"ماما أفريكا".. لوحاتٌ مشحونةٌ بالعمق الأفريقي للفنان نورالدين تبرحة
الجزائر "العُمانية": يعرض الفنان التشكيلي الجزائري، نورالدين تبرحة، بغاليري موريس لابون، بولاية بسكرة جنوب الجزائر، 32 عملاً فنيًّا، تحت عنوان "ماما أفريكا".
ويعود اختيار "ماما أفريكا"، كعنوان شامل لهذه الأعمال الفنيّة، بحسب صاحب المعرض، لإبراز حقيقة الانتماء الحضاري والجغرافي للجزائر إلى قارة أفريقيا، وعلاقاتها المتميّزة بالكثير من دول القارة السّمراء، وارتباطها المتين بها، على الخصوص في الجوانب الثقافية، ممثّلة بتراثها المادي واللامادي، لأنّ الفنّ الأفريقي هو نبض الأرض وذاكرة الإنسان، إذ تتحوّل المادة إلى روح، والرمز إلى حكاية.
وفي مجموع الأعمال المعروضة، لا يقف الزائر على أعمال فنية فقط، بل يلامس عوالم مشحونة بالهوية. واستلهم الفنان، نورالدين تبرحة، جذورها من العمق الأفريقي، ولكن بلغة وروح تشكيليّة معاصرة.
وبأسلوب خاص، قام الفنان باستخدام بعض المواد التي تم الاستغناء عنها، وأعاد تدويرها وتوظيفها في هذه الأعمال الفنية التي تشكّل إشراقات تشكيلية مستمدة من التراث، ولكن بصورة جديدة ومعاصرة.
ويمزج الفنان بين الفن والميثولوجيا أو الأسطورة، وكثيرًا ما يلجأ إلى استخدام الرموز في تقنياته المختلفة، لأن التنوع في القيم هو الذي يعطي البعد الفني، سواء من خلال المهارة التقنية للعمل الخام أو التوظيف المتوازن. وأبرز الفنان نورالدين تبرحة ذلك لجمهور المعرض، بالقول "تشكل الرؤية الفنية أساس كل عمل إبداعي ناضج".
ويضيف صاحب المعرض، "الفن الأفريقي هو نبض الأرض، وذاكرة الإنسان، حيث تتحول المادة إلى روح، والرمز إلى حكاية. وفي هذا المعرض، لا نرى أعمالًا فقط، بل نلامس عوالم مشحونة بالهوية، تستلهم جذورها من العمق الأفريقي، وتعيد صياغتها بلغة تشكيليّة معاصرة".
من جهة أخرى، أشار كمال خزان، فنان وناقد فني، إلى أن القصاع لم تكن في أعمال الفنان، نورالدين تبرحة، مجرد أدوات مسترجعة فقط، بل تحولت إلى أقنعة أفريقية؛ إنها وجوه تحمل ملامح القبيلة، وأنفاس الغابة، وأصداء الطبول القديمة. والوجه الظاهر يكشف الملامح، أما الوجه الآخر، المجوف، فيحمل الروح الغابرة، كأن القناع يملك وجهًا للعيان، ووجهًا للباطن. أما اللوحات التي انبثقت من تجاويف القصاع، فقد بدت ككشف عن سر داخلي، وعن ذاكرة مخفية تستعيد حضورها عبر اللون، والملمس، والتركيب".
أما الفنان، العربي محمد سعود، فيرى بأنّ الفنان، نور الدين تبرحه، هو فنان يطوع المادة، والحرفة، والخط، واللون ليشكّل سيمفونية واحدة تتضمّن إيقاعًا فنيًّا يتناغم فيها الأصيل والمعاصر، برؤية فنيّة تجعل المتلقي يعشق هذا الفنان المتأصّل.
ويقول "من هذا اللوح الخشبي الموسوم في ذاكرتنا كانت انطلاقة الفنان، نورالدين تبرحة، وفوق هذا السند تتشكّل الخطوط المستوحاة نفسها من واقع وماض يسوي في العمق إذ تتحول الأجسام الصلبة إلى خطوط متشابكة تشكّل أحيانًا شخوصًا دون تفاصيل، كلما اقتربت منها ازدادت منك بعدًا، وضاعت منك، وكلما أعطيتها مساحة كافية للتأمل ستقترب منك أكثر، وتدرك أنك جزء منها، كما أنّها تمنحك متعة بصرية فيها الكثير من الجمال، والعمق الفني".
