No Image
العرب والعالم

الانتخابات.. ألم يئن أوانها؟ا؟

09 أغسطس 2026
09 أغسطس 2026
ينتظرها الفلسطينيون منذ 20 عاماً!

رام الله - محمـد الرنتيسي

ذهب موعد الثاني والعشرين من مايو 2021، الذي كان مقرراً لإجراء الإنتخابات التشريعية في فلسطين، على أن تتبعه الرئاسية، أدراج الرياح، وكان من المفترض أن يشهد هذا التاريخ أول انتخابات للبرلمان الفلسطيني منذ نحو 15 عاماً (في حينه.. اليوم مر نحو 20 عاماً على آخر انتخابات فلسطينية) لكن أدى الإنقسام السياسي والجغرافي بين رام الله وغزة، وتصدّعات داخلية في حركة فتح، إلى تأجيل العملية الديمقراطية.

وكان من المفترض أن يشهد ذلك التاريخ، ثالث انتخابات برلمانية فلسطينية، منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، لكن تصدعات داخلية في (الحزب الحاكم) والمقصود هنا حركة فتح، أفضت إلى تأجيل العملية الانتخابية، إلى أجل غير مسمى، لدرجة اعتقد الفلسطينيون، أنها ذهبت إلى غير رجعة.

آنذاك، بررت القيادة الفلسطينية قرارها تأجيل الإنتخابات، بأنه مبني على المصلحة الوطنية العليا، وظلت متمسكة بموقفها بأن لا انتخابات فلسطينية دون القدس، بينما عزا ممثلو الكتل الحزبية والمستقلة، السبب، إلى محاولة حزب السلطة، لملمة وترتيب أوراقه التي تبعثرت على أكثر من كتلة فتحاوية، وفي الأثناء ظل الشارع الفلسطيني على موقفه، بضرورة إجرائها، مع توفر الحلول، من وجهة نظره، لمسألة القدس.

ومراراً، اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاتحاد الأوروبي، بالفشل في الضغط على الجانب الإسرائيلي، السماح للفلسطينيين بإجراء الانتخابات في القدس، موضحاً أنه يشعر بالاحباط من الموقف الأوروبي بهذا الخصوص.

"أبو مازن" كان أصدر مرسوماً في يناير 2021، بإجراء انتخابات برلمانية في مايو من العام ذاته، مبيناً أن الاتحاد الأوروبي هو من دفعه لهذا القرار، لكنه لم يفي بوعده، ولم يمارس أي ضغط على إسرائيل، لجهة السماح بإجراء الانتخابات في القدس، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما فرمل العملية الانتخابية، على حد تعبيره.

انفراجة سياسية..

بعد 20 عاماً، على آخر انتخابات فلسطينية، وقع الرئيس الفلسطيني أخيراً، مرسوماً رئاسياً جديداً، يقضي بإجراء الانتخابات البرلمانية (التشريعية) في الثامن والعشرين من ديسمبر المقبل، على أن تتبعها الرئاسية، في الربع الأول من العام المقبل، فهل قُضي الأمر؟.

في الشارع الفلسطيني، ثمة من يرى أن الإنتخابات التشريعية والرئاسية، التي يطالبون بإجرائها، هي استحقاق وطني، ويفترض أن تشمل جميع المناطق الفلسطينية، بما فيها القدس، وهي من وجهة نظر كثيرين، مناسبة لتجديد الدماء، وتصويب المسار نحو أفق سياسي.

الفلسطينيون يدركون أن الشعب إذا أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر، ولا يخفى عليهم صعوبة الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، لمواجهة الأزمات السياسية التي تمر بها الساحة الفلسطينية، لكنهم يرون في هذا الخيار، السبيل الأوحد، لاستعادة وحدتهم الوطنية، التي لا زال قطبا الإنقسام (فتح وحماس) يماطلان في تحقيقها.

وفي الوجهة السياسية، يرى مراقبون أن الانتخابات (إن جرت) تفتح نافذة أمل حقيقية أمام الفلسطينيين، ومن شأنها تحريك المياه الراكدة، وفتح أفق سياسي أوسع وأرحب، وتقديم بدائل أكثر ايجابية، ولسان حالهم: "لعل في صناديق الاقتراع عصا سحرية تشق الطريق نحو انفراجة سياسية".

وغني عن القول، إن الحديث المتكرر عن انتخابات إسرائيلية، فتحت شهية الشعب الفلسطيني لخوض العملية الديمقراطية بعد طول غياب، إذ لم تجر أي انتخابات فلسطينية منذ العام 2006.

حديث الشارع

يعلّق الباحث السياسي محمـد التميمي فيقول: "في كل مرة يختلف فيها الشارع الإسرائيلي، يذهبون إلى الانتخابات، بحثاً عن الحلول لأزماتهم السياسية، ويجب أن تدفعنا انتخاباتهم نحو صناديق الاقتراع، للخروج من حالة الجمود والإستعصاء السياسي".

بينما يرى القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، أن إجراء الانتخابات، يعد شرطاً أساسياً لترتيب البيت الفلسطيني، وترسيخ وحدة الشعب، وإدارة العمل الوطني بكل مستوياته، مشدداً: "علينا استعادة زمام المبادرة، من خلال عملية ديمقراطية يشارك بها الكل الفلسطيني".

رأي آخر للكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، أن الانتخابات فرصة للتغيير، شريطة أن تكون تعددية وتنافسية.. "هذا يبعث على أمل غائب وطال انتظاره".

ومن بين النخب السياسية، كان القيادي الفتحاوي البارز الفريق جبريل الرجوب، يعلّق الجرس، داعياً قبل كل شيء، إلى إجراء انتخابات رئاسية، بحسبان النظام السياسي الفلسطيني نظام رئاسي وليس برلماني، بل ذهب إلى أبعد من ذلك: "علينا التوافق على شخصية وطنية للترشح للانتخابات الرئاسية".

ومنذ صدور قرار إجراء الانتخابات، من رأس هرم القيادة الفلسطينية، وحتى حلول الـ28 من ديسمبر، ستظل العملية الديمقراطية حديث الشارع، وستدب الحياة في شرايين الكتل الفلسطينية المتيبسة، وستظل ألسنة الفلسطينيين تلهج، بأن الانتخابات الغائبة، آن أوانها، وبغيرها ستظل الساحة الفلسطينية تركض وراء سراب.