الاقتصادية

مواطنون: المنتج المحلي خيارنا الأول .. والجودة والموثوقية ترفع تنافسيته مقابل المستورد

28 أبريل 2026
28 أبريل 2026

يبرز الاهتمام بدعم المنتج الوطني وتعزيز حضوره في الأسواق، وتتباين توجهات المستهلكين بين تفضيل المنتجات المحلية والمستوردة، وفق معايير متعددة يأتي في مقدمتها الجودة والسعر ومستوى الثقة، ويعكس هذا التباين سلوكا استهلاكيا يتسم بقدر من الوعي، حيث لم يعد قرار الشراء قائما على عامل واحد، إنما بات على موازنة دقيقة بين القيمة الفعلية للمنتج ودوره في دعم الاقتصاد.

"عُمان"أجرت استطلاع لآراء عدد من المستهلكين حول تفضيلاتهم الشرائية بين المنتج المحلي والمستورد، والعوامل المؤثرة في اتخاذ القرار، ومدى ثقتهم في المنتج المحلي، والعوامل المؤثرة في اختياراتهم، إلى جانب تقييمهم لمستوى تطور المنتجات العمانية وقدرتها على المنافسة في الأسواق، في وقت تتسارع فيه الجهود لتعزيز الإنتاج المحلي وترسيخ ثقافة الاعتماد عليه.

يرى هيثم سيف بن سعيد المعولي أن المنتج المحلي يحظى بأولوية واضحة في قراراته الشرائية، مرجعا ذلك إلى جودته العالية ودوره في دعم الاقتصاد، إلى جانب الثقة المتراكمة في الصناعات العمانية.

وأوضح أن تفضيله للمنتج المحلي يأتي انطلاق من قناعته بجودته، مشيرا إلى أن المنتج الوطني غالبا ما يكون الأفضل من حيث الجودة، في ظل ما يخضع له من معايير وتنظيمات تضمن سلامته وكفاءته، مقارنة ببعض المنتجات المستوردة التي قد لا تلتزم بذات المستويات.

وبيّن أن السعر لا يعدّ العامل الحاسم في اختياراته الشرائية، لافتًا إلى أن الجودة والتوفر يمثلان المعيارين الأهم، حتى وإن كان المنتج المحلي أعلى سعرا في بعض الأحيان، إلا أن الفارق يبرره مستوى الجودة. وأضاف أن بعض الشركات الخارجية تركز على الربحية بدرجة أكبر، ما قد ينعكس على جودة المنتج.

وفيما يتعلق بتقييمه للمنتجات المحلية، أشار إلى أنها تشهد تطورا بفضل الأطر التنظيمية والمعايير التي وضعتها الجهات المعنية، الأمر الذي أسهم في بروز نماذج عمانية منافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

كما أشار إلى أنه لا يميل إلى المنتجات المستوردة، ويضع المنتج المحلي كخيار أول، وفي حال عدم توفره يسعى للبحث عنه في منافذ بيع أخرى قبل التوجه إلى البدائل المستوردة.

وحول تأثير الحملات الترويجية، أوضح أن دعمه للمنتج المحلي ليس وليد تلك الحملات، بل هو توجه متجذر منذ الصغر، يعكس ثقافة مجتمعية تقوم على تقدير الإنتاج الوطني والاعتماد عليه.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن شراء المنتج المحلي يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال توفير فرص عمل وتعزيز الاستقرار في توفر المنتجات، خاصة في وضع تقلبات سلاسل الإمداد في الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس على سلوكه الاستهلاكي بالحرص المستمر على اقتناء المنتج العماني.

من جانبه تقول حسناء بنت محمد الصلتي أن معيار الاختيار يرتكز بشكل أساسي على القيمة والجودة، مع ميل مبدئي لدعم المنتج المحلي متى ما كان قادرا على المنافسة.

وأوضحت أن تفضيلها لا ينحاز بشكل مطلق لأي طرف، مشيرة إلى أن المنتج المحلي يحظى بالأولوية إذا قدم مستوى منافسا من حيث الجودة والسعر، في حين تتجه إلى المستورد في حال تفوقه الواضح، مضيفة أن قرار الشراء بالنسبة لها قائم على القيمة الفعلية وليس على العلامة التجارية.

وفيما يتعلق بدور السعر، بينت أن الجودة تمثل الأساس في اختيار المنتج، بينما يأتي السعر في مرتبة لاحقة، مؤكدة استعدادها لدفع مبلغ أعلى مقابل منتج يثبت جدارته ويقدم قيمة مستدامة، مع رفضها لدفع تكلفة إضافية دون مبرر حقيقي.

وحول تقييمها لجودة المنتجات المحلية، أشارت إلى أنها شهدت تطور خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تنافس المنتجات المستوردة في بعض المجالات، لا سيما في قطاعات الأغذية والعناية الشخصية، إلا أنها لفتت إلى وجود تفاوت في مستوى الجودة بين المنتجات المختلفة.

وتضيف حسناء الصلتي أن ثقتها في المنتج المحلي قائمة لكنها مشروطة، وترتبط بعوامل مثل جودة التغليف، ووضوح المعلومات، وتقييمات المستخدمين، والتجربة الفعلية، مشددة على أن المنتج المحلي يكسب ثقة المستهلك عندما يقدم جودة حقيقية تتجاوز مجرد الدعوة إلى دعمه.

وفي سياق تفضيلاتها ، ذكرت أنها قامت في أكثر من مرة بالتحول بين المنتج المحلي والمستورد، تبعا لمستوى الجودة والخدمة، موضحةً أن ولاءها يرتبط بتجربة الاستخدام وليس بمصدر المنتج.

وأشارت إلى أن الحملات الترويجية الداعمة للمنتج المحلي تسهم في جذب الانتباه وتحفيز التجربة، لكنها لا تعد عامل كافي لبناء الولاء، و أن الاستمرارية تعتمد على جودة المنتج الفعلية.

يوضح اليقظان بن ناصر البلوشي أن تفضيلاته الشرائية تتجه في الأساس نحو المنتج المحلي، متى ما توفر بجودة مناسبة، انطلاق من رغبته في دعم الاقتصاد وتعزيز الثقة في المنتجات العمانية، لا سيما في السلع الغذائية، مع الإشارة إلى أنه قد يلجأ إلى المنتج المستورد في حال وجود فارق واضح في الجودة أو التنوع.

ويشير إلى أن السعر يمثل عامل مهم في قراره الشرائي، إلا أنه لا يأتي على حساب الجودة، مبينا أنه يفضل دفع تكلفة أعلى نسبيا مقابل منتج يتمتع بعمر أطول أو قيمة أفضل، بدلا من التوفير المؤقت الذي قد يستدعي إعادة الشراء.

وفيما يتعلق بتقييم جودة المنتجات، أشار البلوشي إلى أن المنتج المحلي شهد تحسنا، حيث أصبحت بعض المنتجات مثل، الألبان والأجبان والبهارات وغيرها من المنتجات قادرة على منافسة المستورد.

ويؤكد أن مستوى الثقة في المنتج المحلي يعد جيدا إلى حد كبير، خاصة عندما يكون صادرا عن شركات معروفة أو يخضع لرقابة واضحة، موضحا أن هذه الثقة تتعزز من خلال التجارب الشخصية وتوصيات من الأصدقاء أو المستهلكين الآخرين.

كما يبين أنه يقوم في بعض الأحيان بتغيير تفضيلاته من المنتجات المستوردة إلى المحلية، خصوصا في السلع الغذائية بعد تجربة منتجات عمانية ذات جودة وسعر مناسب، في حين لا يزال يفضل المستورد في بعض الأجهزة أو المنتجات التي لم تصل جودتها المحلية إلى المستوى المطلوب.

وحول تأثير الحملات الترويجية، يرى أن أثرها محدود نسبيا، لكنها قد تدفعه إلى تجربة المنتج المحلي لأول مرة، بينما يبقى الاستمرار في الشراء مرتبطا بعوامل الجودة والسعر بشكل أساسي.

واختتم البلوشي حديثه بالإشارة إلى أن شراء المنتج المحلي يسهم في دعم الاقتصاد وتعزيز الاستثمار داخل البلاد، مؤكد حرصه على تحقيق توازن بين هذا التوجه واختيار المنتجات التي تلبي احتياجاته من حيث الجودة والسعر كمستهلك.