عمان اليوم

وثيقة إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم تدعم الابتكار وتطور البيئة المدرسية

03 أغسطس 2026
03 أغسطس 2026
تسهيل نقل المعرفة للطلبة والارتقاء بمهارات المعلمين

تمثل وثيقة الإطار العام لإدماج الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في التعليم مرجعا وطنيا ينسجم مع التوجهات العالمية، ويسهم في تحقيق الرؤى المستقبلية لسلطنة عُمان في قطاع التعليم وإدماج التكنولوجيا، وتهدف الوثيقة إلى إبراز أهمية التقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وكيفية إدماج هذه التقنيات في المنظومة التعليمية وعناصرها بشكل عام، وفي المناهج الدراسية بشكل خاص، من خلال تقديم رؤية واضحة ومنهجية مرنة تتسم بالتكامل والاتساق في المحتوى والسياق التعليمي.

وأشارت الوثيقة إلى أن التقنيات المتقدمة بسلطنة عُمان تبرز أهميتها في مستويات عدة، أهمها: الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية؛ ففي الجانب الاجتماعي أصبح من الضرورة أن يمتلك الأفراد المعرفة والثقافة الرقمية اللازمة التي تمكنهم من التعامل مع التقانة الحديثة بشكل صحيح وآمن، كونها تمثل حاجة ملحة لمواكبة التطورات المهولة في عصر الثورات الصناعية والانتفاع بها، إلى جانب ما تفرضه هذه التقانة على هؤلاء الأفراد من تغيرات جذرية في أنماط وأساليب حياتهم اليومية، سواء مع الأفراد أنفسهم، أو مع أقرانهم، أو مع محيط أسرهم ومجتمعهم، أو مع العالم من حولهم.

وفي الجانب الاقتصادي، أشارت الوثيقة إلى أن التقنيات المتقدمة تعد أبرز توجهات قطاع الأعمال وأحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة؛ حيث تشكل جزءا أساسيا في تطوير المجتمعات الذكية وانتقالها إلى الأجيال المتعاقبة، إلى جانب ما توفره هذه التقنيات من فرص عمل جديدة لجيل الأطفال والشباب الشاخص نحو المستقبل وريادة الأعمال، وتعمل سلطنة عُمان حاليا على إرساء الركائز الأساسية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات المتقدمة، بهدف إيجاد اقتصاد فاعل ومتجدد، يستخدم هذه التقنيات في ابتكار خدمات ومنتجات جديدة، تؤدي إلى تحسين أنماط الحياة، وأتمتة العمليات والإجراءات المعقدة، وتحسين أداء وإنتاجية وتنافسية القطاعات الأساسية والاقتصادية والتنموية، بالإضافة إلى دعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية على أساس البيانات الضخمة والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.

أما من الناحية السياسية، فقد أطّرت الوثيقة كل ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ورسمت العديد من السياسات والاستراتيجيات، وقامت بالكثير من المبادرات في سبيل تعزيز الجاهزية والاستعداد لمواكبة تطورات هذه التقنيات المتسارعة والمتلاحقة، وقد احتلت سلطنة عمان المرتبة 48 دوليا والسادسة على مستوى الشرق الأوسط في مؤشر الجاهزية الحكومية للذكاء الاصطناعي 2020م.

وأكدت الوثيقة أن تسخير التقنيات المتقدمة وكيفية استثمارها أصبح مسؤولية الجميع، وأمرا ملحا يتطلب العمل والتعاون بين مؤسسات القطاع المدني والخاص للنهوض بالمجتمع العُماني وإعداد المواطن العُماني ليكون مواطنا رقميا صالحا قادرا على التعامل مع هذه التقنيات بإيجابية، والتكيف معها ومع الظروف والمتغيرات المتلاحقة. كما يتطلب من المؤسسات التربوية والتعليمية أن تركز بشكل كبير على نشر المعرفة والثقافة الرقمية عن هذه التقنيات، وإعداد جيل المتعلمين للحياة والعمل للمستقبل في عالم تقوده التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

واستعرضت الوثيقة أبرز المبادرات الوطنية التي شهدتها سلطنة عُمان في مجال التحول الرقمي في جميع القطاعات، حصيلة التطور الشامل المخطط له في "رؤية عُمان 2040"؛ حيث شمل قطاع التعليم، والذي شكل التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية أهم أولويات الرؤية، والتي رسمت في أولوية استراتيجيتها توفير تعليم شامل مستدام، وإعداد بحث علمي يقود إلى مجتمع معرفي وقدرات وطنية منافسة من خلال تعزيز التطور الفكري والمهني للمتعلمين وتمكين التقانة بإيجابية في حياتهم اليومية، من خلال إيجاد فرص تعلم متعددة المساقات تساعدهم، وبشكل كبير، على بناء قدراتهم وتنمية مواهبهم ومهاراتهم، بما يؤهلهم مستقبلا لمواصلة تعلمهم في مؤسسات التعليم العالي، والانخراط في العمل وريادة الأعمال والأسواق المحلية والعالمية، بالإضافة إلى دعم موارد التعلم الجيدة بأساليب التعليم والتعلم القائمة على الرقمنة داخل الغرف الصفية والمختبرات العلمية والعملية في البيئات التعليمية؛ لجعل التعليم أكثر فائدة ومتعة، ولتشجيع الإبداع والابتكار، ودعم المؤسسات التعليمية والعاملين فيها، سواء كانت بيئات مدرسية أو مراكز ابتكار وتدريب تابعة للوزارة، بأدوات وتقنيات رقمية حديثة، تسهم بشكل فعال في تسهيل إنجاز مهامها، وإدارة أصولها، وتحقيق أهدافها بالمستوى الذي تطمح إلى الوصول إليه.

وأوضحت الوثيقة أن المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية أصبحت من الضروري أن تشمل جهود تطويرها لتعزيز دورها الجوهري في تنشئة المتعلم وتنمية شخصيته بصورة متوازنة، مع التركيز على بناء الإنسان أكثر من الاقتصار على تحقيق المخرجات والوظائف الأكاديمية، ويقتضي ذلك إشراك المتعلم بفاعلية في تحديد الأهداف التعليمية التي تمكنه من التفاعل الإيجابي مع الآخرين، وتنمي لديه القدرة على التفكير الناقد واتخاذ القرار والتصرف بمسؤولية، إلى جانب تلبية احتياجاته وتعزيز مواهبه وميوله، من خلال تقديم محتوى تعليمي متنوع، وسياقات تعلم متعددة، وأساليب تدريس تفاعلية تسهم في الارتقاء بجودة العملية التعليمية.

كما تبرز أهمية تأهيل مطبقي المناهج من المعلمين والمشرفين التربويين، والاهتمام بتنميتهم المهنية المستمرة داخل البيئات التعليمية، وتزويدهم بالأسس والآليات اللازمة لاستخدام الأدوات والتقنيات الحديثة التي تسهم في تسهيل نقل المعرفة إلى الطلبة، وتحفزهم على التعلم والتفاعل الإيجابي مع محتوى المناهج، بما ينعكس على تحسين أدائهم ورفع جودة المخرجات التعليمية.