جهاز الاستثمار.. أداء ايجابي يعزز نمو وصلابة الاقتصاد في مواجهة التحديات المتصاعدة عالميا
يمثل الأداء الايجابي لجهاز الاستثمار العماني خلال المرحلة الأولى من رؤية عمان ركيزة لتوسعة دوره في دعم الاستدامة المالية والاقتصادية خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة كمرحلة ثانية من رؤية عمان, بما يسهم في استمرارية النمو وتعزيز صلابة الاقتصاد الوطني في مواجهة المتغيرات التقنية وتحولات الطاقة وتحديات متصاعدة في بيئة الاقتصاد العالمي نتيجة التطورات الراهنة والتبعات المتوقعة بسبب اندلاع الحرب في المنطقة, والاستفادة من الثقة المتنامية في بيئة الاستثمار والأعمال في سلطنة عمان ومزايا تنافسية عديدة من أهمها الاستقرار السياسي, والنمو المتواصل للاقتصاد خلال السنوات الماضية, والتقدم الحثيث نحو الاستدامة وخفض الاعتماد على النفط من خلال توسع ونمو قطاعات التنويع والأنشطة غير النفطية.
ويأتي إعلان جهاز الاستثمار العُماني خلال الأسبوع الماضي عن تحقيقه نتائج مالية غير مسبوقة تضعه ضمن صدارة صناديق الثروة السيادية عالميا في عام 2025 ليؤكد على استمرار نجاح الجهاز في تعزيز أدائه وتنمية الأصول, والقيام بدور محوري في دعم الاقتصاد الوطني, وتحويل سلطنة عمان إلى مركز جاذب للاستثمارات العالمية التي تمثل قيمة مضافة لقطاعات التنويع المستهدفة, وتفتح الأفق لقطاعات واعدة مثل الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي.
ومنذ تأسيسه في عام 2020, وتوحيد الاستثمارات الحكومية تحت مظلة الجهاز ضمن إعادة الهيكلة الشاملة للجهاز الاداري للدولة للتمهيد لانجاح تنفيذ رؤية عمان 2040, عزز جهاز الاستثمار دوره في الاستدامة المالية والاقتصادية بنجاحه في رفع عائده المحقق على الاستثمار وزيادة ملموسة في حجم أصوله بما في ذلك أصول محفظة التنمية الوطنية, ومن عائد سنوي على الاستثمار يقدر بنحو 3.8 بالمائة في عام 2020, ارتفع متوسط عائد الاستثمار الذي حققه جهاز الاستثمار العماني خلال الفترة من 2021 وحتى 2024 إلى نحو 9.35 بالمائة, وصعد حجم اصول الجهاز من حوالي 17 مليار ريال عماني في 2020 الى 20.425 مليار ريال عماني في نهاية 2024 , اي ما يتجاوز 53 مليار دولار.
وضمن أصول جهاز الاستثمار العماني, يرصد نمو محفظة التنمية الوطنية ما حققه الجهاز من تقدم في رفع كفاءة الاستثمارات الحكومية, وزيادة حجم استثماراته وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص العماني والمستثمرين العالميين, حيث زاد حجم محفظة التنمية الوطنية من 10.7 مليار ريال عماني في عام 2022 إلى ما يتجاوز 12 مليار ريال في عام 2024, وإضافة الى المحفظتين الاستثماريتين للجهاز, محفظة الأجيال للاستثمار الخارجي ومحفظة التنمية الوطنية للاستثمار المحلي, دشن جهاز الاستثمار محفظته الاستثمارية الثالثة وهي صندوق عمان المستقبل برأسمال ملياري ريال عماني على مدار خمس سنوات, وبلغ حجم الاستثمارات عبر الصندوق 815 مليون ريال عماني خلال عام 2024 وتمثل الدفعة الأولى من المشروعات التي يتم تمويلها من خلال صندوق عمان المستقبل مع شراكات محلية ودولية، في قطاعات ذات أولوية مثل اللوجستيات، والتعدين، والسياحة، والصناعات التحويلية، والطاقة النظيفة, كما تم تخصيص 200 مليون ريال عُماني لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من قبل صندوق عُمان المستقبل, وعزز جهاز الاستثمار مساهمته في تعظيم الاستفادة من برامج وسياسة المحتوى المحلي، إذ ارتفعت نسبة المحتوى المحلي من إجمالي قيمة العقود بجهاز الاستثمار العُماني إلى 32.4 بالمائة, وارتفع الانفاق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من قبل جهاز الاستثمار العُماني لتصل إلى 19.8 بالمائة من إجمالي إنفاق الشركات التابعة للجهاز.
وفي اعلانه الاسبوع الماضي عن الأداء الاستثنائي خلال العام الماضي, أكد جهاز الاستثمار العُماني أنه بدأ فعليا خلال عام 2026 في تنويع فرصه الاستثمارية وتوسيع نطاق الدول المستهدفة، للاستفادة من فرص استثمارية جديدة في عدد من دول العالم التي تم اختيارها بعناية بما يحقق صالح الاقتصاد العُماني، على أن يُعلن عنها عند اكتمالها وفق النهج الذي يتبعه الجهاز في الشّفافيّة والإفصاح, ليواصل الجهاز نهجه الفاعل في دعم استمرارية نمو الاقتصاد وتعزيز الاستثمارات المتقدمة في مجالات التصنيع والتكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات المستهدفة.
واجتذب جهاز الاستثمار العماني استثمارات خارجية خلال عام 2024 بإجمالي حوالي 3.3 مليار ريال عماني, وقام الجهاز خلال الفترة الماضية بتدشين ثلاثة صناديق إستراتيجية، هي صندوق آي دي جي عُمان بقيمة بنحو 77 مليون ريال عُماني، ويركز على الطاقة الجديدة وسلاسل التوريد المرتبطة بالسيارات الكهربائية, وصندوق إي دبليو تي بي عُمان بقيمة 96 مليون ريال عُماني، والذي يستهدف قطاعات البنية الرقمية والسياحة والزراعة بالتعاون مع شركاء صناعيين من الصين, وصندوق تمبل ووتر عُمان للتوطين بقيمة 77 مليون ريال عُماني، والذي يهدف إلى استقطاب الشركات الصناعية والخدمية الراغبة في التوسع داخل سلطنة عُمان، وتعزيز جهود التوطين ونقل التكنولوجيا.
