No Image
العرب والعالم

ايران تؤكد صلابة قاعدتها الشعبية بحشود مليونية

05 يوليو 2026
05 يوليو 2026

طهران"وكالات":

لليوم الثاني تواليا من مراسم تشييعه، تجمعت حشود كبيرة للصلاة على جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي بمشاركة ثلاثة من أبنائه، بينما غاب نجله مجتبى خامنئي المرشد الجديد الذي لم يظهر منذ توليه المنصب خلفا لوالده.

وتجمعت حشود كبيرة في باحات مصلّى طهران الكبير والشوارع المحيطة به، بينما أمّ آية الله جعفر سبحاني (97 عاما) الصلاة على جثامين خامنئي وأربعة من أفراد عائلته قُتلوا معه في ضربات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير أشعلت الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي الجنازة ومراسم التشييع التي تستمر حتى الخميس، في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية بعد تحديات قاسية تمثّلت بحرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تشهد حاليا وقفا لإطلاق النار.

وظهر في الصفّ الأول قرب نعش خامنئي الذي وضعت عليه عمامته السوداء، عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين من بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان ورئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وقائد الحرس الثوري اللواء أحمد وحيدي، والعميد إسماعيل قاآني قائد قوة القدس في الحرس.

وشارك في الصلاة أيضا ثلاثة من أبناء المرشد الراحل، مسعود ومصطفى وميثم، بحسب ما أظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي. وكان الغياب العائلي الأبرز للنجل الثاني مجتبى (56 عاما) الذي أكد مسؤولون أنه أصيب خلال الحرب.

ومنذ انتخابه مرشدا أعلى خلفا لوالده في أوائل مارس، لم يظهر مجتبى خامنئي في العلن، ولم يصدر عنه سوى بيانات مكتوبة منسوبة له.

الى ذلك، لم يظهر في التشييع الأحد الرؤساء السابقون للجمهورية في إيران، محمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد وحسن روحاني.

وأشاد قاليباف الذي يقود الفريق المفاوض مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويحتل مكانة رئيسية في هرم القيادة في مرحلة ما بعد علي خامنئي، عبر منصة إكس بكيف "أجمَعَت.. الأمة الفخورة التي لا تُقهَر في إيران الإسلامية" على تكريم "شهيدها".

وقاد خامنئي الجمهورية الإسلامية منذ وفاة الإمام المؤسس الخميني في العام 1989، وكان بحكم منصبه، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

واكتظ موقع الصلاة والشوارع المحيطة به بالحشود،

ورُفعت بين الجموع الأعلام الإيرانية والأعلام الحمراء التي ترمز إلى الثأر، وحمل بعض المشاركين صورا لخامنئي.

وقال محمد ميرصالحاني، وهو رجل دين في الثامنة والثلاثين "إن حزننا كبير".

وأمضت عائلات إيرانية قسما من اليوم جالسة في حرم المصلّى حيث تصدح تلاوات من القرآن وأناشيد دينية ووطنية.

ورفعت شعارات تشيد بـ"البطل خامنئي" وتدعو الى الثأر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأمام قبة المصلّى المترامي الأطراف، التقط كثيرون الصور أمام ملصقات عملاقة للراحل من مختلف مراحل حياته.

ومن المقرر أن يبقى النعش مسجّى قبل إعداده للموكب الجنائزي المقرر اليوم الاثنين في شوارع العاصمة.

وأعلنت السلطات يومي الأحد والاثنين عطلة رسمية، وتقول إنها تتوقع حضور ما بين 15 مليون شخص وعشرين مليونا في طهران وحدها.

وبعد موكب الاثنين في طهران، من المقرر أن ينقل النعش الى مدينة قُم جنوب العاصمة، ومنها الى العراق، على أن تُقام مراسم الدفن الخميس في مدينة مشهد بشمال شرق إيران، مسقط خامنئي.

وبدأت المراسم رسميا السبت، بعدما سجّي نعش خامنئي وأفراد عائلته في مصلّى طهران الكبير اعتبارا من الجمعة. وخصّص اليوم الأولى لإلقاء المسؤولين الإيرانيين ووفود إقليمية وأجنبية التحية على الجثمان.

وقاد علي خامنئي إيران أكثر من ثلاثة عقود إلى حين مقتله عن 86 عاما.

وكانت جنازته مقررة في مارس، لكنها أرجئت بسبب الحرب.

وتسبب الصراع على مدى أسابيع، قبل التوصل لوقف إطلاق نار هش، في سقوط قتلى ودمار بالمنطقة، لكنه لم يسقط حكم رجال الدين المدعوم من الحرس الثوري الإيراني.

وبعد توافد عدد من كبار القادة الإيرانيين والمسؤولين الأجانب لإلقاء نظرة الوداع على نعش خامنئي المسجى في قاعة واسعة في طهران يوم الجمعة، وضع النعش السبت في الهواء الطلق تحت غطاء زجاجي، إلى جانب نعوش ابنته وصهره وزوجة ابنه وحفيدته التي كان عمرها 14 شهرا فقط. وتدفق عشرات الآلاف من المشيعين، بينهم جنود وطلاب معاهد دينية ورجال ونساء، إلى مصلى طهران الكبير اليوم لتقديم واجب العزاء، وشارك ​آخرون في أداء الصلوات بشكل جماعي داخل ⁠المجمع الذي يحمل اسم الخميني، أول زعيم أعلى للجمهورية الإسلامية، والذي خلفه خامنئي في المنصب عام 1989.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن، توقفت الحرب التي اندلعت قبل أربعة أشهر، وتقول السلطات الإيرانية إن الاتفاق سيحقق في نهاية المطاف مكاسب اقتصادية كبيرة للبلاد في ما تصفه بأنه انتصار على قوة عظمى.

وخلال الحرب، قتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، بينهم عدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين الإيرانيين. ‌ودمرت قواعد عسكرية ومشروعات بنية تحتية رئيسية، ما تسبب في أضرار قدرت بمليارات الدولارات. لكن إيران تمكنت من استهداف قواعد أمريكية في المنطقة، كما فرضت سيطرتها على مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هذه القفزة في الأسعار دفعته إلى تكثيف ​جهوده للتوصل ‌إلى السلام ⁠بصورة أسرع. ويتضمن الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى إعفاءات من العقوبات المالية التي كانت قد أدت إلى شلل الاقتصاد الإيراني.

وقال ترامب لموقع أكسيوس الإخباري إن المحادثات مع طهران توقفت لمدة أسبوع بسبب مراسم التشييع.