No Image
المحافظات

من دقيقتين إلى نصف ساعة.. اختناق شارع المدرة في سمائل

02 يونيو 2026
02 يونيو 2026

سمائل - ناصر الشكيلي 

دقيقتان فقط كانتا كافيتين ذات يوم لقطع شارع المدرة بولاية سمائل من بدايته إلى نهايته، أما اليوم، فـ«نصف ساعة» في أوقات الذروة ليست سوى وقت يصف واقعًا مريرًا يعيشه يوميًا آلاف المواطنين والمقيمين في قلب الولاية.

وتتصاعد أصوات أهالي الولاية، حاملين همًا واحدًا: متى يتحول هذا الشريان الحيوي إلى طريق مزدوج يليق بحجم الحركة والتنمية؟

فالشارع الذي يتوسط المدينة، ويضم على جانبيه الدوائر الحكومية والمدارس والمؤسسات الخدمية لم يعد مجرد ممر عابر، إنه اليوم عصب الحياة اليومية والمدخل الرئيسي لمركز الولاية، وحلقة الوصل بين القرى الداخلية والمناطق الخارجية، كما أن النمو السكاني المتسارع، وتضاعف أعداد المركبات، والحركة المستمرة للموظفين والطلبة وأصحاب الأعمال كلها عوامل حوّلت هذا المسار الأحادي إلى منطقة اختناق يومي.

على مدى سنوات لم تغب مطالبات ازدواجية الشارع عن المشهد وكأنها قضية تعيد نفسها في كل مناسبة، تمامًا كالزحام الذي لا يتوقف فوق هذا المقطع الحيوي، ففي كل مرة تُرفع الأصوات وتتبعها وعود، لكن الشارع يظل مختنقًا والحلول تبقى حبيسة الأدراج.

وبرزت القضية مجددًا على طاولة مجلس الشورى، حين استعرض سعادة يونس بن محمد السيابي عضو المجلس ممثل ولاية سمائل المشهد واصفًا إياه بأنه لم يعد يحتمل تأجيلًا واحدًا، وتحدث عن أرواح تتعرض للخطر، وساعات تضيع في زحام خانق، وشارع تحول إلى كابوس يومي للمواطنين.

وأوضح سعادته أن مشروع ازدواجية شارع سمائل المدرة، صدرت فيه أوامر سامية من لدن السلطان الراحل -طيب الله ثراه- تقضي بإنشاء مشروع ازدواجية طريق سمائل المدرة، لما يمثله من أهمية خدمية وتنموية للولاية، وفي عام 2014 صدرت توجيهات سامية بنقل اختصاص المشروع من الديوان إلى وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات لاستكمال الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة لتنفيذه في يناير 2015، وقام مجلس المناقصات (آنذاك) بطرح مشروع ازدواجية الطريق على الشركات المتخصصة المصنفة بالدرجة الممتازة وفق الأطر المعمول بها في إسناد المشروعات الحكومية، وفي عام 2016 باشرت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات إعادة تصميم المشروع بما يتوافق مع المعايير الفنية والهندسية المعتمدة ويلبي متطلبات السلامة المرورية والتوسع العمراني خلال الفترة من 2017 إلى 2019، قامت الوزارة بتأجيل تنفيذ المشروع وعدم إدراجه ضمن أولويات المشروعات التنموية مع تضمينه في الموازنة الإنمائية لمشروعات الطرق، نظرا للظروف المالية التي مرت بها الدولة في تلك المرحلة، وخلال الفترة من 2020 إلى 2024، تواصلت جهود أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وأعضاء المجلس البلدي ومشايخ الولاية بالتنسيق والمتابعة مع سعادة محافظ الداخلية وسعادة والي سمائل لإعادة طرح المشروع ضمن خطط وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وتم عقد لقاء مع معالي المهندس وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في عام 2024 بحضور أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وأعضاء المجلس البلدي والمكرم الشيخ عبدالله بن ناصر الندابي لمناقشة المطلب الملح لأهالي ولاية سمائل والمتمثل في تنفيذ ازدواجية الطريق، وقد أبدى معاليه موافقته على تنفيذ المشروع في أقرب فرصة، كما قام بزيارة ميدانية للموقع للاطلاع على وضع الطريق. وتمت زيارات ميدانية لاحقة من قبل المختصين في الوزارة المعنية وبمشاركة مكتب سعادة المحافظ وأعضاء المجلس البلدي ومكتب الاستشاري للوقوف على الجوانب الفنية والتصميمية للمشروع تمهيدا لاستكمال إجراءات الطرح على مجلس المناقصات وإسناده للشركات المختصة، ورد في بيان وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات الذي ألقاه معالي المهندس منتصف العام الماضي أن مشروع ازدواجية شارع سمائل المدرة يعد من المشروعات القادمة التي سيتم تنفيذها في الولاية.

وحول رد معالي المهندس وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، في جلسة المجلس أكد سعادة يونس السيابي أن معاليه أشار إلى أن طرح المشروع وتنفيذه سيتم قبل نهاية عام 2027 وفقا للخطط المعتمدة.

وقال خليل بن خلفان القرني عضو المجلس البلدي بالولاية : يعد الطريق الداخلي الممتد من مدخل الولاية إلى المنطقة التجارية للولاية من الطرق الحيوية التي ساهمت في التنمية خلال الفترة الفائتة، وتأتي أهمية تنفيذ شارع مزدوج وفق التوجيهات الصادرة من السلطان الراحل -طيب الله ثراه- لما يمثله من محور مهم لرفع كفاءة البنية الأساسية للطريق وتعزيز انسيابية الحركة المرورية ودعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية والمجتمعية والسياحية وبما يواكب خطط التنمية في الولاية، علما أن الشارع أخذ مساحة من المتابعة وعقد الاجتماعات والزيارات واستبشرنا خيرا ببيان معالي الوزير بمجلس الشورى بتنفيذ الشارع ضمن الخطة الحالية 2026 /2027، فنأمل أن يرى النور بإذن الله تعالى.

يروي محمد بن سالم الحضرمي الذي يقطع الطريق مرتين يوميًا القصة بعيون شهدت الكثير: «المسافة قصيرة لكن الوقت الذي أستغرقه مضاعف، فالازدحام أصبح جزءًا من روتيننا اليومي، ومع كل دقيقة تضيع في الزحام تتراكم الالتزامات». ثم يضيف بنبرة تحمل ألمًا صامتًا: «لكن الأصعب حين تكون وجهتك المستشفى في حالة طارئة، هنا لا تحتمل الدقائق أي تأجيل».

ويشرح عبدالرحمن بن مبارك السليمي أحد أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كيف يحوّل الزحام الزبائن إلى أرقام تتبخر قبل أن تصل، يقول: «البعض يتجنب القدوم إلينا لأن الوصول أصبح مغامرة، وأرى أن هذا الطريق يقتل مشروعاتنا الصغيرة قبل أن تولد».

أما أحد الزائرين عبّر عن انطباعه قائلًا: «سمائل جوهرة سياحية والازدحام أشبه بحاجز يمنع السياح من الاقتراب، في أوقات الذروة يتراجع السائحون عن الزيارة». ويبقى مشروع ازدواجية شارع المدرة بين الحلم والواقع، بين الوعود التي تتصدر الأجندة والتنفيذ الذي يتأجل، والأهالي في انتظار خطوة تنقلهم من زحام اليأس إلى طريق الأمل، خطوة تعيد للحياة جودتها وللاقتصاد حيويته ولولاية سمائل مكانتها بوصفها وجهة تستحق الزيارة.