مختصون : التكامل بين الذكاء الاصطناعي والعنصر البشري الطريق نحو بيئات عمل أكثر كفاءة
استطلاع - أصيل باعلوي
تتسابق المؤسسات نحو تبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة العمليات وتقليل التكاليف، فيما تفرض معادلة نفسها على المشهد ،فبين المخاوف من البديل الرقمي، وتطلعات الإدارة لبناء استراتيجيات متوازنة تضمن الكفاءة ، وتقديم خدمة متكاملة للعملاء تقف بيئات العمل اليوم عند مفترق طرق يُحتم الموازنة بين العائد التقني والرصيد البشري، والعميل الدائم.
ولالقاء الضوء على أبعاد هذه المعادلة ،نستعرض في هذا الاستطلاع آراء عدد من الخبراء حول كيفية التعامل مع التطورات الرقمية في بيئات العمل .
يرى قيس بن محمد الهنائي نائب رئيس مجموعة الموارد البشرية أنه مع دخول الذكاء الاصطناعي، يكمن دور الموارد البشرية كعاملٍ مُحفّزٍ للتحول ومُمكّنٍ للكوادر. وبيّن الهنائي أن تحويل مخاوف الموظفين إلى فرص نمو يتم عبر ركائز استراتيجية واضحة، أصلُها تغيير الثقافة الذهنية في المنظومة وترسيخ مفهوم "الذكاء المُدعَّم"؛ ليكون واضحاً للجميع أن التقنية جاءت لتعزيز كفاءة العنصر البشري وليس لإلغاء دوره. مستطرداً في حديثه: "يجب التركيز على تطوير المهارات الناعمة كالإبداع، والتفكير النقدي، والذكاء العاطفي، وهي مزايا نوعية يختص بها العنصر البشري وتصعب أتمتتها " .مضيفاً إن أتمتة المهام الروتينية تمنح الموظف مساحة للتركيز على التخطيط الاستراتيجي والابتكار، مما ينقل جودة المخرجات من المستويات التقليدية إلى التميز المهني العالمي
وتتفق مع هذا الطرح رقية اللواتي خبيرة تجربة العملاء وإدارة التغيير في القطاع المصرفي؛ إذ تؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيصبح شريكًا أساسيًا في تحسين تجربة العميل، بفضل قدرته على الوصول السريع للمعلومات، والرد على الاستفسارات، وتحليل البيانات، والتنبؤ باحتياجات العملاء مستقبلاً. ورغم هذه المزايا، شددت اللواتية على أن التقنية لها حدود، قائلة: " مهما تطور الذكاء الاصطناعي، يظل يفتقد عنصرًا جوهريًا لا يمكن برمجته بالكامل، وهو التعاطف الإنساني الحقيقي. وتظهر أهمية هذا التعاطف في اللحظات الحساسة من رحلة العميل؛ عندما يواجه أزمة مالية، أو يتلقى خبرًا صادمًا، أو يتعرض لخطأ أثّر على حياته أو أسرته، أو يشعر بالإحباط بعد تكرار المحاولات دون حل.
في هذه المواقف لا يبحث العميل عن إجابة صحيحة فقط، بل عن شخص يشعر به، ينصت إليه، ويمنحه الثقة بأن مشكلته أصبحت مسؤولية إنسان قبل أن تكون مجرد رقم في نظام".
ويضيف محمد بن بخيت اليعقوبي مدير الموارد البشرية بشركة مطاحن صلالة أن الموارد البشرية تعيد تأهيل الموظفين من خلال توفير برامج تدريبية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتطوير مهاراتهم التقنية والشخصية، وتشجيع ثقافة التعلم المستمر ، مشيرا إلى أهمية توضيح دور الذكاء الاصطناعي في دعم العمل وليس استبدال الموظفين يساعد على تقليل مخاوفهم، ويجعلهم شركاء في الاستفادة من التقنية وتحسين الأداء والإنتاجية.
توضح ندى عبدالمجيد القصاب مستشارة تجربة العملاء من مملكة البحرين أن الذكاء الاصطناعي هو أداة تمكينية تمكن المؤسسات من تولي المهام التي تستهلك الوقت ولا تضيف قيمة إنسانية، مثل أتمتة الإجراءات، وتحليل البيانات، والتنبؤ بالاحتياجات، وتسريع اتخاذ القرار، وأضافت:" إن العنصر البشري، هو الركيزة الأساسية التي يجب أن نستثمر فيها، خصوصا في الجوانب التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محلها بالكامل ، لافتة ًإلى أن الإنسان هو من يبني الثقة، ويحتوي مشاعر العميل في المواقف الصعبة، ويتخذ القرارات في الحالات المعقدة، ويصنع اللحظات التي تترك أثر في ذاكرة العميل."
وترى القصاب أن الفارق الحقيقي بين المؤسسات ليس بالسبق التقني، بل الميزة التنافسية وتكمن بالخبرة في توظيف التقنية ومزجها بالدفء الإنساني؛ لتضع بذلك خط تماس بين الخدمة التي تبهر العميل، واللمسة البشرية التي تصنع ولاءه الدائم.
