عمان اليوم

دراسة: 7.5% من المراهقين الذكور مدخنون والتدخين السلبي يمثل عبئا صحيا

03 أغسطس 2026
03 أغسطس 2026
دعت إلى تطوير برامج وقائية للمراحل العمرية المبكرة

كشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة عُمان الطبية أن 17.6% من المراهقين الذكور سبق لهم تجربة التدخين، بينما بلغت نسبة المدخنين الحاليين 7.5%، وأكثر من 40% من المراهقين تعرضوا للتدخين السلبي، سواء في أماكن مغلقة أو مفتوحة، ما يتطلب تعزيز سياسات منع التدخين في الأماكن العامة التي يرتادها الشباب، وتطوير برامج وقائية تستهدف المراهقين في المراحل العمرية المبكرة.

وأوضحت الدراسة، التي جاءت بعنوان "انتشار استخدام التبغ والتعرض للتدخين السلبي بين المراهقين الذكور في عُمان والعوامل الاجتماعية والديموغرافية المرتبطة به"، أن تدخين التبغ يمثل أحد أبرز المخاطر الصحية التي يمكن الوقاية منها؛ إذ يتسبب عالميًا في أكثر من 8 ملايين وفاة سنويًا، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى 10 ملايين وفاة بحلول عام 2030، ولا سيما في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مما يواجه إقليم الشرق الأوسط من تحديات متزايدة في هذا المجال، نتيجة ارتفاع معدلات استهلاك التبغ مقارنة ببعض مناطق العالم الأخرى.

وأشارت الدراسة إلى أن استخدام التبغ والتعرض للتدخين السلبي يمثلان عبئًا صحيًا واقتصاديًا ملحوظًا في سلطنة عُمان، كما أن استخدام التبغ بين فئة الشباب في سلطنة عُمان يُعد مصدر قلق صحي مهم، يستدعي تبني مبادرات عاجلة وفعالة في مجال الصحة العامة، سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي؛ إذ قُدّرت التكلفة الاقتصادية المرتبطة بهما في عام 2016م بأكثر من 600 مليون دولار أمريكي عند احتسابها وفق تعادل القوة الشرائية، بما يقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي. ويشمل هذا العبء تكاليف الرعاية الصحية وفقدان الإنتاجية المرتبط بالأمراض والوفيات المبكرة الناتجة عن التدخين.

وقد أجرى الدراسة كل من الدكتور جودا براشانث، والدكتورة فداء الغيلاني، والدكتورة مريم المقبالي، والدكتورة مآثر السعيدي، وساشن جووس، والدكتورة تماضر المحروقي، بهدف تسليط الضوء على انتشار التدخين بين المراهقين في عُمان، ومستوى معرفتهم بمنتجات التبغ، ومواقفهم تجاهها، إضافة إلى دراسة تأثير التعرض للتدخين في المنزل والمدرسة على سلوكهم الصحي.

واعتمد الباحثون على الدراسة المقطعية خلال الفترة من يناير إلى مارس 2024، بهدف تحديد معدل انتشار استخدام التبغ والتعرض للتدخين السلبي بين المراهقين في ولاية صحار بسلطنة عُمان. وشملت الدراسة طلاب المدارس الحكومية للبنين من الصف التاسع حتى الثاني عشر، ممن تراوحت أعمارهم بين 14 و21 عامًا، باستخدام استبانة مستمدة من المسح العالمي لتبغ الشباب التابع لمنظمة الصحة العالمية. وتم اختيار المشاركين باستخدام أسلوب العينة العنقودية؛ حيث جرى اختيار المدارس والفصول الدراسية عشوائيًا، بما يضمن تمثيلًا مناسبًا للفئة الطلابية المستهدفة.

وتناولت الاستبانة سلوكيات استخدام التبغ، ومدى معرفة الطلبة بمنتجاته، ومواقفهم تجاه التدخين، إضافة إلى معدلات التعرض للدعاية المرتبطة بالتبغ، ومحاولات الإقلاع عنه. وقد بلغت نسبة الاستجابة 100%، بمشاركة 227 طالبًا.

وأظهرت نتائج الدراسة أن 17.6% من المشاركين جربوا التدخين سابقًا، وكان البدء غالبًا بين عمر 14 و15 سنة، بينما بلغت نسبة المدخنين الحاليين 7.5%، في حين أن أكثر من 40% من المشاركين تعرضوا للتدخين السلبي في أماكن مغلقة ومفتوحة.

وأوضحت النتائج أنه، على الرغم من ارتفاع مستوى الوعي نسبيًا، فقد أقر 61.7% من المشاركين بخطورة التبغ على الصحة؛ حيث إن بعض المفاهيم الخاطئة لا تزال منتشرة، خصوصًا فيما يتعلق بأضرار التدخين السلبي، وانتشار التدخين بين الأقران، والانطباع الاجتماعي الإيجابي المرتبط بالتدخين.

وأشارت الدراسة إلى أن عددًا من المراهقين الذكور في سلطنة عمان قد جربوا التدخين، مع وجود عوامل متعددة قد تسهم في بدء استخدام التبغ بين الشباب، من بينها تأثير الأصدقاء والأسرة والمحيط الاجتماعي.

كما أبرزت النتائج ارتفاع معدل التعرض للتدخين السلبي بوصفه قضية صحية ملحّة، ما يستدعي تعزيز التوعية بمخاطره داخل المنازل، وفي المطاعم، والأماكن العامة. كما أظهرت الدراسة وجود تباين في الآراء حول حظر التدخين في الأماكن المفتوحة، الأمر الذي يشير إلى الحاجة إلى حملات توعوية أكثر استهدافًا، توضّح أضرار التدخين والتدخين السلبي في مختلف البيئات.

وأوصى الباحثون بتعزيز سياسات منع التدخين في الأماكن العامة التي يرتادها الشباب، وتطوير برامج وقائية تستهدف المراهقين في المراحل العمرية المبكرة، وخاصة بين عمر 14 و15 سنة، مع مراعاة دور الأصدقاء والعائلة في تشكيل سلوكيات التدخين.

كما دعت إلى إجراء دراسات طويلة المدى لمتابعة التغيرات في أنماط التدخين، وتوسيع نطاق الأبحاث لتشمل الإناث، والمدارس الخاصة، ومناطق أخرى في سلطنة عمان، بما يحقق تمثيلًا وطنيًا أشمل. إضافة إلى ذلك، أكدت الدراسة أهمية إجراء دراسات نوعية لفهم العوامل الاجتماعية والثقافية المؤثرة في استخدام التبغ بين الشباب في عُمان.