No Image
الاقتصادية

مخاوف متزايدة بشأن الأمن الغذائي في بريطانيا مع اشتداد الجفاف

07 أغسطس 2026
07 أغسطس 2026

المملكة المتحدة- "أ ف ب": تصاعدت سحب كثيفة من الغبار خلف حصّادة تزحف ببطء عبر حقل يابس على أرض المزارع البريطاني جون باوسي، في مشهد يكشف آثار تغير المناخ بعدما شهدت البلاد الشهر الماضي أكثر أشهر تموز جفافا على الإطلاق، وسط مخاوف بشأن الأمن الغذائي، مع حدوث موجات الحر بشكل متكرر في المملكة المتحدة منذ =مايو.

وقال باوسي "جفّت الأرض فجأة وبشكل كامل"، مضيفا أن الجفاف "يبدو كأنه مستمر بلا نهاية" منذ أسابيع في مزرعته بمقاطعة سوفولك في شرق إنكلترا.

ويواجه المزارعون الإنكليز تداعيات أكثر أشهر يوليو جفافا منذ بدء هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تسجيل البيانات، في أنباء غير سارة لمزارعين مثل باوسي الذين لم يجنوا سوى محاصيل ضئيلة من الشوفان والقمح والبيقية.

وتصدرت المخاوف بشأن الأمن الغذائي عناوين الصحف البريطانية، في ظل سلسلة من موجات الحر التي شهدتها البلاد هذا العام.

وقال باوسي "تحققت كل مخاوفنا عندما أدخلنا الحصادات إلى الحقول وأدركنا أن المحصول انخفض فعليا... ما بين 25 و30 في المائة".

وتحصد عائلة باوسي أراضي سوفولك منذ أن انتقل إليها جدّه الأكبر الاسكتلندي، وكان واحدا من العديد من العمال المزراعيين الذين توجهوا جنوبا في أعقاب الكساد الزراعي في أواخر القرن التاسع عشر.

وكما فعل أسلافه، يجد باوسي البالغ 62 عاما، نفسه أمام مستقبل حافل بالتحديات، معربا عن قلقه إزاء السنوات المقبلة.

ويمثل الجفاف أحدث تحد مناخي يواجه مزارعي بريطانيا خلال السنوات الخمس الماضية.

وحض باوسي منتجي الغذاء على التكيف، معتبرا أن على المزارعين القادرين على مواكبة التغيرات النظر إلى تغير المناخ باعتباره "فرصة".

وجرب باوسي زراعة محاصيل جديدة، مثل الفول والحمص، تتلاءم بصورة أفضل مع المناخ الأكثر حرارة وجفافا، إلى جانب أساليب تهدف إلى تعزيز قدرتها على الصمود، من بينها زراعة محصولين مختلفين معا في الحقل نفسه، بما يدفعهما إلى النمو في ظل تنافسهما على المساحة والعناصر الغذائية.

ودعا باوسي الحكومة إلى دعم المزارعين في "الانتقال" إلى استخدام أساليب مماثلة.

ويؤيد خبير الأمن الغذائي تيموثي بينتون تقليل الاعتماد على الزراعة المكثفة، معتبرا أن "نظاما زراعيا أكثر تنوعا ودائرية" من شأنه أن يعزز الأمن الغذائي ويقلل الاعتماد على واردات منتجات مثل الفاكهة والأسمدة.

وقال بينتون لوكالة فرانس برس "ستزداد تداعيات تغير المناخ"، مضيفا أن "الأنظمة الغذائية ستضطر إلى التغير".

وأوضح "لا نستثمر بما يكفي في أشكال الابتكار التكنولوجي اللازمة لمواجهة أزمة أكبر".

ترى نيكولا كانون، الأستاذة في الكلية الملكية للزراعة، أن تغير المناخ قد يجبر البريطانيين أيضا على تغيير عاداتهم الغذائية. وتزرع كانون فول الصويا بهدف التوسع في زراعته في المزارع البريطانية.

وتضرّرت بشدة من الجفاف محاصيل أساسية على موائد البريطانيين.

وتقول كانون إن محصول البازلاء هذا العام لم يتجاوز "50 في المئة مما كنا نأمل في حصاده". مشيرة إلى أن البازلاء لم تتح لها فرصة تذكر للنمو، إذ لم تتوافر سوى "رطوبة ضئيلة جدا منذ مارس".

وفي مزرعة باوسي في سوفولك، تضرّر محصول الكينوا بالكامل.

وقال باوسي "لم تهطل علينا أي أمطار"، مضيفا أنّ "الأشياء الوحيدة التي بدأت تنمو كانت الحميض والشوك".

وتوقع رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين توم برادشو، أن يؤدي استمرار الجفاف إلى نقص بعض المواد الغذائية، وذلك خلال تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وحذر برادشو قائلا "اعتبرنا إمداداتنا الغذائية أمرا مضمونا لفترة أطول مما ينبغي".

ويؤدي انخفاض المحاصيل إلى تراجع ربحية الزراعة، ما يحرم المزارعين من رأس المال اللازم للاستثمار في التكيف مع تغير المناخ وتجربة محاصيل جديدة.

وتعتقد كانون أن شراء المنتجات البريطانية الموسمية يمنح "المزارعين قدرا أكبر من اليقين بشأن السوق، ما يتيح لهم الاستثمار في إجراءات التكيف".

بدوره، يقول خبير الأمن الغذائي تيموثي بينتون "استثمرنا أكثر مما ينبغي في التركيز على جينات القمح، ولم نستثمر بما يكفي في الأنظمة الزراعية".

وكان متحدث باسم رئيس الوزراء قد شدد في وقت سابق هذا الأسبوع على أن "الأمن الغذائي هو أمن قومي".

وتعهدت الحكومة البريطانية "باستثمارات قياسية في البنية التحتية للمياه، تشمل تسعة خزانات جديدة".

وقال بينتون إن تكييف الأنظمة الغذائية سيتطلب تدخلا أكبر من الحكومة.

وحذر من أن "التغيير سيكون أكثر كلفة بكثير"، لافتا إلى أن "الأمور ستزداد سوءا خلال العقود المقبلة".

من ناحيته، حذر باوسي أنه إذا استمرت أنماط الطقس الحالية، "فسيفلس المزارعون".

وتابع "سيعني ذلك إما ارتفاع الأسعار، أو اضطرار الحكومة إلى مواصلة دعم المزارعين".