النفط ينخفض وسط ضغوط جيوسياسية متصاعدة
"وكالات": تتحرك أسواق الطاقة والمال العالمية تحت وطأة تباين المخاوف الجيوسياسية وتوقعات المستثمرين بشأن تداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، في وقت واصلت فيه أسعار النفط تراجعها للجلسة الثانية، بالتزامن مع تحركات متباينة في أسواق الأسهم الأوروبية والآسيوية. ويأتي ذلك وسط ترقب واسع لبيانات التضخم الأمريكية، في ظل حساسية الأسواق تجاه آفاق النمو العالمي ومسار الإمدادات النفطية ومخاطر اضطراب حركة الشحن البحري.
أسواق الطاقة تتأثر بالتوترات الجيوسياسية
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أكتوبر القادم 91 دولارًا أمريكيًّا و86 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 5 دولارات أمريكية و53 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 97 دولارًا أمريكيًّا و39 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أغسطس الجاري بلغ 79 دولارًا أمريكيًّا و9 سنتات للبرميل، منخفضًا 22 دولارًا أمريكيًّا و91 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يوليو الماضي.
على الصعيد العالمي، واصلت أسعار النفط التراجع اليوم الثلاثاء بعد انخفاضها بأكثر من اثنين بالمائة عند التسوية في الجلسة السابقة، في وقت يقيم فيه المستثمرون تأثير العقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف إيران. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 90 سنتًا أو واحدًا بالمائة إلى 91.27 دولار للبرميل، ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 76 سنتًا أو 0.9 بالمائة إلى 84.25 دولار للبرميل.
وتراجعت عقود الخامين عند التسوية الاثنين، وهبط سعر الخام الأمريكي إلى أدنى مستوى في أسبوع في ظل عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع الذي شهدته الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين.
وقال محللو السلع الأولية في آي.إن.جي في مذكرة اليوم الثلاثاء: "يبدو أن السوق لم تتأثر كثيرًا بسعي واشنطن لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، إذ يعتبر المتعاملون المساعي الأمريكية الرامية لحث الشركاء على الابتعاد عن التجارة مع إيران هامشية وليست ذات تأثير على السوق".
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في كيه.سي.إم: "يبدو أن الأسواق تقيم الضغوط الاقتصادية على أنها مسار أقل خطورة بالنسبة للإمدادات مقارنة بالعمل العسكري، وهذا هو السبب في أن رد الفعل الأولي كان انخفاض أسعار النفط بدلًا من ارتفاعها بشكل حاد".
لكنه حذر من أن "إيران لا تزال تحتفظ بالقدرة على الرد من خلال تعطيل حركة الشحن البحري، وهو سبب استمرار علاوة متبقية على سعر النفط".
وأدى تعطل الإمدادات الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، إلى سحب الدول من احتياطياتها التجارية والاستراتيجية.
وذكرت وزارة الطاقة الأمريكية الاثنين أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للولايات المتحدة انخفضت بنحو 3.7 مليون برميل إلى 289.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 1982.
الأسهم العالمية تترقب محفزات جديدة
على صعيد الأسواق العالمية، ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلًا اليوم، إذ تنفس المستثمرون الصعداء بعد أن جاءت حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران أقل تشددًا مما كانت الأسواق تتوقعه، في وقت عززت فيه مكاسب أسهم الشركات الدفاعية المعنويات.
وزاد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 بالمائة إلى 656.14 نقطة، إذ قادت أسهم الشركات الدفاعية مكاسب القطاعات بارتفاع بلغ واحدًا بالمائة.
وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عن أحدث ذروة لها بعد تقارير تفيد بأن وزارة الخزانة ربما تستخدم احتياطياتها النقدية لتمويل عمليات إعادة شراء أكبر للديون، مما يمكن أن يقلص الحاجة إلى إصدار المزيد من السندات قصيرة الأجل.
وارتفع مؤشر قطاع التكنولوجيا 0.3 بالمائة، في ظل ترقب المستثمرين نتائج إنفيديا المقرر صدورها غدًا الأربعاء وسط مخاوف من أن تواجه شركة صناعة الرقائق صعوبة في تلبية التوقعات المرتفعة للأسواق.
على صعيد متصل، عكس المؤشر الياباني اتجاهه ليغلق على ارتفاع اليوم، إذ حذت الأسهم المرتبطة بقطاع الرقائق الإلكترونية حذو انتعاش الأسهم الكورية الجنوبية.
وارتفع المؤشر الياباني 0.5 بالمائة ليغلق عند 65856.43 نقطة، بعد أن انخفض 1.4 بالمائة في وقت سابق من الجلسة. وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقًا 0.5 بالمائة إلى 4093.67 نقطة.
وقال شوجي هوسوي، كبير المحللين في دايوا سيكيوريتيز: "ارتفع المؤشر توبكس منذ بدء التداول، مما يعني تدفق الأموال إلى الأسهم اليابانية".
وأضاف: "أثقلت الأسهم المرتبطة بشركات الرقائق الإلكترونية كاهل المؤشر الياباني، ثم غيرت مسارها مع عكس المؤشر القياسي الكوري الجنوبي اتجاهه ووقف خسائره".
وانخفضت الأسهم في كوريا الجنوبية واليابان في وقت سابق من الجلسة، سائرة على درب وول ستريت، إذ واصل المستثمرون بيع أسهم شركات أشباه الموصلات على مستوى العالم قبل صدور تقرير نتائج شركة إنفيديا.
وعوض سهم شركة سامسونج إلكترونيكس خسائره ليرتفع 0.19 بالمائة، كما ارتفع المؤشر كوسبي القياسي الكوري الجنوبي 0.68 بالمائة.
وفي اليابان، عوض سهما طوكيو إلكترون المصنعة لمعدات صناعة الرقائق وكيوكسيا المصنعة لرقائق الذاكرة خسائرهما وارتفعا 0.47 بالمائة و0.65 بالمائة على الترتيب.
وقلص سهم أدفانتست المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق خسائره ليغلق منخفضًا 0.14 بالمائة.
وأنهى المؤشران ستاندرد آند بورز 500 وناسداك جلسة الاثنين على انخفاض نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا، وذلك في وقت يقيم فيه المستثمرون عقوبات اقتصادية أمريكية جديدة على إيران ويتأهبون لأسبوع يشمل أيضًا صدور بيانات تضخم تحظى بمتابعة وثيقة.
ومن المتوقع أن تشكل النتائج الفصلية لشركة صناعة الرقائق إنفيديا عاملًا رئيسًا مؤثرًا في الأسواق. وقد يؤدي أي مؤشر على تباطؤ النمو إلى تجدد المخاوف بشأن ارتفاع التقييمات. وتراجعت أسهم إنفيديا للجلسة السابعة على التوالي.
وسجل قطاع الشحن الأداء الأفضل بين المؤشرات الفرعية في بورصة طوكيو، وأغلق منخفضًا 0.91 بالمائة.
