رحيل الرياضية نظيرة الحارثي إثر انهيار جليدي في باكستان
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري
انتقلت إلى رحمة الله تعالى الرياضية العُمانية نظيرة بنت أحمد الحارثي، التي عُرفت بأنها أول امرأة عُمانية تصل إلى قمة جبل "إيفرست" في نيبال عام 2019، وذلك إثر حادثة انهيار جليدي وقعت امس 30 يوليو 2026 في جبال "برود بيك" الباكستانية، بينما كانت في رحلة تسلق جليدي جديدة مع فريق رسمي لرياضة التسلق يُعرف باسم "نادي جبال الألب الباكستاني".
وقد نشر الحساب الرسمي للنادي الباكستاني على منصة "إنستجرام" خبر رحيل نظيرة الحارثي، إلى جانب المتسلق النيبالي "بور بهادور"، اللذين تم العثور على جثمانيهما، وجاء في المنشور: "انهيار جليدي في برود بيك.. ببالغ الحزن يؤكد نادي جبال الألب الباكستاني العثور على جثمان اثنين من المتسلقين جراء الانهيار الجليدي الذي وقع في 30 يوليو على جبل برود بيك (8047) مترًا.. نظيرة الحارثي (1978 – 2026) تم انتشال جثمانها من الموقع ونقلها بواسطة مروحية إلى سكاردو.. بور بهادور تم انتشال جثمانه من الموقع.. وتستمر عمليات البحث والإنقاذ عن المتسلقين المتبقين، وسيتم مشاركة المزيد من المعلومات في التحديثات التالية".
وعُرفت الراحلة نظيرة الحارثي بمشاركاتها الفاعلة في الوسط الاجتماعي والرياضي، وكانت قد تقلدت العديد من المناصب، ومنها رئيسة الاتحاد العُماني للرياضة المدرسية في أبريل من العام الحالي 2026، كما تولت منصب نائب رئيس الاتحاد في فترة ماضية.
ونظير جهودها في المجال الرياضي، فازت في يونيو الماضي كذلك بعضوية مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي للرياضة المدرسية للفترة 2026–2030، وذلك عقب انتخابها خلال أعمال الجمعية العمومية للاتحاد، التي استضافتها مدينة تشانغشا في جمهورية الصين الشعبية، بمشاركة ممثلي 15 دولة آسيوية.
وفي حوار أجريته معها نُشر في جريدة عُمان، أكدت الراحلة نظيرة الحارثي، التي تعد أول عُمانية تصل إلى قمة جبل "إيفرست"، أنها حققت هذا الإنجاز عام 2019، واحتفلت به فور وصولها إلى القمة برفع علم سلطنة عُمان، في رسالة جسدت اعتزازها بوطنها وإهداءها هذا المنجز للوطن وأبنائه. واعتبرت نظيرة الحارثي أن رحلة الصعود إنجازًا رياضيًا ووطنيًا وإنجازًا للمرأة، وعدّتها مدرسة للحياة، خرجت منها بقناعة راسخة بأن التجارب العظيمة تصنع الإنسان قبل أن تصنع الإنجازات، ومن أبرز الدروس التي حملتها معها أن الإنسان قد ينفق الكثير ليكتشف قيمة الاكتفاء بالقليل، وأن القدرة على التكيّف مع الظروف الصعبة، وإدارة الوقت والطاقة والمسؤوليات، والالتزام بالهدف، تمثل مفاتيح النجاح في مختلف مجالات الحياة، وقالت حينها: "إنني دفعت الكثير لأتعلم أن أكتفي بالقليل".
كما أكدت أن ما عاشته في تلك الرحلة من ضغوط وتحديات منحها فهمًا أعمق لمعاني الصبر والمثابرة والإصرار، ورسخ لديها قناعة بأن الدروس التي تُكتسب من التجربة العملية في المواقف الاستثنائية تبقى أكثر أثرًا من المعرفة النظرية، وهو ما حرصت عليه بعد عودتها إلى سلطنة عُمان، إيمانًا منها بأن الإنجاز الحقيقي يمتد إلى إلهام الآخرين ومشاركة الخبرات التي تصنع الفارق في حياتهم.
رحمها الله رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها ومحبيها الصبر والسلوان.
