الفنانة البولندية إيزابيلا ماريا أخمن... عاشقة الحروفيات العربية
القاهرة "د.ب.أ": مايإيزابيلا ماريا أخمن، فنانة تشكيلية بولندية، جذبتها فنون الخط العربي، وصارت من عشاق فن الحروفيات، وانتشرت لوحاتها من المحيط إلى الخليج، وباتت ضيفة دائمة على الكثير المعارض والملتقيات الفنية في الأردن، ومصر، والإمارات ومنطقة الخليج العربي، بجانب وطنها بولندا.
بدأت علاقة "إيزابيلا" باللغة العربية والخط العربي، خلال دراستها بأكاديمية وارسو للفنون الجميلة، حيث ساعدها مُعلم سوري على تعلم اللغة العربية والاطلاع على مدارس الخط العربي وفنونه، وقامت بدراسة اللغة العربية بقسم اللغات الشرقية في جامعة وارسو، وبعدها تولّد لديها ولع كبير باللغة العربية، وأصبح الخط العربي هو آدائها للتعبير الفني في لوحاتها التشكيلية.
إيزابيلا ماريا أخمن، التي حصلت على درجة الماجستير من أكاديمية وارسو للفنون الجميلة، ترى أن اللغة العربية وحروفها تحمل موسيقى تأثر الروح، وأن الخط العربي جذبها وحاز جل اهتمامها، وأن انتقالها من وطنها بولندا للإقامة في مصر بشكل دائم، منحها فرصة عظيمة للتعرف على اللغة والثقافة العربية بشكل أوسع.
روت "إيزابيلا" لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أنه بعد دراستها للغة العربية، وتعرفها على الخط العربي وفنونه، أصبحت من المعجبين بالحضارة الإسلامية، وصارت الفنون الإسلامية مصدر إلهام بالنسبة لها، خاصة الزخارف الهندسية الإسلامية، واعتبرت أن الحضارة والفنون الإسلامية هي مصدر كبير وعميق تستلهم منه أعمالها التشكيلية، وأكدت على أن الفنون الإسلامية صالحة كمصدر إلهام للفنانين من كل الحضارات.
وتربط إيزابيلا ماريا أخمن، بين الشعر والأدب والفنون التشكيلية، وتشير إلى أنها تستبق لحظات ممارستها للرسم بالكثير من القراءات الشعرية والأدبية من الثقافات الشرقية والغربية، وأنها حين تجد نصا شعريا أو أدبيا يلامس شغاف قلبها، تبدأ في رسم وتشكيل وتخطيط لوحتها الجديدة، ولفتت إلى أنها تحاول دائما أن تحول القصائد الشعرية إلى لوحات فنية، مع الموازنة بين الشكل والمعني.
وتستلهم "إيزابيلا" الكثير من لوحاتها مما تقرأه من نصوص تختارها من ثقافات ولغات شتي، وحول من تقرأ لهم من الكتاب العرب تقول بأنها قارئة جيدة لكتب ابن حزم، وجلال الدين الرومي، وجبران خليل جبران، ونجيب محفوظ، وبيرم التونسي، وأنيس منصور وغيرهم.
وأوضحت بأن مجموعتها الفنية "الكرتيد.. نساء تدعم الكون"، والكثير من مجموعاتها الفنية الأخرى استلهمتها من نصوص أدبية وجمل إنسانية كان مصدرها كتابات وأحاديث أدباء وحكماء عرب وأوروبيين وافارقة، وأنها كثيرا ما تسعي لاستخدام لوحاتها في التعريف بشعراء وأدباء وأديبات بلادها، باستخدام فنون الخط العربي، وأنها تسعي على الدوام للربط بين حضارات الشرق والغرب، وخلق جسر من التواصل بينهما.
وحول عوالمها الفنية، وما تعيشه من مشاعر حين تمارس فن الرسم، قالت "إيزابيلا" بأنها تؤمن بأنه "لا فن بلا شوق"، ومن ثم فهي حين تدخل مرسمها وتبدأ في ممارسة طقوسها الخاصة المصاحبة لعلمية الرسم، تبدأ بسماع المقطوعات الموسيقية، وتميل لسماع بعض الموسيقات الشرقية مثل الربابة، أو بعض مقطوعات لفنان العود العراقي المعروف نصير شمة، حيث تمنحها الموسيقى حالة مزاجية خاصة، وهي ترى أن هناك علاقة وثيقة بين الموسيقى والفنون التشكيلية، وأن تلك الموسيقى التي ترافقها داخل مرسمها تساعدها على الدخول في قلب اللوحة الفنية، وسط شعور يتراوح ما بين الفرح والخوف، وتعتقد بأن "كل لوحة تحمل فكرة وخصوصية".
وتضيف بأنه من هنا، ومن خلال السعي للتقريب بين الثقافات وخلق جسور من الوصل والتواصل بين الحضارات، حرصت على المشاركة في العديد من الفعاليات التي تدعو للسلام والتسامح، مثل الأنشطة الفنية التي صاحبت لقاء شيخ الأزهر فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، وقداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان الذي انعقد على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعرض الأخوة الإنسانية في مقر الأزهر الشريف بالعاصمة المصرية القاهرة، والمعرض الدولي لفن الخط العربى بمركز الكويت للفن الإسلامي، ومعرض ملتقى الحوار الفني بين الحضارات ببولندا، ومعرض كتابة الكوميديا الإلهية بالعاصمة الأردنية عمان، ومعرضها الشخصي "تعايش" الذي أقيم بمقعد السلطان قايتباي في القاهرة، وغيرها من المعارض والفعاليات التي تعمل على تشجيع الحوار والتعايش المشترك بين الثقافات والحضارات المختلفة.
وبالمسبة للفنانين فقد ارتبطت بأعمالهم وشكلوا مدرسة فنية بالنسبة لها، وكانوا الأكثر تأثيرا في وجدانها وفي أعمالها التشكيلية، قالت "إيزابيلا" انها تأثرت في مسيرتها الفنية بالفنان الهولندي هيرونيموس بوش Hieronymus Bosch والفنان الفرنسي بول جرجان Paul Gauguin والفنان الياباني كيتاجاوا اوتامارو Kitagawa Utamaro.
وحول ما تحمله لوحاتها من رسائل، قالت إيزابيلا ماريا أخمن، انها تحاول من خلال كل مجموعة فنية، وكل لوحة، أن تلقي الضوء على الروابط المشتركة بين الثقافات، وأن تخلق جسرا للحوار والتواصل بين الحضارات المختلفة، مع الاهتمام بكل ما فيه قيمة روحانية، وكل ما يُبرز أهمية الضمير الإنساني باعتباره لبنة مهمة يُعوّل عليها في البناء لتأسيس علاقات بين البشر والثقافات والحضارات المتعددة.
وتابعت إيزابيلا بالقول بأن أعمالها التشكيلية تحمل إشارات إلى حضارات البحر الأبيض المتوسط، وتسعى لاكتشاف القيم الفكرية التعددية الملهمة التي تؤكد على وحدة الإنسانية.
وتؤكد إيزابيلا على حبها وارتباطها باللغة والخط العربي، وأن لوحاتها وما تحمله من مؤثرات بصرية وما تحمله من رسائل للمتلقي جميعها مبنية على الحروف في تناغم بين الرمز والمعنى.
يُذكر أن لوحات الفنانة التشكيلية البولندية إيزابيلا ماريا أخمن، تنتشر في العديد من دول العالم، حيث اقتنت أعمالها مؤسسات وشخصيات عربية وأجنبية في بلاد شتى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وبلجيكا، وألمانيا، وباكستان، وفرنسا، واليابان، والتشيك، وسلوفاكيا، ووطنها بولدنا، بجانب بلدان العالم العربي والإسلامي، لإمارات العربية المتحدة، ومصر، والكويت، وباكستان.
