No Image
العرب والعالم

إيران تستعرض قوتها ووحدتها.. ترامب يلوح: "اتفاق أو ننهي المهمة"

06 يوليو 2026
06 يوليو 2026

طهران.واشنطن":

​قال ⁠الرئيس ​الأمريكي دونالد ترامب اليوم ​إن واشنطن إما أن تتوصل ‌إلى اتفاق ​مع ​إيران ‌أو "ستنهي المهمة". وأضاف ⁠أنه شخصيا ​يفضل التوصل ⁠إلى ​اتفاق.

وعاد ترامب ليكرر تهديده بشن عمل عسكري في وقت تبدي فيه طهران تحديا عقب مراسم تشييع الزعيم الأعلى ⁠الراحل علي خامنئي التي أظهرت تماسك وصلابة القاعدة الشعبية . وانتهت المحادثات غير المباشرة ⁠بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي دون أي مؤشر علني على إحراز تقدم نحو وقف دائم للحرب، على الرغم ‌من وقف لإطلاق النار مدته ​60 يوما ⁠الرامي لإفساح المجال للدبلوماسية في أعقاب الهجمات ​الأمريكية والإسرائيلية التي أشعلت فتيل ‌الصراع. وقال ترامب لصحفيين في المكتب البيضاوي "إما أن نتوصل إلى اتفاق ​أو أن ننهي المهمة. حسنا. ولن يكون من الصعب إنهاء المهمة. أفضل التوصل إلى اتفاق، لأنني لا أريد أن يؤثر ذلك على 91 مليون شخص". وأضاف "بوسعنا هدم جسورهم ‌في ساعة واحدة، كما يمكننا قطع إمدادات الطاقة ​عنهم.. ليس لديهم أي أموال الآن. لم نعطهم ​أي ‌أموال". وتحدث ⁠ترامب عقب مراسم تشييع خامنئي التي أقيمت مطلع الأسبوع والتي أبدى الإيرانيون خلالها التحدي والترابط ​والعزم على تحديد مسار الأحداث المقبلة، دون ⁠أن تضعفهم ​الحرب التي بدأت بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير . وكان هدف واشنطن من وقف إطلاق النار ​لمدة 60 يوما هو إحياء الجهود الدبلوماسية ​الرامية إلى إثناء إيران عن تطوير ترسانة نووية.

ونزلت حشود غفيرة من الإيرانيين قدّر الإعلام الرسمي عددها بالملايين، إلى شوارع طهران اليوم للمشاركة في موكب جنائزي وداعي للمرشد الأعلى علي خامنئي، في مراسم أرادتها السلطات استعراضا للقوة والوحدة، وتكريما لقائد الجمهورية الإسلامية لنحو أربعة عقود.

وغطت حشود من الناس الذين اتشحوا بالسواد ورفعوا أعلام إيران والرايات الحمراء دلالة على طلب الإنتقام، طرقا وشوارع على امتداد كيلومترات في العاصمة. وأفاد التلفزيون الرسمي بأن عددهم بلغ بضعة ملايين، علما بأن السلطات لم تقدم بعد أرقاما رسمية لعدد الذين شاركوا في مراسم التشييع منذ انطلاقها السبت في مصلّى طهران.

وسجّي نعش خامنئي وأربعة من أفراد عائلته قضوا معه في الضربات الأميركية الإٍسرائيلية الأولى في 28 فبراير، في المصلّى اعتبارا من الجمعة. وخصّص اليوم الأول لإلقاء الوفود الرسمية التحية عليه، بينما بدأت المراسم الشعبية السبت، مع توافد جموع لإلقاء نظرة الوداع على نعشه وأفراد عائلته.

وشقّ الموكب الجنائزي طريقه في شوارع العاصمة في وقت مبكر صباح اليوم الاثنين، في آخر أيام التشييع في طهران. وتستكمل المراسم في مناطق أخرى حتى الخميس وتختتم بمواراة خامنئي الثرى في مسقطه مدينة مشهد (شمال شرق).

وحمل المشيّعون اليوم علم إيران وصور خامنئي، أو لافتات معادية للولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونُقلت النعوش الأربعة، يتوسطها جثمان المرشد الأعلى الذي وضعت عليه عمامته السوداء، على ظهر شاحنة كبيرة.

كما رفعوا رايات إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني وفصائل إقليمية حليفة لطهران، وأعلام حمراء كتب على بعضها عبارات تطالب بالثأر و"الانتقام" تنادي بـتصفية ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وقال غلام رضا خان بابائي (58 عاما) "الجميع يتحدثون عن الانتقام.. يجب أن يحصل، وإلا ستصبح الأمور أسوأ في ما بعد".

وامتد الموكب الجنائزي الذي اختتم بعد ظهر اليوم، لقرابة عشر ساعات على مسافة نحو 20 كيلومترا، وعبر في طرق رئيسية في طهران منها شارع انقلاب (الثورة) وميدان آزادي (الحرية).

وحضرت شخصيات رسمية إيرانية في المراسم، مثل الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة الى قادة عسكريين. كما نشرت وسائل إعلام محلية صورة للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد يسير في موكب التشييع.

وقال بيزشكيان على منصة إكس إن "المثل الذي أعطاه الشهيد أظهر للجميع أن أكبر ميزة تتمتع بها إيران هي شعبها ووحدتها".

وقاد خامنئي الجمهورية الإسلامية منذ العام 1989 عقب وفاة مؤسسها الإمام الخميني. وقتل عن عمر 86 عاما بضربات استهدفت مقره وسط طهران، شكّلت منطلقا للحرب في الشرق الأوسط.

وأعادت مشاهد الحشود الغفيرة في شوارع طهران التذكير بوداع الخميني قبل نحو أربعة عقود. إلا أن تلك المراسم التي جرت في في السادس من يونيو 1989 شابتها فوضى بالغة.

وقام المنظمون لاحقا بنقل الجثمان في طائرة مروحية، ووري الثرى جنوب العاصمة حيث أقيم له مرقد ضخم.

وأكد مسؤولون إيرانيون أن أي حوادث تذكر لم تسجل خلال مراسم الاثنين.

ونقلت وكالة إرنا الرسمية عن مسؤول خدمات الطوارئ جعفر ميادفر قوله "الى الآن، لم تسجّل أي حالة وفاة خلال هذه المراسم، وتلقى أكثر من 34 ألف مشارك الرعاية الطبية والخدمات الطارئة".

وأغلقت السلطات المجال الجوي فوق طهران اليوم بسبب مراسم التشييع.

وردد كثيرون شعارات تنادي بالانتقام للمرشد الأعلى الذي اغتيل خلال حرب تخللها أيضا قتل العديد من المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين.

وقال رجل في الثالثة والستين اكتفى بإعطاء اسم عائلته كاظمي،"سنأثر لدم الشهداء وإمامنا الشهيد من هؤلاء المجرمين".

وحمل مشيّعون من الرجال والنساء بدا عليهم التأثر، صور المرشد الراحل ونجله مجتبى الذي انتخب خلفا له مطلع مارس، لكنه لم يظهر في العلن منذ ذلك الحين بعد إصابته في الحرب.

إلا أن الموكب الجنائزي لخامنئي لن يكون وداعه الأخير، إذ سيُنقل إلى مدينة قُم جنوب العاصمة لمراسم إضافية. وبعدها، ستكون للتشييع محطة في جنوب العراق لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء في الثامن من يوليو، قبل العودة إلى إيران حيث يوارى الثرى في التاسع منه في مسقطه مدينة مشهد (شمال شرق)، بجوار مقام الإمام علي الرضا.

وتأتي مراسم التشييع في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية بعد تحديات قاسية تمثّلت بحرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب غير المسبوقة مع الولايات المتحدة واسرائيل.

وتشهد الحرب الأخيرة وقفا لإطلاق النار عززته مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، تمهّد لمباحثات هدفها إبرام اتفاق نهائي.