بوتين: هجمات أوكرانيا على منشآت صناعية روسية "ليس لها عواقب وخيمة"
عواصم "وكالات": قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إن روسيا لا تعاني من أي تبعات كبرى ولا عواقب وخيمة لهجمات أوكرانية على منشآتها الصناعية.
وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر للوزراء وقادة الأعمال حول الاقتصاد، قلل بوتين من تأثير الضربات الأوكرانية، التي شملت أهدافها مصافي نفط ومستودعات تجارية لشركة وايلدبيريز، أكبر متجر للتسوق عبر الإنترنت في روسيا.
كما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحكومة الروسية اليوم بإطلاق برنامج لإعادة بناء المستودعات التجارية التي تضررت أو دمرت جراء الهجمات الأوكرانية المتواصلة منذ شهر. وتشن أوكرانيا منذ 18 يوليو هجمات بطائرات مسيرة على ما لا يقل عن 20 مستودعا تابعا لشركة وايلدبيريز، أكبر متجر للتسوق عبر الإنترنت في روسيا، مما تسبب في انفجارات وحرائق أدت إلى تدمير جزء كبير من سعتها التخزينية.
وذكر بوتين، دون أن يسمي الشركة، أن عددا من المواقع اللوجستية بحاجة إلى إعادة بناء بمشاركة الدولة وأمر الحكومة بالعمل على ذلك.
وقال في تعليقات بثها التلفزيون خلال مؤتمر للوزراء وقادة الأعمال حول الاقتصاد "من الضروري ضمان تنفيذ أعمال إعادة إعمار المنشآت المتضررة على أساس مستوى تقني جديد نوعيا". وأشار بوتين إلى أن الاقتصاد ينمو بوتيرة متواضعة رغم الضغوط الخارجية‘ في إشارة إلى العقوبات الغربي، ورغم الهجمات الأوكرانية على المنشآت الصناعية والبنية التحتية.
وأضاف "بالطبع، لم تتسبب هذه الهجمات ولا يمكن أن تتسبب في عواقب وخيمة. ومع ذلك، فهي تلحق أضرارا وهذا أمر واضح ونتفهمه ونقر به تماما". وتقول أوكرانيا، التي تتعرض مدنها وموانئها ومراكزها اللوجستية للهجوم أيضا، إن استراتيجيتها تهدف إلى زيادة كلفة مواصلة روسيا الحرب التي تشنها منذ اكثر من اربع سنوات. وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع إن الاتحاد سيفرض خلال الأشهر المقبلة أشد عقوباته على روسيا حتى الآن.
في غضون ذلك، ذكرت تقارير إعلامية أن المتبرعين الروس ضخوا مليارات الدولارات في خزينة الدولة استجابة لنداء التبرعات، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
ونقلت صحيفة "فيدوموستي" الروسية عن وزارة المالية القول إنه بحلول منتصف أغسطس، بلغ إجمالي التبرعات التي دخلت الميزانية الفيدرالية خلال العام المالي الحالي383.69 مليار روبل (4.5 مليار دولار)، وهو ما يعادل مرة ونصف المرة إجمالي التبرعات في العام الماضي ككل.
وأشارت الصحيفة إلى أن معظم هذه الأموال جاءت استجابةً لنداء تم توجيهه إلى قادة الأعمال الروس في مارس.
وقال ألكسندر شوخين، رئيس اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس، لصحيفة فيدوموستي، إن هذه المساهمات لا تقتصر على الشركات الكبرى فحسب، بل تشمل أيضا الأفراد والمؤسسات والشركات العائلية.
وأضاف أن كبار المانحين يحددون بأنفسهم حجم مساهماتهم بناء على وضعهم المالي.
ولا يزال من غير الواضح كيفية إنفاق هذه الأموال. إلا أن ميزانية روسيا تعاني من عجز كبير في ظل تزايد الإنفاق على الحرب ضد أوكرانيا التي بدأت في فبراير 2022.
وأشارت الصحيفة إلى احتمال فرض الحكومة ضريبة أرباح استثنائية على القطاع المالي خلال الشهور المقبلة مع زيادة إيرادات القطاع.
ورفعت حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفعل ضرائب الدخل والقيمة المضافة، في ظل السعي لتوفير التمويل اللازم للحرب.
وفي مارس الماضي نفى ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن يكون بوتين قد طالب بشكل شخصي رجال الأعمال والشركات بالتبرع أثناء اجتماع لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس. وقال بيسكوف إن المبادرة بالدعوة للتبرع جاءت من جانب أحد رجال الأعمال ورحب بها الرئيس.
في سياق تداعيات الحرب، ذكر شهود من رويترز وموردون للوقود أن محطات في موسكو أعادت فرض قيود على شراء البنزين بسبب نقص الإمدادات المرتبط بهجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصافي وفي ظل طلب موسمي قوي.
وبدأ النقص يتفاقم في مايو أيار وامتد إلى معظم المناطق الروسية بحلول يوليو تموز، لكن محطات وقود في موسكو تمكنت من تخفيف موجة سابقة من القيود في يونيو.
واستهدفت أوكرانيا مصافي نفط روسية في محاولة لتقويض جهود موسكو الحربية وتقليص إيراداتها من قطاع الطاقة.
ولتعزيز الإمدادات المحلية، حظرت السلطات الروسية تصدير البنزين والديزل، وخففت متطلبات جودة الوقود، وبدأت في استيراد منتجات بترولية. ورأى شهود من رويترز طوابير طويلة أمام بعض محطات التزود بالوقود في موسكو والمنطقة المحيطة بها.
وقال أحد موظفي خدمة الزبائن في شركة جازبروم نفت إن مبيعات البنزين والديزل في محطات آلية للتزود بالوقود تابعة للشركة في موسكو ستقتصر على 40 لترا تقريبا لكل عميل.
وفي محطات أخرى تابعة للشركة، لا تزال مبيعات الديزل غير مقيدة، في حين أن شراء البنزين محدد بحوالي 60 لترا لكل مركبة.
وأعلنت شركات أخرى، منها روزنفت ولوك أويل وتاتنفت، تطبيق إجراءات مماثلة في محطات وقود تابعة لها.
-دعوة الى إجراء انتخابات -
بالمقابل، عين نواب البرلمان الأوكراني وزير دفاع جديدا اليوم الأربعاء، بعد ساعات من توجيه سلفه المقال ضربة قوية للرئيس فولوديمير زيلينسكي بدعوته إلى إجراء انتخابات في وقت الحرب.
ويتولى يفهيني خمارا، وهو ضابط كبير سابق في القوات الخاصة، حقيبة الدفاع الحساسة في ظل اضطرابات سياسية جديدة يواجهها الرئيس الذي شهد احتجاجات استمرت أسابيع بسبب إقالته للإصلاحي ميخائيلو فيدوروف البالغ من العمر 35 عاما.
وأدت إقالة فيدوروف من منصب وزير الدفاع في يوليو تموز إلى خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في احتجاجات نادرة وقت الحرب.
وأدت دعوة فيدوروف الجريئة إلى إجراء انتخابات في السنة الخامسة من القتال إلى توجيه اتهامات له بالشعبوية في بلد لا تزال فيه غالبية الناس تعارض إجراء انتخابات وقت الحرب، لكن كثيرين يقولون إن أوكرانيا بحاجة إلى وجوه جديدة في السلطة.
ويحظر القانون الأوكراني إجراء انتخابات وقت الحرب. وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع في الخامس من أغسطس أن 57 %من الأوكرانيين يعتقدون أنه لا ينبغي إجراء الانتخابات إلا بعد انتهاء الحرب، نظرا لوجود مئات الآلاف من الجنود على خط المواجهة وصواريخ وطائرات مسيرة روسية تنهال على المدن والبلدات والقرى الأوكرانية.
وقال فيدوروف "يجب أن نجد آلية قانونية وآمنة وواقعية تسمح لأوكرانيا بتجديد مسيرتها الديمقراطية الكاملة حتى في ظل ظروف حرب طويلة".
ولم يذكر ما إذا كان سيخوض أي انتخابات، لكن استطلاعا آخر أجري مؤخرا أشار إلى أن فيدوروف، الخبير في مجال التكنولوجيا والحليف الأقدم لزيلينسكي، سيتفوق بسهولة على رئيسه السابق في أي انتخابات.
- تبادل 103 أسرى حرب-
وفي تطور لافت جرى اليوم، قال مسؤولون من روسيا وأوكرانيا اليوم الأربعاء إن موسكو وكييف تبادلتا 103 أسرى حرب لكل جانب، فيما توقعت المخابرات الأوكرانية إجراء عملية تبادل أخرى قبل نهاية الشهر الجاري. وتجري كييف وموسكو عمليات تبادل أسرى حرب بين الحين والآخر طيلة فترة الحرب التي بدأت عندما شنت روسيا غزوا على جارتها أوكرانيا عام 2022، لكن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن شروط إبرام أي اتفاق سلام.
وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر تطبيق تيليجرام أن من بين الأوكرانيين الذين عادوا إلى الوطن عسكريين من القوات المسلحة وحرس الحدود والحرس الوطني. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية نبأ عملية التبادل. وقال دميترو، وهو أوكراني يبلغ من العمر 29 عاما كان قضى ثلاث سنوات في الأسر، لرويترز "إنه يوم رائع. لقد عدت إلى الوطن. لم اضطلع بأي عمل بطولي، ولا أعتبر نفسي مميزا".
وأضاف "أود أن أبلغ عائلات الرجال الذين ما زالوا محتجزين بأن يتحلوا بالإيمان وألا يفقدوا الأمل". وقال رئيس جهاز المخابرات العسكرية الأوكرانية أوليج إيفاشينكو إن من المتوقع إجراء عملية تبادل أخرى قبل نهاية الشهر.
وأضاف "نتوقع في عملية التباد
ل المقبلة عودة المدافعين الذين احتجزوا لفترة طويلة، بمن فيهم أولئك الذين قاتلوا دفاعا عن ماريوبول"، في إشارة إلى المدينة الساحلية التي حاصرتها روسيا في بداية الحرب.
-4 قتلى في مدينة خيرسون الأوكرانية -
وعلى الارض، قُتل أربعة أشخاص وأُصيب خمسة آخرون في ضربة روسية بطائرة مسيّرة استهدفت حافلة في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا صباح اليوم الأربعاء، وفق ما أفاد به مكتب المدعي العام الإقليمي.
وذكر المكتب أنّ "المعلومات الأولية تشير إلى مقتل أربعة ركاب مدنيين في الهجوم"، موضحا أن الحافلة كانت تسير في شارع يتعرض باستمرار لغارات جوية روسية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي إنّ "عملية الصيد الروسية الوحشية ضد شعبنا في خيرسون قد تجاوزت بكثير أي تصور بشري".
وأضاف أن خمسة أشخاص أصيبوا في الهجوم الذي استهدف حافلة صغيرة عادية.
وتابع "هذه هي حقائق الحياة اليومية في المناطق الواقعة على خط المواجهة في أوكرانيا. وبينما يتردد الشركاء بشأن إمدادات إضافية من المعدات الدفاعية، فإن الروس قد تجاوزوا الحدود منذ فترة طويلة".
وأظهرت صور نشرتها السلطات الإقليمية، حافلة صغيرة صفراء اللون بنوافذ محطمة وأرضية ملطخة بالدماء.
واتهمت أوكرانيا في وقت سابق من هذا الشهر روسيا بمطاردة مدني في سوق شعبي بمدينة خيرسون باستخدام طائرة مسيرة قبل تفجيرها.
ونددت كييف بالحادثة ووصفتها بأنها عملية "صيد" متعمدة للرجل الذي نجا من الموت لكنه تعرض لإصابات.
وكانت مدينة خيرسون التي يبلغ عدد سكانها حوالى 280 ألف نسمة قبل الحرب، خاضعة للسيطرة الروسية من مارس إلى نوفمبر 2022.
وتتمركز القوات الروسية حاليا على الضفة المقابلة لنهر دنيبر القريب من المدينة وتستهدفها بانتظام، خصوصا بالطائرات المسيرة.
وارتفعت أعداد القتلى المدنيين خلال عام 2026، بحسب الأمم المتحدة، في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف سنة، من دون أي أفق للتوصل الى تسوية بين موسكو وكييف.
بدورها، تتهم السلطات الروسية كييف بأنها تستهدف المدنيين عمدا بالطائرات المسيّرة، وتحديدا في المناطق الروسية المحاذية لأوكرانيا.
