روسيا تدعو البعثات الدبلوماسية لإخلاء كييف قبل احتفالات "يوم النصر"
عواصم " وكالات": حثّت روسيا السفارات الأجنبية اليوم الخميس على إجلاء موظفيها ومواطنيها من كييف، تحسبا لـ"ضربات انتقامية" في حال عرقلت أوكرانيا احتفالات "بيوم النصر" غدا السبت، وردا على ذلك، أكد الناطق باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني أن الاتحاد "لن يغيّر موقفه أو وجوده" في كييف رغم التهديدات الروسية.
وقال "إن هذه التهديدات العلنية بشنّ هجوم تندرج ضمن تكتيكات التصعيد المتهورة التي تنتهجها روسيا".
وفي الوقت ذاته ، واصلت روسيا وأوكرانيا هجماتهما، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الأحادي الجانب الذي اقترحته كييف والذي كان من المقرر أن يبدأ امس.
من جهته ، أعلن الكرملين اليوم الخميس بدء هدنة ليومين مع أوكرانيا اعتبارا من منتصف ليل الجمعة، لضمان عدم تسجيل أي أعمال قتالية تزامنا مع العرض العسكري الوطني في التاسع من مايو، وذلك بعد تجاهله اتفاقا أوكرانيا لوقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس بشأن ما إذا كانت الهدنة ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من صباح اليوم الجمعة ، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: "نعم، نحن نقصد يومي الثامن والتاسع من مايو".
وقال بيسكوف، تعليقا على الهدنة التي دعت إليها أوكرانيا التي رفضت مطالبة موسكو بوقف القتال من أجل احتفالات التاسع من مايو ووصفتها بأنها "مجرد سخرية": "لا رد فعل روسي على ذلك".
وأشار إلى أنّ أجهزة الأمن الروسية تستعد لاحتفالات غدا السبت "لا سيما في ظل التهديد الإرهابي" من أوكرانيا.
وشنّت كييف خلال الأيام الأخيرة ضربات بمسيرات على مدن روسية.
وأكّد بيسكوف أنّ انقطاع الانترنت مرات عدة في موسكو كان "ضروريا"، مضيفا "يتم اللجوء إلى ذلك لضمان سلامة المواطنين، وهو ما يمثل أولوية قصوى".
وفي مذكرة وُجّهت إلى السلك الدبلوماسي، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن تنفيذ "ضربات انتقامية" على العاصمة الأوكرانية سيكون "حتميا"، "بما في ذلك استهداف مراكز صنع القرار"، في حال عرقلت أوكرانيا احتفالات التاسع من مايو في موسكو. وحثّ الدبلوماسيون الروس السفارات الأجنبية على "ضمان إجلاء موظفيها ومواطنيها من كييف في الوقت المناسب".
ولم تُحدد الوزارة طبيعة التهديد الذي يُواجه هذه الاحتفالات، كما لم تُصدر أوكرانيا أي رد فعل فوري على المذكرة.
وتحتفل روسيا بـ"يوم النصر" على النازية في الحرب العالمية الثانية سنويا بعرض عسكري ضخم في الساحة الحمراء بالعاصمة الروسية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت روسيا وقفا أحاديا لإطلاق النار مع أوكرانيا يومي" الجمعة والسبت".
مع ذلك، لم ترد موسكو على إعلان كييف وقفا موقتا لإطلاق النار بدءا من منتصف ليل امس، وهو اقتراح مضاد جاء عقب الهدنة التي أعلنتها روسيا، وبعد هجمات جوية دامية الثلاثاء الماضي أسفرت عن مقتل نحو 30 مدنيا في أوكرانيا.
وواصل الجيش الروسي هجماته في الساعات الماضية.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني في بيان بأن روسيا أطلقت مئة وطائرتين مسيّرتين على أوكرانيا خلال الليل.
كما أسقطت روسيا اليوم الخميس 347 مسيّرة أوكرانية في أنحاء متفرقة من البلاد، لا سيما في منطقة موسكو، وفق وزارة الدفاع.
وأسفرت الغارات الجوية الأوكرانية عن مقتل امرأة في منطقة بلغورود الحدودية، بحسب الحاكم المحلي، في حين أصيب 13 شخصا وتضررت مبان سكنية في بريانسك على بُعد نحو 100كيلومتر من الحدود، بحسب السلطات المحلية.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد وعد بالرد بشكل "متماثل" على أي انتهاك لوقف إطلاق النار.
- تشديد الإجراءات الأمنية لحماية بوتين-
وفي سياق متصل ، قال الكرملين اليوم الخميس إن روسيا تتخذ إجراءات أمنية إضافية لحماية الرئيس فلاديمير بوتين تحسبا لشن أوكرانيا هجوما خلال احتفالات يوم النصر في التاسع من مايو ، التي تحيي ذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين "تعلمون أنه عشية المناسبات الكبرى، وبالطبع، ربما المناسبة الأهم، يوم النصر في بلدنا، تتخذ الأجهزة الخاصة المعنية دائما إجراءات أمنية إضافية".
وأضاف أن هذا الأمر ضروري هذا العام بسبب ما أسماه "التهديد الإرهابي" من أوكرانيا.
وردا على سؤال حول ما إذا كان يجري تشديد الإجراءات الأمنية الخاصة ببوتين لنفس السبب، أجاب بيسكوف "بالطبع". ومع ذلك، نفى بيسكوف تقريرا نشرته شبكة (سي.إن.إن) ووسائل إعلام غربية أخرى في وقت سابق من هذا الأسبوع، نقلا عن وكالة مخابرات أوروبية لم تسمها، والذي ورد فيه أن الكرملين شدد الإجراءات الأمنية حول بوتين بشكل كبير بسبب مخاوف من انقلاب أو محاولة اغتيال.
وقال بيسكوف "لدي سؤال واحد لك. ما هي المخابرات الأوروبية؟ لست على علم بوجود شيء من هذا القبيل".
وتعيش موسكو في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي محاولة من جانب أوكرانيا لتعطيل الفعاليات المقررة يوم غد السبت للاحتفال بذكرى إلحاق الهزيمة بألمانيا في الحرب العالمية الثانية. وسيكون بوتين في صدارة الحاضرين لمشاهدة عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو، وعادة ما يلقي كلمة في هذه المناسبة.
وفي السنوات القليلة الماضية، استغل هذه المناسبة لحشد الروس لدعم الحرب في أوكرانيا، واصفا جنوده المعاصرين بأنهم أبطال يسيرون على خطى من دافعوا عن البلاد في الحرب العالمية الثانية.
وأعلنت روسيا الأسبوع الماضي أنه لأسباب أمنية، سيقام العرض العسكري يوم التاسع من مايو هذا العام بفاعليات بسيطة، دون العرض المعتاد للأسلحة مثل الدبابات والصواريخ.
- استمرار الغارات الجوية الروسية -
وفي الشأن الاوكراني ، قال فولوديمير زيلينسكي "من الواضح بالنسبة لأي شخص منطقي أن حربا شاملة وقتل الناس يوميا هو توقيت سيء لإقامة احتفالات عامة"، مضيفا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي "روسيا قررت صراحة رفض وقف إطلاق النار وإنقاذ الأرواح".
ولفت إلى أن القوات الروسية انتهكت وقف إطلاق النار "1820 مرة" امس، وبحسب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، فقد أُطلقت "108 طائرات مسيّرة وثلاثة صواريخ"، لا سيما في الصباح على خاركيف وزابوريجيا في شمال شرق أوكرانيا وجنوبها.
وفي منطقة سومي (شمال)، قُتلت امرأة في غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة مدنية، بينما أسفرت غارة أخرى على روضة أطفال عن مقتل شخصين، حسبما أفادت السلطات المحلية.
وقال ضابط أوكراني على خطوط المواجهة لوكالة فرانس برس، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن القتال لم يتوقف في منطقة كراماتورسك، آخر مدينة رئيسية تحت سيطرة كييف في منطقة دونيتسك الشرقية.
ولفت إلى أن "العدو لم يمتثل لشروط وقف إطلاق النار ولم يلتزم بها. لذلك، وبناء على أمر الرئيس الأوكراني، ردّت وحدتنا بالمثل".
وقال قيادي آخر على الجبهة لوكالة فرانس برس إن الليلة كانت "أكثر هدوءا من المعتاد على خط الجبهة"، لكن "حدة العمليات القتالية" ظلت على حالها.
وأضاف "الجيش الروسي لا يحترم وقف إطلاق النار. وردّ القوات المسلحة الأوكرانية لم يتغير. العين بالعين والسن بالسن".
وقد كثّفت كل من روسيا وأوكرانيا عملياتهما في الأسابيع الأخيرة، إذ شنّ الأوكرانيون ضربات عميقة على البنية التحتية الروسية، ولا سيما منشآت النفط، مبررين ذلك بالغارات الجوية الروسية، ومؤكدين أن الهدف منها هو قطع الموارد المالية عن موسكو.
وقد دفع التهديد بشن غارات الطائرات المسيّرة الأوكرانية بموسكو إلى تقليص احتفالاتها بيوم 9 مايو بشكل كبير. وبالتالي، سيُقام العرض العسكري في الساحة الحمراء بدون معدات عسكرية، لأول مرة منذ ما يقرب من 20 عاما.
وفي لاتفيا، تحطمت ليل الأربعاء إلى الخميس طائرتان مسيَّرتان مصدرهما روسيا.
وأفاد الجيش اللاتفي بأن "طائرات مسيَّرة عدة دخلت الأجواء اللاتفية"، وأن اثنتين منها "تحطمتا" داخل أراضي هذه الدولة الصغيرة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والتي تحدّها روسيا.
وتسببت إحدى المسيّرتين باندلاع حريق قصير في موقع لتخزين النفط، في مدينة ريزيكنه في شرق الدولة البلطيقية، بحسب الشرطة الوطنية.
ونبّه الجيش صباح اليوم الخميس من أن "الحوادث من هذا النوع يمكن ان تتكرر ما دام العدوان الروسي على أوكرانيا متواصلا".
وتحطمت طائرات مسيَّرة روسية أو أوكرانية عدة في لاتفيا وإستونيا وليتوانيا، وهي جمهوريات سوفياتية سابقة، منذ بداية الحرب التي دخلت عامها الخامس على التوالي.
-تحطم مسيرتين في لاتفيا -
وفي سياق ، قال جيش لاتفيا صباح اليوم الخميس إن طائرتين مسيرتين دخلتا أراضي البلاد، العضو في حلف شمال الأطلسي، من الأراضي الروسية وتحطمتا.
وذكر وزير الدفاع اللاتفي آندريس سبرودس لهيئة الإذاعة والتلفزيون المحلية (إل.إس.إم) إن أوكرانيا هي التي أطلقت المسيرتين على الأرجح ضد أهداف في روسيا.
وأضاف أنه تم استدعاء طائرات عسكرية تابعة لبعثة الشرطة الجوية لقوات الحلف متعددة جنسيات في منطقة البلطيق إلى الموقع.
وأفادت الشرطة ورجال إطفاء بأن أضرارا لحقت صباح اليوم الخميس بأربعة خزانات نفط فارغة في منشأة تخزين في ريزكني على بعد حوالي 40 كيلومترا من الحدود الروسية، وعثر في الموقع على حطام يحتمل أن يكون لطائرة مسيرة تحطمت.
وأخمد رجال الإطفاء حريقا كان يشتعل على مساحة 30 مترا مربعا تقريبا في أحد الخزانات.
وأصدرت السلطات في لاتفيا تحذيرات من الطائرات المسيرة للسكان على طول الحدود مع روسيا اليوم الخميس، ونصحتهم بالبقاء في منازلهم.
وقالت البلدية إن كل المدارس في ريزكني ستكون مغلقة اليوم الخميس.
وأصابت عدة طائرات مسيرة أوكرانية طائشة لاتفيا ودولتين مجاورتين لها من الحلف، هما إستونيا وليتوانيا، في أواخر مارس آذار. واصطدمت إحداها بمدخنة في محطة كهرباء محلية، بينما تحطمت أخرى في بحيرة متجمدة وانفجرت.
ويعتقد أن أوكرانيا أطلقت المسيرات لقصف أهداف عسكرية في روسيا.
وقال وزراء خارجية دول البلطيق الثلاث في أبريل إن بلدانهم لم تسمح أبدا باستخدام أراضيها ومجالها الجوي في شن هجمات بطائرات مسيرة ضد أهداف في روسيا.
