عمان اليوم

"رفقة حياة".. برنامج تدريبي يؤهل المقبلين على الزواج لبناء أسر أكثر استقرارا

21 أغسطس 2026
21 أغسطس 2026
مهارات عملية في الحوار والتخطيط وإدارة الخلافات

تنطلق في الأول من سبتمبر المقبل بولاية نزوى أولى البرامج التدريبية ضمن مبادرة "رفقة حياة" للإرشاد الزواجي، التي تنفذها المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظة الداخلية ممثلة بدائرة التنمية الأسرية، مستهدفة المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثًا، على أن تنتقل البرامج تباعًا إلى ولايات المحافظة.

ويركز البرنامج على تأهيل المشاركين قبل الدخول إلى الحياة الزوجية من خلال مجموعة من المعارف والمهارات المتعلقة بالاختيار الواعي لشريك الحياة، والاستعداد النفسي، وفهم أنماط الشخصية، والحوار والتواصل، وإدارة الخلافات، والتخطيط المالي والأسري، بما يساعد على التعامل مع التحديات التي قد تواجه الزوجين، خصوصًا خلال السنوات الأولى من الزواج.

وتأتي مبادرة "رفقة حياة" ضمن البرامج التوعوية والإرشادية التي تنفذها وزارة التنمية الاجتماعية للاهتمام بالأسرة وتعزيز استقرارها، وفي إطار التوجهات الوطنية المرتبطة بجودة الحياة وبناء مجتمع متماسك وفق مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

Image

وقال سيف بن محمد الشكيلي، المدير العام المساعد للمديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظة الداخلية في حديثه لـ"عمان": إن "رفقة حياة" برنامج تدريبي وتأهيلي يتجاوز تقديم المعلومات والتوعية العامة بمفهوم الزواج، ويعتمد على التدريب والتطبيق والمناقشة لإكساب المشاركين مهارات عملية يمكن توظيفها في حياتهم الأسرية.

وأشار إلى أن البرنامج يساعد الشباب والشابات على فهم ذواتهم وشريك الحياة، والتعامل مع الاختلافات، وإدارة الحوار، وحل المشكلات، والتخطيط للحياة الأسرية، مؤكدًا أن بناء الأسرة المستقرة يبدأ قبل الزواج من خلال الإعداد الجيد والاختيار الواعي وفهم طبيعة المسؤوليات المشتركة.

تأهيل قبل الحياة الزوجية

وبيّن الشكيلي أن البرنامج يستهدف بناء قدرات المقبلين على الزواج في الجوانب الشخصية والاجتماعية والنفسية والأسرية، ورفع مستوى وعيهم بأهمية الاختيار السليم لشريك الحياة وطبيعة العلاقة الزوجية والحقوق والواجبات المشتركة، إلى جانب تنمية مهارات التواصل والحوار وإدارة الخلافات.

وقال: إن السنوات الأولى من الحياة الزوجية قد تشهد تحديات ناتجة عن اختلاف الشخصيات والتوقعات وطرق التفكير وكيفية إدارة المسؤوليات، وهو ما يجعل التأهيل في مرحلة ما قبل الزواج وسيلة وقائية تساعد الشريكين على فهم طبيعة العلاقة والتعامل الإيجابي مع الاختلافات.

وأضاف: إن الهدف لا يقتصر على التعامل مع المشكلات بعد حدوثها، بل يشمل بناء الوعي والمهارات التي تقلل من مسببات الخلاف وتحد من الفجوة بين التوقعات السابقة للزواج وواقع الحياة الأسرية، وترفع قدرة الزوجين على الحوار والتفاهم عند مواجهة المواقف المختلفة.

ويتناول البرنامج أسس بناء الأسرة المستقرة وأهداف الزواج ومعايير اختيار شريك الحياة والعوامل المؤثرة في الاختيار، إلى جانب الآثار النفسية والاجتماعية للفحص الطبي قبل الزواج، وخصائص السنوات الأولى من الحياة الزوجية ومراحل العلاقة بين الزوجين.

كما يناقش فهم الذات والاستعداد النفسي للزواج وأنماط الشخصية لدى الرجل والمرأة والاحتياجات النفسية للشريكين، بما يساعد المشاركين على تكوين توقعات أكثر واقعية تجاه الحياة الزوجية وفهم طبيعة الاختلاف بين الطرفين.

فيما يتناول محور الاتصال والتوافق في العلاقات الزوجية التعريف بالحقوق والواجبات المشتركة، ومهارات التواصل والحوار الأسري، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي على الأسرة، وإدارة الضغوط النفسية، إضافة إلى مهارات التعامل مع المشكلات والخلافات الأسرية.

وأكد الشكيلي أن البرنامج صُمم وفق نهج تفاعلي لا يقتصر على المعرفة النظرية، وإنما يعتمد على التطبيقات والمناقشات والأنشطة وتبادل الخبرات، ليكون المشارك طرفًا فاعلًا في التدريب وقادرًا على توظيف ما يتعلمه في مواقف الحياة اليومية.

التخطيط المالي والأسري

ويركز "رفقة حياة" كذلك على التخطيط للحياة الأسرية، بما يشمل التخطيط المالي والمصارحة بين الزوجين بشأن الجوانب المالية، والتخطيط الإنجابي، وتنظيم العلاقات الاجتماعية والوقت الأسري.

وأوضح الشكيلي أن استقرار الأسرة لا يرتبط بالجانب العاطفي وحده، وإنما يحتاج إلى إدارة واعية لمختلف جوانب الحياة، مشيرًا إلى أن هذا المحور يساعد المقبلين على الزواج في تكوين رؤية واقعية لإدارة موارد الأسرة وترتيب أولوياتها، وترسيخ الحوار والمصارحة بين الشريكين.

وبيّن أن غياب التخطيط أو اختلاف التوقعات في الجوانب المالية والاجتماعية قد يشكل مصدرًا للخلاف، ما يجعل الاتفاق على الأولويات وفهم المسؤوليات منذ بداية الحياة الزوجية من الموضوعات المهمة التي يتناولها البرنامج.

الإرشاد الوقائي

وأكد الشكيلي أن الإرشاد قبل الزواج يمثل جانبًا وقائيًا مهمًا، إذ يمنح الشريكين فرصة للاستعداد المبكر للحياة الزوجية ومعرفة الحقوق والواجبات واكتساب مهارات الحوار والتواصل وفهم الاختلافات، إلى جانب الوعي بالمسؤوليات المالية والاجتماعية والأسرية.

وأشار إلى أن البرنامج يتيح للمشاركين كذلك طرح تساؤلات ومناقشة موضوعات قد يصعب تناولها بصورة مباشرة في المحيط الأسري أو الاجتماعي، ضمن إطار تدريبي متخصص يراعي الخصوصية ويقدم المعرفة من مصادر مختصة.

وقال إن الرسالة الأساسية التي يحملها "رفقة حياة" تتمثل في أن الاستثمار في استقرار الأسرة يبدأ من إعداد الإنسان قبل الزواج، كما أن تأهيل الشباب والفتيات بمهارات التواصل والتفاهم والتخطيط وحل المشكلات لا ينعكس على الزوجين فحسب، بل يمتد أثره إلى الأبناء والمجتمع.