الحلبة السياسية الإسرائيلية "تتأرجح" في عين عاصفة الانتخابات التشريعية
القدس"أ.ف.ب": تتصاعد المخاوف في إسرائيل من اندلاع أعمال عنف نتيجة الاستقطاب السياسي الحاد مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقرّرة في أكتوبر المقبل، في ظل اتهامات لشخصيات نافذة، من بينها رئيس الوزراء، بالتحريض ضد خصومهم.
وشهدت إسرائيل في العام 2023 احتجاجات جماهيرية ضد الإصلاح القضائي الذي اعتبره كثيرون محاولة للحدّ من صلاحيات المحاكم. كما حصلت تظاهرات حاشدة بعد هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، احتجاجا على طريقة تعامل الحكومة مع الحرب في غزة ومفاوضات إطلاق سراح رهائن كانت تحتجزهم حماس.
ورغم الهدنة في قطاع غزة وعودة الرهائن الإسرائيليين، بقيت التوترات السياسية قائمة.
في يوليو المنصرم، تعرض مكتبا صحيفة هآرتس اليسارية والقناة 12 الناقدتين للحكومة للتخريب. و ترك المعتدون رسائل تهديد توعدوا من خلالها بالتعرّض للصحافيين العاملين في الوسيلتين الإعلاميتين.
وفي استطلاع للرأي أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، اعتبر نحو 39 %من الذين استطلعت أراؤهم أن كلا من احتمال اندلاع صراع عنيف بين فئات المجتمع الإسرائيلي وحصول إيران على سلاح نووي يمثلان تهديدا رئيسيا لإسرائيل.
وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي يتولى منصبا ذا طابع رمزي، في خطاب متلفز أواخر يوليو، إن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شاباك" حذره من "تهديدات مختلفة داخلية وخارجية قد تؤثر على نزاهة الانتخابات".
- تأجيج التوتر -
وتُظهر استطلاعات الرأي أن المنافسة الانتخابية متقاربة. وصعّد نتانياهو الذي يُعد أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين بقاء في المنصب، من هجومه ضد خصومه، محذّرا من أنهم سيتحالفون مع نواب يمثّلون الأقلية العربية في إسرائيل.
ويحمّل البعض الحكومة مسؤولية مباشرة عن تأجيج التوتر.
وقال عضو الكنيست عوفر كسيف، من حزب "حداش" أو "الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة"، وهو حزب شيوعي عربي-يهودي، لفرانس برس إنه يخشى تعرّض الناخبين المؤيدين للمعارضة للترهيب قبل الانتخابات وأثناءها، ليس من جانب الشرطة فحسب، وإنما أيضا من "مجموعات خاصة مسلحة".
ومنح وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي تقع الشرطة تحت مسؤوليته، أكثر من 200 ألف ترخيص حيازة أسلحة نارية للمدنيين منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، وهي خطوة يقول منتقدون إنها تهدف إلى تعزيز الولاء للوزير.
وحذّر كسيف من أن المواطنين العرب الذين يشكّلون أكثر من 20 %من سكان إسرائيل، إلى جانب المناطق التي تضم أعدادا كبيرة من الناخبين الليبراليين والمعارضين للحكومة، قد يكونون الأكثر عرضة للخطر.
وأضاف "يكفي أن يكون هؤلاء المسلحون موجودين في المكان، وأن يراهم الناس، فيفضلون عدم التوجه للتصويت".
وتقول إيلانا شبايزمان، المحاضرة في العلوم السياسية بجامعة بار إيلان، إن السيناريو الأكثر ترجيحا ليس اندلاع مواجهات مباشرة بين المعسكرات المتنافسة، بل "عنف تمارسه الحكومة ضد الفئات التي يُرجّح أن تصوّت ضدها".
وحذّرت شبايزمان بشكل خاص من احتمال استخدام الشرطة للعنف "ضد المواطنين العرب، بهدف خفض نسبة مشاركتهم في الانتخابات وبث الخوف لديهم من الذهاب إلى صناديق الاقتراع".
- خصوم وليسوا أعداء -
وأشاد أعضاء في حكومة نتانياهو علنا بأشخاص قاموا بترهيب مواطنين عرب.
ومن الأمثلة على ذلك، عندما قام الناشط اليميني المتطرف مردخاي دفيد وعلى مدار عدة أشهر بتنظيم تظاهرات أمام منزل الصحافية الإسرائيلية العربية لوسي اهريش، بهدف مضايقتها وترهيبها، حظي تصرفه بإشادة من أعضاء الائتلاف الحكومي.
وتخشى شبايزمان أن يتكرّر سيناريو الكابيتول الأمريكي عندما قام أنصار الرئيس دونالد ترامب باقتحامه في السادس من يناير 2021، في محاولة لمنع التصديق على خسارته في الانتخابات.
وتضيف "على مدى أشهر، كان حزب الليكود ونتانياهو يمهدان الطريق للقول إن الانتخابات زُوّرت. وببساطة، استخلص نتانياهو العبر مما حدث مع ترامب، وهذا هو الأسلوب المتّبع. فإذا تكرّر الأمر سيصبح أكثر قابلية للتصديق".
ويقول الباحث في المعهد والمسؤول عن
الاستطلاع يوفال إيلون لفرانس برس، إن الخوف من العنف السياسي يمثّل واقعا جديدا بالنسبة لإسرائيل.
ويتابع أنه منذ تأسيس دولة إسرائيل في العام 1948، "شعرنا بأن هناك تهديدات من الخارج، وأننا قادرون على التعامل معها لأن لدينا مجتمعا قويا"، مشيرا الى أن الأعداء الخارجيين كانوا في الماضي يساعدون في توحيد البلاد بدلا من تقسيمها.
أما اليوم، فقد تغيّر الوضع مع تزايد الاستقطاب لا سيما قبل الانتخابات، وهو اتجاه يظهر أيضا في العديد من الدول الغربية.
ويقول إيلون "الأجواء المسيطرة تشير إلى أن فوز أحد المعسكرين سيجعل المعسكر الآخر يشعر بأن إسرائيل لم تعد تمثل وطنا له بعد الآن. وعندما تتراجع وحدة (الشعب)... تظهر مخاوف من أن يتمكّن تهديد خارجي من النيل منّا".
وفي خطابه المتلفز، حذّر الرئيس هرتسوغ من "تصاعد العنف"، وقال "الانتخابات ليست حربا أهلية"، مضيفا "لا تحولوا الخصوم إلى أعداء".
