السفير الأمريكي يحمّل إسرائيل "مسؤولية" حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية
الاراضي الفلسطينية المحتلة "وكالات": رأى السفير الأمريكي في إسرائيل اليوم السبت أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية ضمان سلامة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وحمايتهم، وذلك إثر تصاعد حاد في هجمات المستوطنين.
وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعدا في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية.
زار السفير مايك هاكابي بلدة ترمسعيا قرب رام الله في وسط الضفة الغربية، والتي يحمل معظم سكانها الجنسية الأميركية، وقال للصحافيين إنه يريد الاستماع إلى "شكاواهم المشروعة".
وبينما كان السفير يلتقي عددا من الفلسطينيين الأمريكيين على شرفة منزل يقع على أطراف البلدة وتحوطه حديقة واسعة وأسوار، اقترب مستوطن إسرائيلي من بؤرة استيطانية قريبة وهو يقود دراجة رباعية العجلات.
وقال هاكابي المعروف بدعمه الشديد لإسرائيل والمستوطنين إن "إحدى الرسائل التي نوجهها، وسنواصل توجيهها، مفادها أن لسكان هذه المجتمعات الحق في العيش بأمان، وأن من مسؤولية الحكومة السهر على تحقيق ذلك".
وتجنب هاكابي توجيه انتقاد صريح لإسرائيل بالاسم، لكنه دعا إلى اتخاذ إجراءات ضد أعمال العنف، مؤكدا أنها صنيعة أقلية صغيرة من المستوطنين.
وقال "رسالتنا الواضحة هي أن الجريمة جريمة، والإرهاب إرهاب. وعندما يرتكب الناس هذه الأفعال، ينبغي أن يتوقعوا مواجهة عواقب صارمة".
وأضاف أن اتخاذ إجراءات مماثلة يصب في "مصلحة" إسرائيل، التي تواجه انتقادات متزايدة حول العالم، بما في ذلك من حليفها الرئيسي الولايات المتحدة، بسبب الهجوم المدمر على غزة ردا على هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.
واضاف هاكابي "سمعتهم (الاسرائيليون) لا تكون على ما يرام عندما يبدو أن هذه المجموعة الصغيرة من المغيرين تمثل بطريقة ما شريحة أكبر من السكان. لا أعتقد أن هذا صحيح".
وتابع "قد يكون هناك بضع مئات مسؤولين عن ذلك، لكن هذه بضع مئات أكثر مما ينبغي".
ويعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية إلى جانب أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات أقيمت في الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967. وتعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وفي الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، كثفت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو موافقتها على بناء مستوطنات جديدة.
وأدخل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى حكومته وزراء من أقصى اليمين تحدثوا علنا عن طرد السكان الفلسطينيين.
كما نفى هاكابي وجود خطة إسرائيلية لتهجير قسري للفلسطينيين من قطاع غزة، بعدما طرح وزيران إسرائيليان أفكارا حول كيفية طرد مليوني نسمة من القطاع المدمر والمنكوب.
وتشهد الضفة الغربية حوادث شبه يومية يهاجم فيها مستوطنون إسرائيليون فلسطينيين، ويستولون على محاصيلهم أو مواشيهم، أو يسعون إلى طردهم من أراضيهم.
وتعليقا على عنف المستوطنين، قال هاكابي "أعتقد أن الكتاب المقدس واضح جدا - لا تسرق، لا تقتل، ولا تشتهِ حتى".
وكان هاكابي قد تدخّل عندما حاصر مستوطنون متطرفون ثلاثة منازل أحدها يملكه فلسطيني أمريكي في بلدة قصرة الشهر الماضي، ومنعوا وصول الإمدادات الأساسية الى سكانها، ما استدعى إدانة نادرة من نتانياهو للمستوطنين.
- "معروفون لدى السلطات" -
وحضر ياسر علقم، الفلسطيني الامريكي الذي كلفته بلدية ترمسعيا تنسيق الزيارة، اللقاء مع السفير الأمريكي. ورافقته زوجته جنان، عضو المجلس البلدي والتي ارتدت الثوب الفلسطيني التقليدي.
وقال علقم للصحافيين عقب اللقاء "الولايات المتحدة لديها بالفعل القدرة على الضغط على إسرائيل كي تعتقل على الأقل هؤلاء المستوطنين المعروفين لدى السلطات"، مضيفا أن عدد المستوطنين الذين يرتكبون الهجمات "بالآلاف وليس بالمئات"، ردا على ما ذكره هاكابي.
واستغرب رفع إدارة الرئيس ترامب العقوبات عن المستوطنين العنيفين بعدما فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وقالت زوجته جنان لوكالة فرانس برس "لقد أخبرناه عن اعتداءات المستوطنين والخوف الذي يعيشه أهل البلد"، مضيفة "نأمل أن يستطيع القيام بشيء ويؤمّن لنا الحماية من المستوطنين كي نستطيع الوصول إلى أرضنا وقطف الزيتون" في الموسم المقبل.
وتقع الأرض التي تملكها عائلة علقم على بعد نحو 100 متر فقط من المنزل الذي عقد فيه اللقاء مع السفير. لكن العائلة لا تستطيع الوصول إلى الأرض بعد تعرض عدد من أفرادها لهجوم شنه مستوطنون إسرائيليون يقيمون في بؤرة استيطانية قريبة من البلدة.
وتشير بلدية ترمسعيا إلى أن نحو 80% من سكان البلدة البالغ عددهم نحو 4000 نسمة يحملون الجنسية الأمربكية.
وقال سمير حزمة، صاحب المنزل الذي استضاف السفير، إن منزله تعرض لهجمات متكررة من مستوطنين إسرائيليين.
وأضاف حزمة الذي يحمل بدوره الجنسية الأمريكية إلا أنه عاش فترة طويلة في بورتوريكو، "حطموا الزجاج مرتين وحاولوا فتح البواب لإحراق البيت".
وأشار إلى أسلاك شائكة وضعها على جدار المنزل الخارجي لحمايته، بينما كان العلم الأمريكي يعلو سطحه.
ورأى حزمة أن من واجب الولايات المتحدة حماية رعاياها في جميع أنحاء العالم، مؤكدا أن من حقه كمواطن أمريكي أن توفر له سفارة بلاده الحماية.
- ضم تدريجي إسرائيلي للضفة -
وفي سياق متصل، قال رئيس الحكومة الفلسطينية السابق، الدكتور محمد اشتية، إن "الضفة الغربية تحت حكم عسكري معلن منذ عام 1967، لكن ما يحصل الآن هو ضم تدريجي صامت لمختلف مناطقها، من جانب إسرائيل في مواجهة معارضة دولية".
وأوضح اشتية، في حديث عبر إذاعة "سبوتنيك"، بثته اليوم السبت: "من يحكم إسرائيل الآن هي الصهيونية الدينية، ويتم القتل ومصادرة الأراضي الفلسطينية باسم الله"، مشيرا إلى أن "هناك أكثر من 881 ألف مستوطن في الضفة الغربية، يشكلون 26 في المئة من مجمل سكانها، ويسيطرون على أكثر من سبعين في المئة من مساحتها".
وأكد أن "خطة إسرائيل لتهجير الفلسطينيين كانت جاهزة للتنفيذ في نوفمبر 2023، وأن مصر والأردن رفضتا الخطط الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين الى سيناء والأردن"، وأشار إلى أن "عدد الفلسطينيين ديمغرافيا كان متفوقا، قبل أحداث أكتوبر على الإسرائيليين، لذا فإن موضوع التهجير له بعد أمني واقتصادي، وهو جزء من الميزان الديمغرافي لاستكمال تهويد فلسطين".
وقال أشتية: "لم يبق من اتفاق أوسلو شيء، وإسرائيل أفشلت بالكامل المسار السياسي مع القيادة الفلسطينية، حيث العلاقة هي بين مُحتل ودولة احتلال"، وأشار إلى أن "إسرائيل لا تحترم أيا من بنود الاتفاق مع الفلسطينيين، ولا سيما البنود الأمنية والمالية والاقتصادية والجغرافية".
وكشف أشتية عن أن "حدود إسرائيل توسعت، منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى يومنا هذا، بأكثر من 541 كيلومترا مربعا، تشمل قسما من جنوب لبنان وسوريا وغزة".
