عمان اليوم

معرض ومؤتمر عُمان العقاري والتصميم يعلن عن حزمة من الاتفاقيات والمشروعات الاستراتيجية المرتبطة بالمدن المستقبلية

10 مايو 2026
10 مايو 2026

كتب ـ يوسف الحبسي تصوير: فيصل البلوشي 

شهدت انطلاقة أعمال النسخة الحادية والعشرين من معرض ومؤتمر عُمان العقاري والتصميم والبناء 2026 الذي افتتحت أعماله اليوم برعاية معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية، والذي تنظمه وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض بمشاركة محلية ودولية واسعة الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات والمشروعات الاستراتيجية المرتبطة بالمدن المستقبلية والمجتمعات المتكاملة في سلطنة عمان.

ويأتي تنظيم الحدث في وقت يشهد فيه القطاع العقاري والعمراني في سلطنة عُمان حراكًا متسارعًا وتحولات نوعية تعكس مستهدفات الوطنية؛ حيث يُعد المؤتمر والمعرض أكبر منصة عقارية متخصصة في سلطنة عمان، وأحد أبرز المحافل التي تجمع مختلف الأطراف الفاعلة في القطاع العقاري تحت سقف واحد بما يعزز من فرص الشراكة، ويفتح آفاقًا أوسع للاستثمار، ويؤكد المكانة المتنامية لسلطنة عُمان على خارطة التطوير العمراني والاستثمار العقاري في المنطقة.

ويُوفّر المؤتمر منصة استراتيجية لاستعراض المشاريع العمرانية الكبرى والمبادرات الوطنية المرتبطة بالمدن المستقبلية والأحياء المتكاملة إلى جانب تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص بما يسهم في دعم بيئة الأعمال واستدامة النمو الحضري. كما يتيح المعرض المصاحب للزوار والراغبين في التملك فرصة الاطلاع على مجموعة واسعة من المشاريع والوحدات السكنية التي تقدمها نخبة من شركات التطوير العقاري، والتعرف على تفاصيل المشروعات والخدمات والحلول التمويلية المرتبطة بها.

مدينة السلطان هيثم

وشهد حفل الافتتاح الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات والمشروعات الاستراتيجية المرتبطة بالمدن المستقبلية، وفي مقدمتها مدينة السلطان هيثم؛ حيث وقّعت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني اتفاقية شراكة وتطوير الأحياء السكنية (3 و15 و17) مع شركة رتال للتطوير العقاري السعودية على مساحة تتجاوز 640 ألف متر مربع، وبقيمة استثمارية تتجاوز 320 مليون ريال عُماني في خطوة تعكس الثقة المتزايدة بالمشروعات الحضرية الكبرى في سلطنة عُمان، وجاذبية البيئة الاستثمارية التي توفرها المدن المستقبلية.

كما أسندت الحزمة الأولى (أ) لأعمال التهيئة وتسوية الموقع للأحياء والبوليفارد الشرقي بقيمة استثمارية تبلغ 6.8 مليون ريال عُماني لصالح مجموعة التسنيم إلى جانب إسناد الحزمة الثانية عشرة لإنشاء الطرق الخارجية والجسور والأنفاق السفلية، وأعمال المرافق الممتدة من شارع مسقط السريع إلى مدينة السلطان هيثم بقيمة تتجاوز 40 مليون ريال عُماني لصالح شركة ستراباج عُمان بالإضافة إلى إسناد الحزمة التاسعة (أ) لأعمال التشجير والبستنة للطرق وممرات المشاة بقيمة استثمارية تتجاوز 3 ملايين ريال عُماني لشركة GDS بما يعكس تسارع وتيرة التنفيذ واستكمال البنية الأساسية للمشروع وفق أعلى المعايير العمرانية والهندسية.

مدينة الثريا

وفي مدينة الثريا شهد الافتتاح إسناد مناقصة لتقديم الخدمات الاستشارية للإشراف على أعمال الإنشاء الخاصة بالمطورين بقيمة استثمارية تتجاوز 3 ملايين ريال عُماني بالتعاون مع شركة الخطيب والعلمي في إطار استكمال الجوانب التنفيذية للمشروع، وتعزيز جودة الأعمال والحوكمة الفنية للمشروعات التطويرية.

مخطط وسط الخوير

وجرى أثناء حفل الافتتاح توقيع مذكرة تفاهم تطوير في مشروع وسط الخوير مع شركة أرتاس القابضة التركية في خطوة تعزز تطوير المشروع كمركز حضري اقتصادي حديث في قلب العاصمة مسقط.

أحياء عصرية

كما شهد التوقيع على خمس اتفاقيات لتطوير أحياء سكنية متكاملة في كل من محافظة مسقط ومحافظات الداخلية وجنوب الباطنة وشمال وجنوب الشرقية بإجمالي قيمة استثمارية تتجاوز 123 مليون ريال عُماني؛ لتوفير 2167 وحدة سكنية، وذلك ضمن مبادرة "صروح" الهادفة إلى تطوير مجتمعات عمرانية مستدامة ومتنوعة في مختلف محافظات سلطنة عُمان.

وشملت الاتفاقية الأولى تطوير حي سكني متكامل بولاية الحمراء على مساحة تتجاوز 454 ألف متر مربع يضم 322 وحدة سكنية بقيمة استثمارية تُقدّر بنحو 16 مليون ريال عُماني، وذلك من تطوير شركة إيجاد للاستشارات الهندسية.

أما الاتفاقية الثانية فتتعلق بتطوير حي سكني في ولاية العامرات على مساحة تتجاوز 300 ألف متر مربع يضم 1006 وحدات سكنية بقيمة استثمارية بلغت 62 مليون ريال عُماني من تطوير شركة الماسة العقارية.

فيما نصّت الاتفاقية الثالثة على تطوير حي سكني بولاية جعلان بني بو حسن على مساحة تتجاوز 320 ألف متر مربع يضم 312 وحدة سكنية بقيمة استثمارية بلغت 15 مليون ريال عُماني من تطوير شركة سراج للاستثمار.

كما شملت الاتفاقية الرابعة تطوير حي سكني بولاية وادي بني خالد على مساحة تتجاوز 80 ألف متر مربع يضم 118 وحدة سكنية بقيمة استثمارية بلغت 6 ملايين ريال عُماني من تطوير شركة سناء البرق للمنتجات الإسمنتية والتجارة.

أما الاتفاقية الخامسة فتضمنت تطوير حي سكني بولاية المصنعة على مساحة تتجاوز 432 ألف متر مربع يضم 409 وحدات سكنية بقيمة استثمارية بلغت 24 مليون ريال عُماني من تطوير شركة الرائد للاستثمار.

وفي جانب الفرص الاستثمارية شهد الحدث طرح ست فرص استثمارية جديدة ضمن المبادرة ذاتها؛ لإنشاء أحياء ومخططات سكنية متكاملة في أربع محافظات بإجمالي مساحة يتجاوز 1.4 مليون متر مربع موزعة على مواقع استراتيجية مختارة.

وتشمل المحافظات المستهدفة شمال الباطنة والبريمي والداخلية وجنوب الباطنة بما يعكس التوزيع المتوازن للمشروعات التنموية على مستوى سلطنة عُمان، ويعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير منظومة الإسكان العصري والمتكامل.

الإسكان الاجتماعي

وعلى صعيد المسؤولية المجتمعية شهد الافتتاح توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وجمعية دار العطاء؛ للتعاون في تنفيذ مشاريع الإسكان الاجتماعي، وتوفير المسكن الآمن للأسر المستحقة امتدادًا للنجاحات التي تحققت في مشروع "حي العطاء 1" بولاية الخابورة؛ حيث تضمنت الاتفاقية تنفيذ مشروعي "حي العطاء 2 وحي العطاء 3" بولاية العامرات بواقع 20 منزلًا إضافة إلى تنفيذ مبادرة "معًا نبني.. معًا نحقق الأثر" لتوفير 25 منزلًا في مختلف ولايات سلطنة عُمان بما يجسد أهمية التكامل بين القطاع الحكومي والمؤسسات المجتمعية في دعم الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز جودة الحياة.

وتسعى جمعية دار العطاء إلى تحقيق رسالتها في تعزيز التكافل والترابط الاجتماعي .

وقالت مريم بنت عيسى الزدجالي مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية دار العطاء: يأتي إطلاق مبادرة "معاً نبني .. معاً نحقق الأثر" لما توليه حكومتنا الرشيدة في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ، وانطلاقاً من رؤية عُمان 2024 لتحقيق ملامح النهضة المتجددة والتي تنقلنا يوماً بعد يوم من إنجاز إلى إنجاز أكبر وإلى مشاريع تنموية واقتصادية كبيرة .

وتابعت قائلة: لذلك جاءت مبادرة "معاً نبني .. معاً نحقق الأثر" بالشراكة مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني التي نقدم لها كل الشكر والتقدير على تعاونهم الدائم مع الجمعية وإلى حرصهم على بناء شراكة دائمة نحقق من خلالها الأثر الاجتماعي، وسوف يكون المشروع مبني على 3 مخططات، وهي حي العطاء رقم 2 وحي العطاء رقم 3 سيكونان في ولاية العامرات، ويشمل كل مخطط بناء 10 منازل بإجمالي 20 منزلاً فيما ستكون باقي المنازل التي ستنشأ -وعددها 25 موزعة على مختلف ولايات سلطنة عُمان- بالتعاون مع الفرق الخيرية التطوعية التي سيكون دورها ترشيح 3 من الأسر المستحقة مع دراسة الحالة الاجتماعية لكل حالة، وتزويد الجمعية بكافة المستندات والبيانات المطلوبة، وتقوم الجمعية بدراسة تلك الحالات ومدى ملاءمتها للمواصفات ومستوفية كافة الشروط المطلوبة لتقوم الجمعية باختيار حالة واحدة من كل ولاية، ويتم البناء والإشراف والتمويل وفق الاعتمادات المحددة.

فرص وقفية للاستثمار

وشهد المؤتمر طرح المؤسسة العُمانية الوقفية بالشراكة مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني عدد من الفرص الوقفية للاستثمار عبر منصة "تطوير"، ضمن إطار حوكمة منظم يعزز التكاملية والشفافية، ويوفر إجراءات واضحة للمستثمرين بما يسهم في رفع كفاءة استثمار الأصول الوقفية، وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

وقال الدكتور عبدالعزيز بن عامر الصواعي المكلّف بأعمال الرئيس التنفيذي للمؤسسة العُمانية الوقفية: إن هذه الخطوة تمثل توجهًا عمليًا نحو تطوير أدوات الاستثمار الوقفي، مشيرًا إلى أن طرح الفرص الاستثمارية عبر منصة "تطوير" يسهم في إيجاد بيئة أكثر كفاءة ووضوحًا، ويعزز ثقة المستثمرين والمجتمع المدني إلى جانب دعم الشراكات المؤسسية النوعية التي تنعكس آثارها بصورة مباشرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان.

بناء القدرات

وبالتزامن مع انطلاق أعمال معرض ومؤتمر عُمان العقاري 2026 يستكمل برنامج "روّاد" أعماله التدريبية بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض من خلال جلسات متخصصة في تسويق الشقق العقارية، واحتراف الوساطة العقارية، وبناء العلاقات وإتمام الصفقات بمشاركة 45 مشاركًا من طلبة تخصصات العمارة والتخطيط والباحثين عن عمل، وذلك في إطار توجه يستهدف تأهيل الكفاءات الوطنية، وتمكينها من مواكبة متطلبات السوق العقاري الحديث عبر تزويدهم بمهارات المبيعات والتفاوض واستخدام الأدوات الرقمية الحديثة إلى جانب تعزيز مفاهيم الهوية المعمارية العُمانية والابتكار في الحلول التصميمية، ودعم فرص العمل المستقل في القطاع العقاري والعمراني.

كما انطلقت بالتزامن مع أعمال المعرض والمؤتمر أعمال برنامج "إتقان" لبناء القدرات في مجال تقنية المعلومات الذي تنظمه وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بالتعاون مع وزارة العمل بمشاركة أكثر من 50 مشاركًا تم اختيارهم من بين أكثر من 830 متقدمًا؛ بهدف تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات الابتكار والتحول الرقمي، وتمكين المشاركين من تطوير حلول تقنية ذكية تدعم مستقبل الإسكان والتخطيط العمراني. ويستمر البرنامج عبر ورش ومعسكرات تدريبية مكثفة على أن تُعرض مخرجاته وحلوله التقنية ضمن فعاليات معرض ومؤتمر عُمان العقاري 2026 بما يعكس توجهات الوزارة نحو بناء منظومة عمرانية أكثر تطورًا واستدامة.

مستقبل القطاع العقاري

ويتضمن المؤتمر برنامجًا معرفيًا متخصصًا يضم أكثر من 50 جلسة حوارية وورقة عمل بمشاركة ما يزيد على 95 متحدث محلي ودولي من المسؤولين وصناع القرار والخبراء والمطورين والمعماريين والمختصين من داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ لمناقشة أبرز التحولات العالمية والإقليمية في القطاع العقاري والعمراني، واستعراض التجارب والممارسات الحديثة في مجالات التخطيط، والاستثمار، والتقنيات العقارية، والبناء والتطوير الحضري.

استكشاف المشاريع السكنية

ويقدّم المعرض المصاحب المقام على مدى أربعة أيام تجربة تفاعلية متكاملة تُمكّن الزوار من استكشاف الخيارات الإسكانية والمشاريع العقارية المتاحة عن قرب، والاطلاع على تصاميم نماذج الوحدات السكنية، كما يجمع المطورين العقاريين وشركات التمويل والجهات المختصة تحت سقف واحد بما يتيح للزوار مقارنة الخيارات المتاحة بسهولة، والحصول على استشارات مباشرة وإجابات وافية حول التملك والتمويل والاستثمار العقاري، ما يمكّن الباحثين عن السكن والمستثمرين من اتخاذ قراراتهم بثقة ووضوح.

كما يوفّر المعرض فرصة للتعرّف على أحدث المشاريع العقارية والحلول الإنشائية والتقنيات الحديثة في مجالات البناء والتصميم إلى جانب الاطلاع على الفرص الاستثمارية والمبادرات الجديدة التي يشهدها القطاع العقاري في سلطنة عُمان.