مختبرات سوق العمل بظفار توصي بإقرار مبادرات لتعزيز الحوكمة ودعم الاستثمار في الصناعات الإبداعية
ركزت توصيات أعمال مختبرات سوق العمل اليوم على تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية بما يعزز الحوكمة ويرفع كفاءة سوق العمل ومواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات القطاعات الاقتصادية الواعدة وفي مقدمتها قطاع الفنون والترفيه والتسلية إلى جانب دعم الاستثمار وريادة الأعمال في الصناعات الإبداعية وتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تنفيذ المبادرات ووضع خطط تنفيذية واضحة تتضمن مؤشرات أداء وجداول زمنية لقياس النتائج وضمان استدامة الأثر.
جاء ذلك في ختام أعمال مختبرات سوق العمل والذي تنظمه وزارة العمل ضمن فعاليات ملتقى العمل في نسخته الثالثة بصلالة بعد يومين من الجلسات التخصصية والنقاشات المكثفة بحضور معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل.
وأكدت وزارة العمل أن هذه المخرجات تمثل خطوة نوعية نحو بناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتهيئة بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة للنمو، إلى جانب تمكين القطاعات الاقتصادية الواعدة من الإسهام بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني، بما يفتح آفاقًا جديدة للتشغيل والاستثمار ويرسخ ثقافة الشراكة والابتكار في صناعة السياسات ويعزز قدرة سوق العمل العُماني على مواكبة التحولات المستقبلية وتحقيق التنمية المستدامة.
وبين معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل خلال أعمال مختبرات سوق العمل أهمية قطاع الفنون والترفيه والتسلية، مشيراً إلى أنه يعد من القطاعات الواعدة التي تمتلك فرصا اقتصادية واستثمارية كبيرة، وتسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة للتشغيل وتعزيز القيمة المضافة، بما يتواءم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وأوضح معاليه أن هذا القطاع تحكمه منظومة من القوانين والتشريعات التي تنظم سير العمل فيه، مؤكدا أن تطويره يتطلب إيجاد إطار تنظيمي متكامل يضمن كفاءة الأداء، ويراعي طبيعة الأنشطة المرتبطة به، بما يسهم في تعزيز تنافسيته واستدامة نموه. وأضاف أن قطاع الفنون والترفيه والتسلية لم يعد نشاطاً محلياً فحسب، بل أصبح يرتبط بصورة مباشرة بالجوانب التجارية والتمويلية والاستثمارية، ويستهدف أسواقاً إقليمية وعالمية، الأمر الذي يستدعي الارتقاء بمنظومته التنظيمية والتشريعية، وتعزيز تكامل الأدوار بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة، وصولاً إلى بيئة أكثر جاذبية للاستثمار وأكثر قدرة على استقطاب المشاريع النوعية.
وفيما يتعلق بمحور الحوكمة والإجراءات التشريعية والقرارات الوزارية، أوضح معاليه أن تطوير المنظومة التشريعية يقوم على نهج تشاركي يجمع مختلف الشركاء، وفي مقدمتهم أطراف الإنتاج الثلاثة، إلى جانب وزارة العدل والشؤون القانونية، حيث إن هذا التعاون المستمر يسهم في تحديث التشريعات بما يواكب المتغيرات الاقتصادية وسوق العمل، ويعزز كفاءة السياسات والقرارات المنظمة للقطاع.
وأشار معاليه إلى أن هذا المسار يشهد باستمرار إضافات وتحديثات تستجيب للتحديات والمتغيرات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن تطوير التشريعات عملية مستمرة تعتمد على الحوار والتشاور وتكامل الجهود بين جميع الشركاء، بما يضمن الوصول إلى حلول عملية ومستدامة تسهم في تعزيز بيئة العمل، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية مصالح أطراف الإنتاج كافة.
ومثلت المختبرات نموذجًا عمليًا للعمل المؤسسي القائم على الحوار والشراكة، حيث انتقل المشاركون من مرحلة تشخيص الواقع وتحليل التحديات إلى مرحلة بناء الحلول وصياغة المبادرات التنفيذية، من خلال منهجية اعتمدت على تحليل الأسباب الجذرية للتحديات، وتحديد أولوياتها وفق مستويات الأثر، ثم التصويت عليها، قبل بلورة توصيات عملية مدعومة بمؤشرات أداء، وجهات تنفيذ، وأطر زمنية واضحة، بما يضمن تحويل مخرجات المختبرات إلى برامج قابلة للتطبيق والقياس.
وشكل مختبر حوكمة الإجراءات التشريعية والقرارات الوزارية مساحة متخصصة لمناقشة سبل تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لسوق العمل، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة المنظومة القانونية، وتبسيط الإجراءات بما يحقق جودة الأداء وسرعة الإنجاز، ويعزز التكامل بين الجهات ذات العلاقة. كما تناول المختبر أهمية تحديث التشريعات بما يواكب التحولات الاقتصادية، ويعزز تنافسية سوق العمل، ويهيئ بيئة تنظيمية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية.
وشهد المختبر مداخلات وإضاءات تخصصية قدمها داود بن سليمان الهنائي مدير الدائرة القانونية بوزارة العمل، أوضح خلالها أبرز المرتكزات القانونية والتشريعية المنظمة لسوق العمل، وأهمية تطوير القرارات الوزارية بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية، ويسهم في تحقيق التوازن بين أطراف الإنتاج، وتعزيز كفاءة المنظومة التشريعية بما يخدم التنمية المستدامة.
وفي المقابل، سلط مختبر قطاع الفنون والترفيه والتسلية الضوء على أحد أكثر القطاعات الاقتصادية نموًا في الاقتصاد الإبداعي، مستعرضًا الفرص التي يوفرها في مجالات التوظيف والاستثمار وريادة الأعمال، والدور المتنامي للصناعات الإبداعية في تنويع مصادر الدخل الوطني، واستحداث وظائف نوعية تستجيب لمتطلبات المستقبل. كما تناول المختبر واقع القطاع، والتحديات التي تواجهه، والفرص الكامنة فيه، مع التركيز على مجالات الإنتاج الفني، وصناعة المحتوى، والإعلام الرقمي، وإدارة الفعاليات، وتقنيات الترفيه، باعتبارها روافد اقتصادية واعدة تسهم في تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وقدمت هدى بنت حميد الشبلي، مديرة دائرة دراسات سوق العمل بوزارة العمل، عرضًا متخصصًا تضمن واقع القطاع ومؤشراته الاقتصادية، وأبرز الفرص المستقبلية، وأهمية مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات الصناعات الإبداعية، بما يسهم في إعداد كفاءات وطنية قادرة على قيادة هذا القطاع وتعزيز تنافسيته، وسط مشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص ورواد الأعمال والمهتمين بالصناعات الثقافية والإبداعية.
وشهدت جلسات المختبرين نقاشات ثرية عكست تنوع الخبرات والرؤى، وأسهمت في إثراء المقترحات وتطوير المبادرات، حيث جرى تقييم الحلول المطروحة وفق معايير الأثر، وقابلية التنفيذ، والاستدامة، وصولًا إلى توافق المشاركين على مجموعة من المبادرات والتوصيات التي تشكل خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وتؤسس لشراكة أوسع بين مختلف الجهات ذات العلاقة.
