قيمة أعلى. إذا نجحنا في تحقيق ذلك، فإن التحول الأخضر لن يكون عبئًا على الاقتصاد العُماني، بل سيصبح إحدى أهم روافع التنويع الاقتصادي والابتكار والتنافسية والتنمية المستدامة في السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي.

المخاطر الاقتصادية

وأوضح الشيادي أن أكبر خطأ هو النظر إلى التحول الأخضر باعتباره ملفًا بيئيًا فقط، حيث إن التأخر في هذا التحول قد يصبح خطرًا على القدرة التنافسية والاقتصادية للدول. فالأسواق العالمية تتغير، ومعايير الاستثمار والتمويل والتجارة أصبحت أكثر ارتباطًا بالأداء البيئي والكربوني، وبالتالي فإن الدول والشركات التي تتأخر في بناء قدراتها الخضراء قد تواجه مستقبلًا تحديات أكبر في الوصول إلى بعض الأسواق، وجذب بعض أنواع الاستثمارات والحصول على التمويل والحفاظ على القدرة التنافسية لبعض المنتجات، لكن هناك خطرًا آخر أراه أكثر أهمية على المدى الطويل، وهو خطر فقدان القدرات.

فالاقتصاد الأخضر يحتاج إلى مهارات جديدة وتقنيات جديدة وشركات جديدة ونماذج أعمال جديدة وبحث علمي وابتكار، والدول التي تبني هذه القدرات مبكرًا ستكون في وضع أفضل للاستفادة من الأسواق والاستثمارات المستقبلية.

كما أكد الشيادي أنه لا يمكن أن ينجح هذا التحول في مواجهة هذه المخاطر إذا ظل مسؤولية الحكومة وحدها، فأصحاب المصلحة جميعًا يمثلون جزءًا من آلية التحول: الحكومة من خلال السياسات والحوافز والتنظيم، والقطاع الخاص من خلال الاستثمار والابتكار، والمستهلك من خلال الطلب، والمستثمر من خلال توجيه رأس المال، والجامعات من خلال البحث والمهارات، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال الابتكار وسلاسل التوريد، والمجتمع من خلال تشكيل الوعي والسلوك. وهنا يمكن أن يتحول أصحاب المصلحة من مجرد أطراف تستجيب للسياسات إلى قوة سوقية تدفع التحول نفسه.

التنويع الاقتصادي

من جانبه قال عاطف بن عبد الصمد البلوشي، محاضر بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية: إن سلطنة عمان تمتلك فرصًا ذهبية وثمينة في الاقتصاد الأخضر بسبب المقومات الطبيعية والجغرافية، مما يشكل فرصة حقيقية لجذب الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات المرتبطة بها.

لكن يجب ألا نعيد نموذجًا يعتمد بدرجة كبيرة على استخراج الموارد الطبيعية وتصديرها دون إدخالها كمواد خام في الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة إلى سلسلة الإنتاج قبل تصدير المنتج النهائي إلى الخارج، فالصناعات التحويلية ترفع من قيمة الصادرات، وتخلق فرصًا استثمارية ووظيفية أكبر، وتساهم في تخفيف عبء الفارق في الميزان التجاري بين الدول.

لذلك، يجب ألا يكون الهدف فقط إنتاج الأمونيا والهيدروجين الأخضر وتصديرهما إلى الخارج، وإنما استخدام جزء كبير منهما في السوق المحلي كمدخلات للصناعات التحويلية، لأن هذا سوف يجعل الطاقة الخضراء قاعدة لصناعات جديدة وتضيف قيمة اقتصادية أكثر.

وأضاف البلوشي: من هذا المنطلق يجب ألا ترتبط المستهدفات الاقتصادية لصناعة الهيدروجين الأخضر بعدد الأطنان المنتجة فقط، وإنما يجب أن تقاس أيضًا بعدد الوظائف التي تم خلقها، وحجم الاستثمارات التي تم جذبها، والقيمة المضافة التي أضيفت إلى الصادرات، وعدد الشركات التي نشأت حول هذا القطاع، ومدى قدرتنا على توطين التكنولوجيا والمعرفة.

القطاعات الأكثر تنافسية

وأوضح البلوشي أنه من أبرز القطاعات التي تمتلك فيها عمان أفضلية تنافسية هو قطاع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بالإضافة إلى الميثانول والحديد الأخضر، وما يرتبط بهذه الصناعات من خدمات مساندة مثل تحلية المياه والنقل والتخزين والصيانة والتدريب والخدمات الفنية، ومن الأفضل اقتصاديًا ألا تتوقف سلطنة عمان عند مرحلة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وإنما استخدامه كمدخل في صناعات أخرى تحقق قيمة مضافة أعلى، فكلما امتدت سلسلة الإنتاج داخل الاقتصاد العماني، كلما زادت القيمة التي تبقى داخل السلطنة وتزداد معها فرص العمل والاستثمار.

وأضاف أن قطاع إعادة التدوير والاقتصاد الدائري يعتبر من أكثر المجالات المناسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهناك فرص كبيرة في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية والبطاريات ومخلفات الهدم والبناء والمخلفات الغذائية التي يمكن تحويلها إلى أسمدة، بالإضافة إلى الزجاج والبلاستيك والمعادن وغيرها من المواد التي ممكن إعادة استخدامها مرة أخرى.

كما يمكن الاستفادة من الموانئ العمانية والبنية التحتية والمناطق الصناعية القائمة لتعزيز الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، وخصوصًا قطاع المعادن، فوجود موانئ مثل صحار والدقم وصلالة، إلى جانب المناطق الصناعية والاقتصادية، يعطي عُمان فرصة لتطوير صناعات منخفضة الكربون تستهدف الأسواق العالمية.

وأضاف البلوشي: إن الأفضلية التنافسية لسلطنة عمان لا تكمن فقط في إنتاج الطاقة الخضراء، وإنما في قدرتها على ربط الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر بالصناعات التحويلية والموانئ والخدمات اللوجستية، فإذا نجحت السلطنة في تحقيق ذلك، فهنا الاقتصاد الأخضر لن يكون مجرد قطاع طاقة وإنما منظومة اقتصادية جديدة وتساعد بشكل حقيقي في تنويع الاقتصاد العماني.

من جانبه قال الباحث والمحلل الاقتصادي راشد بن عبدالله الشيذاني: سيسهم الاقتصاد الأخضر على مستوى الاقتصاد في تنويع مصادر الدخل، وجذب استثمارات أجنبية في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، أما سوق العمل سيشهد وظائف نوعية تعتمد كثيرًا على المهارات البيئية والتقنية.

تخصصات وظيفية

وأشار الشيذاني إلى أنه هناك تخصصات متعددة من المتوقع أن يفرضها التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مثل هندسة الهيدروجين الأخضر؛ للعمل في وظائف إنتاج الهيدروجين ونقله وتخزينه، واختصاصيو الكربون والاقتصاد الدائري؛ لإعادة التدوير واستخدام المخلفات، ومحللو البيانات المناخية؛ للتنبؤ بالطقس وتقييم المخاطر، وتخصصات فنية في مجالات الطاقة والرياح؛ لأعمال التركيب والصيانة.

ويرى الشيذاني أن سوق العمل الحالي يمتلك جزئيًا الكفاءات القادرة على تلبية احتياجات القطاعات الخضراء؛ لوجود المهندسين وتوفر البنية الأكاديمية في مجالات الطاقة والهندسة، لكننا بحاجة إلى الاشتغال على سد الفجوات الحالية عبر استحداث تخصصات في مؤسسات التعليم العالي مثل تخصصات الهيدروجين الأخضر وإدارة الكربون والاقتصاد الدائري والإسراع في تأهيل خبراء في المشاريع الخضراء الموجودة حاليًا في الدقم.

وأوضح أن بعض الوظائف في قطاعات النفط والغاز ستتأثر تدريجيًا مع تراجع الاعتماد على الطاقة البديلة، لكن الاحتياج لها سيستمر، لكن الفرصة متاحة وقائمة لتحول بعض الوظائف التقليدية عبر برامج تدريب وتأهيل بما يتسق مع رؤية عُمان 2040.

وأوضح أن قطاعات النقل والمياه والزراعة والسياحة والطاقة هي أكثر القطاعات التي ستولد أكبر عدد من الوظائف الخضراء، كتحلية المياه والسيارات الكهربائية، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتدوير النفايات، والسياحة البيئية، مشيرًا إلى أهمية الاشتغال على دراسة استحداث تخصصات تتواءم مع مشاريع الهيدروجين الأخضر، مثل هندسة الهيدروجين وعلوم الاستدامة وإدارة الكربون ودمج التخصصات التي تشكل تخصص الاقتصاد الأخضر كالتخصصات الهندسية والإدارية، ومن الجيد الاهتمام بالتدريب الميداني بالشراكة مع المؤسسات الدولية والابتعاث الخارجي.

وبين أن نجاح الاستثمار في الهيدروجين من حيث العوائد والاستدامة، سيجعل سلطنة عُمان مركزًا عالميًا للهيدروجين الأخضر، وستولد هذه المشاريع وظائف جديدة، وتنوعًا سياحيًا، وسنصل إلى وعي مجتمعي بالبصمة الكربونية، والأهم من ذلك ستحظى عُمان باهتمام المستثمرين الأجانب في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.