مختصون: تزايد إصابات الأطفال في الإجازة الصيفية.. والرقابة الأسرية ضرورة
تبدو الإجازة الصيفية للأطفال مساحة للمرح والمغامرة واكتشاف الجديد، لكنها قد تحمل مخاطر غير متوقعة في حال غياب إجراءات السلامة والرقابة.
وأكد مختصون في استطلاع لـ"عمان" أنه مع تزايد الأنشطة الترفيهية والرحلات العائلية وأوقات اللعب الطويلة، ترتفع احتمالات تعرض الأطفال لإصابات متنوعة تتراوح بين الجروح والكسور والحروق وحوادث الغرق وغيرها من الحوادث التي تستدعي الانتباه والحذر، مشيرين أن الوعي الوقائي يبقى خط الدفاع الأول لضمان صيف آمن وممتع.
يقول الدكتور وليد الرزيقي، طبيب استشاري أطفال: مع زيادة وقت اللعب والخروج من المنزل خلال الإجازة الصيفية، تزداد إصابات الأطفال مثل السقوط والكسور، وإصابات الدراجات الهوائية، إضافة إلى الغرق وحوادث المسابح والشواطئ، والحروق الناتجة عن الأسطح الساخنة أو السوائل الحارة، والإصابات الرياضية، والإجهاد الحراري وضربات الشمس، وحوادث الطرق، خاصة عند غياب الإشراف الكافي.
مشيرا إلى أن هناك عدة عوامل تسهم في ارتفاع معدلات إصابات الأطفال في فصل الصيف أهمها زيادة وقت الفراغ وقضاء ساعات أطول خارج المنزل، وقلة الإشراف المباشر من الوالدين أو مقدمي الرعاية، إلى جانب ممارسة أنشطة جديدة أو أكثر خطورة، وارتفاع درجات الحرارة وما يصاحبها من إجهاد حراري وجفاف، وكثرة ارتياد المسابح والشواطئ والأماكن الترفيهية، موضحا أنه يمكن للأهالي توفير بيئة آمنة لأطفالهم داخل المنزل وخارجه من خلال إزالة مصادر الخطر داخل المنزل وتأمين النوافذ والشرفات، وحفظ الأدوية والمنظفات والمواد الخطرة بعيدًا عن متناول الأطفال، بالإضافة إلى تركيب بوابات أمان للسلالم عند الحاجة، والتأكد من سلامة أماكن اللعب الخارجية، وتعليم الأطفال قواعد السلامة المناسبة لأعمارهم، وتوفير إشراف مستمر خاصة للأطفال الصغار.
إجراءات الوقاية
وتحدث الرزيقي عن الاحتياطات الواجب اتخاذها عند ذهاب الأطفال إلى الحدائق والأماكن الترفيهية تشمل اختيار ألعاب مناسبة لعمر الطفل وقدراته، والتأكد من سلامة المعدات وخلوها من التلف، وتجنب اللعب على المعدات الساخنة تحت أشعة الشمس، إضافة إلى ارتداء أحذية مناسبة، وإبقاء الأطفال تحت المراقبة المستمرة، مضيفا أنه يمكن الوقاية من إصابات السقوط أثناء ممارسة الألعاب والأنشطة الرياضية عن طريق استخدام معدات الحماية المناسبة مثل الخوذ وواقيات الركبة والمرفق، واختيار أماكن لعب آمنة ومجهزة، والتأكد من سلامة الأرضيات وعدم انزلاقها، وتعليم الأطفال قواعد اللعب الآمن، وتجنب الأنشطة التي تفوق قدرات الطفل البدنية.
وعرج الدكتور وليد على أهم النصائح المتعلقة بسلامة الأطفال أثناء السباحة والأنشطة المائية بقوله: تعد حوادث الغرق من أخطر الإصابات الصيفية ويمكن الوقاية منها عبر عدم ترك الطفل قرب الماء دون إشراف مباشر ولو للحظات، وتعليم الأطفال السباحة في سن مناسبة، واستخدام سترات النجاة المعتمدة عند الحاجة، إلى جانب إحاطة المسابح المنزلية بسياج آمن مع بوابة مغلقة، وتجنب الاعتماد على عوامات اللعب باعتبارها وسيلة حماية، مؤكدا أن الإشراف المباشر هو أهم وسيلة للوقاية من الإصابات، فوجود شخص بالغ منتبه وقريب من الطفل يمكن أن يمنع الكثير من الحوادث أو يقلل من شدتها، خاصة لدى الأطفال الصغار الذين قد لا يدركون المخاطر المحيطة بهم.
واختتم حديثه بالقول: إن الإجازة الصيفية فرصة رائعة للترفيه وتنمية مهارات الأطفال، ولكن معظم الإصابات يمكن الوقاية منها باتباع إجراءات سلامة بسيطة والإشراف المستمر، فالوقاية خير من العلاج، ودقائق من الانتباه قد تحمي الطفل من إصابة قد تترك آثارًا طويلة الأمد.
الأجهزة الإلكترونية
وفي السياق ذاته، يقول الدكتور ماجد الشعيبي، استشاري طب عيون: ثمة زيادة في شكاوى حالات إجهاد العين خلال الإجازات الصيفية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، نتيجة زيادة الوقت الذي يقضونه أمام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وألعاب الفيديو، كما أن قلة الأنشطة الخارجية خلال هذه الفترة قد تسهم في زيادة المشكلات المرتبطة بالعين والإجهاد البصري، موضحا أن هناك أعراضا تدل على إصابة الأطفال أو البالغين بإجهاد العين الرقمي تشمل جفاف العين، والشعور بحرقة أو حكة في العينين، وتشوش الرؤية المؤقت، والصداع، إضافة إلى الإحساس بثقل العينين، وصعوبة التركيز بعد فترات طويلة من استخدام الشاشات، وقد يشكو البعض من ازدواجية مؤقتة في الرؤية أو ألم في الرقبة والكتفين نتيجة وضعية الجلوس غير المناسبة.
وأوضح الدكتور الشعيبي أن قضاء ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية يؤثر على صحة العين على المدى القصير والطويل.
فعلى المدى القصير يؤدي الاستخدام المطول للشاشات إلى إجهاد العين الرقمي وجفاف العين واضطرابات النوم، أما على المدى الطويل، فهناك أدلة متزايدة تشير إلى ارتباط كثرة الأعمال القريبة، بما فيها استخدام الشاشات، بزيادة معدلات قصر النظر لدى الأطفال، خاصة عند اقتران ذلك بقلة التعرض للضوء الطبيعي والأنشطة الخارجية، مؤكدا أن الأطفال أكثر عرضة لأعراض العين الناتجة عن الشاشات مقارنة بالبالغين، وذلك لأن أعينهم لا تزال في مرحلة النمو والتطور، كما أنهم يميلون إلى إمساك الأجهزة على مسافات أقرب من البالغين، ويقضون وقتاً أطول دون أخذ فترات راحة أو الانتباه إلى أعراض الإجهاد البصري، إضافة إلى ذلك، فإن قلة الوقت الذي يقضونه في الخارج قد تزيد من خطر تطور قصر النظر.
النشاط اليومي
وأشار إلى أن هناك علاقة بين استخدام الشاشات وجفاف العين؛ فعند التركيز في الشاشات ينخفض معدل الرمش بشكل ملحوظ، ما يؤدي إلى زيادة تبخر الدموع وجفاف سطح العين، لذلك قد يشعر الطفل بحرقة أو احمرار أو إحساس بوجود جسم غريب في العين بعد فترات طويلة من استخدام الأجهزة الإلكترونية، مبينا أن الأهالي يمكن أن يميزوا بين إجهاد العين العابر والأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب، فغالبًا ما تتحسن أعراض إجهاد العين بعد أخذ قسط من الراحة أو تقليل استخدام الشاشات، أما إذا كانت الأعراض مستمرة أو متكررة بشكل واضح، أو صاحبها انخفاض في الرؤية، أو ازدواجية مستمرة، أو انحراف في العين، أو احمرار شديد وألم، أو صداع متكرر يؤثر على النشاط اليومي، فيُنصح بمراجعة طبيب العيون لإجراء تقييم شامل.
وحول المدة الزمنية الآمنة لاستخدام الشاشات يومياً للأطفال خلال الإجازة الصيفية أفاد الدكتور: لا يوجد رقم واحد مناسب لجميع الأعمار، لكن التوصيات العالمية تشجع على الحد من استخدام الشاشات لدى الأطفال الصغار، مع التركيز على التوازن بين الأنشطة الرقمية والأنشطة البدنية والاجتماعية، والأهم من عدد الساعات هو الحرص على أخذ فترات راحة منتظمة وعدم السماح للشاشات بالتأثير على النوم أو النشاط البدني أو التفاعل الأسري.
وقدم الدكتور عدة إرشادات للحد من إجهاد العين أثناء استخدام الأجهزة الإلكترونية منها اتباع قاعدة 20-20-20، أي النظر إلى مسافة بعيدة لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة، كما ينصح بالحفاظ على مسافة مناسبة بين العين والشاشة، وتشجيع الرمش المتكرر، وضبط إضاءة الشاشة والبيئة المحيطة، وأخذ فترات راحة منتظمة، وقضاء وقت يومي في الأنشطة الخارجية، مضيفا أن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم قد يؤثر سلباً على جودة النوم من خلال اضطراب الساعة البيولوجية وتأخير الشعور بالنعاس، كما أن الجلسات الطويلة أمام الشاشات في نهاية اليوم قد تزيد من أعراض إجهاد العين والجفاف، لذلك يُفضل تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبيل النوم بساعة أو ساعتين.
ويضيف أن الأسرة قادرة على عادات صحية لاستخدام الشاشات دون التأثير على صحة العين وجودة الحياة؛ فالهدف ليس منع استخدام التقنية، بل استخدامها بشكل متوازن، فيمكن للأسرة وضع أوقات محددة للشاشات، وتشجيع الأنشطة الرياضية والخارجية، وتخصيص أوقات خالية من الأجهزة أثناء الوجبات والتجمعات العائلية، ومنع استخدام الأجهزة قبيل النوم، كما يُعد التزام الوالدين أنفسهم بهذه العادات من أهم العوامل التي تساعد الأطفال على اكتساب سلوك رقمي صحي ومستدام.
الإشراف الواعي
من جانبه يقول الدكتور زاهر الخروصي، طبيب استشاري طب الأسرة : الإجازة الصيفية فرصة مهمة لتعزيز صحة الأطفال الجسدية والنفسية وتنمية مهاراتهم، ولمساعدتهم على الاستفادة القصوى من هذه الفترة، وعلى الأهالي توفير بيئة آمنة ومتوازنة من خلال الإشراف الواعي، وتعليم الأطفال قواعد السلامة، وتشجيعهم على النشاط البدني والتعلم والاستكشاف، التي تعد من أهم العوامل التي تسهم في جعل الإجازة تجربة ممتعة وآمنة في الوقت نفسه، فكل إجراء بسيط قد يحمي الطفل من إصابة يمكن تجنبها.
ويضيف: يمكن استثمار الإجازة الصيفية في أنشطة مفيدة وآمنة تعزز صحة الأطفال الجسدية والنفسية كممارسة الأنشطة البدنية المناسبة مثل السباحة والمشي وركوب الدراجات، ومشاركة الأطفال في الأنشطة الجماعية والتطوعية المناسبة لأعمارهم، وتنظيم أوقات استخدام الشاشات الإلكترونية، موضحا أنه يمكن التعامل مع الإصابات البسيطة في المنزل، كالجروح عن طريق تنظيف المنطقة المصابة بالماء، وإيقاف النزيف بالضغط المباشر بقطعة شاش نظيفة ثم تغطية الجرح بضماد نظيف، أما بالنسبة للحروق البسيطة فمن الأفضل تبريدها بماء جارٍ بارد أو فاتر، مع ضرورة مراجعة الطبيب إذا كان الجرح عميقًا أو مع استمرار النزيف، أو ظهور علامات العدوى مثل التورم والاحمرار الشديد والإفرازات، وكذلك في حالات الحروق الواسعة أو إصابات الرأس أو فقدان الوعي، أو صعوبة التنفس أو الشعور بالدوار والصداع.
كما حث الدكتور زاهر على أهمية وجود حقيبة الإسعافات الأولية في المنزل أو أثناء الرحلات الصيفية، والتي تحتوي على أحجام مختلفة من ضمادات معقمة، ولاصقات طبية، ومحاليل مطهرة، وميزان حرارة، ونصح بضرورة استخدام حزام الأمان في السيارات، والخوذ الواقية أثناء ركوب الدراجات، وعدم ترك الأجسام الحادة أو الأدوية والمواد الكيميائية في متناول الأطفال، وتوعية الأطفال بقواعد السلامة الأساسية.
