حركة شرائية نشطة تشهدها الأسواق.. وارتفاع الأسعار يدفع المستهلكين لترشيد الإنفاق
استطلاع - خليل بن أحمد الكلباني " تصوير: عبدالواحد الحمداني"
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، ترسم حركة الأسواق صورة متباينة تجمع بين نشاط شرائي ملحوظ وضغوط متزايدة على المستهلكين نتيجة ارتفاع الأسعار بسبب الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح عدد من المتسوقين أن الأسواق تشهد هذا العام ازدحامًا وإقبالًا كبيرين مقارنة بالأعوام الماضية، مدفوعًا بزيادة الطلب على مستلزمات العيد من ملابس ومواد استهلاكية، وكذلك الاستفادة من العروض والتخفيضات الموسمية.
في المقابل، عبّر آخرون عن تحديات واضحة في مواكبة متطلبات العيد نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، ما دفعهم إلى ترشيد الإنفاق والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية أو التوجه نحو التسوق المبكر لتخفيف الأعباء، مع تباين في أنماط التسوق، بين من يفضل الأسواق التقليدية لما توفره من منتجات مرتبطة بالمناسبة، ومن يلجأ إلى العروض التجارية كخيار اقتصادي، في ظل تغير ميزانيات الأسر وتزايد كلفة الاستعداد للعيد هذا العام.
ورصدت "عُمان" آراء عدد من المواطنين حول حركة الأسواق مع اقتراب عيد الأضحى المبارك؛ حيث عكست انطباعاتهم واقعًا متباينًا يجمع بين الإقبال الكبير والازدحام من جهة، وارتفاع الأسعار وتغير سلوك الشراء من جهة أخرى.
وقال محمد بن عبدالله اليعقوبي: إن الحركة الشرائية هذا العام نشطة بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام الماضية، موضحًا أن الأسواق تشهد ازدحامًا شديدًا منذ وقت مبكر، لدرجة يصعب معها الدخول أو التحرك داخل السوق بسهولة.
وأشار إلى أن هذا الإقبال الكبير قد يكون نتيجة زيادة عدد المتسوقين أو توافد زوار من ولايات أخرى، مبينًا أنه يركز في تسوقه على شراء مستلزمات العيد الأساسية مثل المقاضي والمواد الاستهلاكية، وكذلك الملابس والحلوى التي تعد من أبرز احتياجات الأسر في هذه المناسبة.
من جانبه، أوضح عبدالله بن سالم الحوسني أن الأسعار هذا العام مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، لافتًا إلى أن هذا الارتفاع أثر بشكل مباشر على قدرته الشرائية؛ حيث لم يتمكن من شراء جميع احتياجاته كما في السابق، واضطر إلى الاكتفاء بالأشياء الضرورية فقط والتخلي عن بعض المشتريات.
وأضاف: إنه يفضل عادة التسوق مبكرًا قبل اشتداد الزحام، إلا أن ارتباط التسوق بموعد نزول الراتب يجعله أحيانًا مضطرًا للتسوق في وقت متأخر، مشيرًا إلى أن مصروفات العيد تستنزف معظم دخل الشهر، خاصة في ظل الارتفاع الحالي للأسعار.
وفي السياق ذاته، أكد علي بن سالم المحروقي أن العروض والتخفيضات المنتشرة في الأسواق والمراكز التجارية شجعته بشكل كبير على الشراء، موضحًا أنه يحرص على استغلال هذه الفرص لأنها لا تتكرر طوال العام؛ حيث تمكن من الحصول على بعض السلع بأسعار أقل تصل إلى النصف.
وأشار إلى أنه يركز على شراء المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والطحين ضمن العروض، إضافة إلى بعض الكماليات، لافتًا إلى أن ميزانية العيد هذا العام اختلفت عن السنوات الماضية بسبب ارتفاع الأسعار، مما دفعه إلى تقاسم بعض التكاليف مع أفراد الأسرة، مؤكدًا أن أسعار المواشي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا؛ حيث ارتفعت قيمة بعض الأضاحي مقارنة بما كانت عليه سابقًا.
بدوره، قال حمدان بن عبدالله العلوي إنه يفضل التسوق من الأسواق التقليدية خلال فترة العيد، نظرًا لما توفره من منتجات مرتبطة بالمناسبة، خاصة الملابس التقليدية ومستلزماتها التي يصعب العثور عليها عبر التسوق الإلكتروني بالتنوع والجودة نفسها.
وأوضح أن استخدامه للتسوق عبر الإنترنت يظل محدودًا ويقتصر على بعض الاحتياجات، في حين تبقى الأسواق الشعبية والتقليدية خياره الأول لتجهيزات العيد.
وتعكس هذه الآراء صورة واضحة عن واقع الأسواق قبيل عيد الأضحى؛ حيث يتزايد الإقبال على الشراء وسط ازدحام ملحوظ، في مقابل تحديات ارتفاع الأسعار التي دفعت العديد من المستهلكين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الشرائية، والبحث عن بدائل مثل العروض أو تقليص النفقات، بما يحقق التوازن بين متطلبات العيد والقدرة المالية.
