"دبيب" ترصد تنوع التجربة الإنسانية في أحدث المجموعات القصصية لآية السيابي
"عمان": صدرت حديثًا عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت المجموعة القصصية الجديدة للقاصة والروائية العُمانية آية السيابي بعنوان "دبيب"، وهو الاسم الذي استعارته الكاتبة من إحدى قصص المجموعة ليكون عنوانًا للإصدار، الذي جاء في 88 صفحة من القطع الصغير، محتويًا على خمسة عشر نصًا قصصيًا تتفاوت في موضوعاتها ومرجعياتها الفنية، وتكشف عن تنقل الكاتبة بين فضاءات سردية متعددة تجمع بين الواقعي والتاريخي والتخييلي.
وتضمُّ المجموعة نصوصًا حملت عناوين: "ذمة"، و"العمارة"، و"المشاء حامل الصرة"، و"دنانير"، و"الطارق"، و"ميراث"، و"نرجسية"، و"رجل يعصي ظله"، و"أبواب القلب السبعة"، و"آرش"، و"غربة"، و"استجواب"، و"وثيقة"، و"أسفار"، و"دبيب"، وتعكس هذه العناوين عناية واضحة في اختيار مفاتيح دلالية تتقاطع مع العوالم السردية التي تبنيها الكاتبة داخل كل نص، بما يمنح القارئ إشارات أولية إلى طبيعة التجارب الإنسانية والفكرية التي تتناولها القصص.
وتكشف نصوص المجموعة عن تنوع ملحوظ في مصادر الحكاية وطرائق معالجتها، ففي قصة "دنانير" تستعيد الكاتبة شخصية دنانير، جارية البرامكة والمغنية المعروفة في العصر العباسي، مستثمرة المادة التراثية في بناء سردي جديد. وفي مقابل ذلك، تستند قصص أخرى إلى وقائع وحكايات مستمدة من الحياة اليومية والواقع الإنساني، أعادت الكاتبة تشكيلها فنيًا ضمن بنية قصصية، كما في نصوص "دبيب" و"ذمة" و"المشاء حامل الصرة" و"وثيقة". كما تتجه بعض النصوص نحو أفق أكثر تجريبية، تتداخل فيه عناصر السوريالية والمفارقة والدهشة، وهو ما يبدو جليًا في قصتي "أسفار" و"العمارة".
وعلى مستوى اللغة، تميل القاصة إلى بناء خطاب سردي مكثف وواضح، يركز على تطور الحدث وتنامي الصراع الداخلي والخارجي للشخصيات، ويمنح الأولوية للحبكة ومسارها الفني.
وتبدو اللغة في معظم النصوص أداة لخدمة السرد وتكثيف أثره الدرامي، أكثر من كونها مجالًا للاحتفاء بالزخارف البلاغية أو الإيقاعات الشعرية.
تجدر الإشارة إلى أن آية السيابي أصدرت سابقًا روايتي "يباس" و"العنبر الخامس"، إضافة إلى مجموعتها القصصية "لن أواري سوأتي"، كما حصدت جائزة الشارقة لإبداع المرأة العربية في دورتها الخامسة عن مجموعتها "لن أواري سوأتي"، ونالت التكريم ضمن نخبة من المبدعات في مجالات الثقافة والأدب والمخطوطات خلال الاحتفاء بيوم المرأة العُمانية عام 2024.
وإلى جانب تجربتها السردية تحافظ القاصة على حضور متواصل في الأنشطة والملتقيات الثقافية والأدبية داخل سلطنة عمان وخارجها، حيث تشارك في فعاليات وندوات متعددة أسهمت في ترسيخ حضورها بين الأصوات السردية العُمانية المعاصرة.
