البنك الدولي : سلطنة عُمان الأكثر قدرة على تجاوز تداعيات اضطرابات مضيق هرمز
خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الحقيقي في دول مجلس التعاون الخليجي بمقدار 3.1 نقطة مئوية، حيث كان قد توقع في يناير نمواً بنسبة 4.4%، قبل أن يراجع تقديراته إلى 1.3% في العام الجاري، وفق أحدث نسخة من تقرير المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان.
وأشار البنك في تقريره إلى أن الصراع الأخير الدائر في الشرق الأوسط تسبب في خسائر اقتصادية جسيمة وفورية على بلدان المنطقة، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز وتدمير البنية التحتية للطاقة والمرافق العامة تسببا في تعطيل الأسواق، وزيادة التقلبات المالية، وإضعاف آفاق النمو لعام 2026.
وذكر البنك أن سلطنة عُمان تُعد من بين دول مجلس التعاون الأكثر قدرة على تجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في ضوء توفر خيارات بديلة جزئياً لصادرات النفط عبر منافذ أخرى خارج الخليج.
وأوضح التقرير أن هذا الصراع يشكل صدمة إضافية لمنطقة تعاني أصلاً من ضعف نمو الإنتاجية، وتراجع ديناميكية القطاع الخاص، واستمرار تحديات سوق العمل، ما يبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الحوكمة وأساسيات الاقتصاد الكلي، واتخاذ خطوات جادة لدعم خلق فرص عمل مستدامة وزيادة القدرة على الصمود على المدى الطويل.
وأفاد التقرير أن إغلاق مضيق هرمز، وهو نقطة استراتيجية شديدة الأهمية، حيث يمرّ عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، قد حدث فعلياً منذ اندلاع الصراع، كما أدى التفاقم اللاحق في الإنتاج، نتيجة الضربات التي تعرضت لها البنية التحتية للطاقة، إلى صدمة كبيرة في إمدادات النفط.
ولفت التقرير إلى أن أسواق النفط دخلت هذه الفترة وهي تمتلك فائضاً في المعروض، ما وفر هامشاً واقياً نسبياً في مواجهة ضغوط الأسعار. ومع ذلك، بلغ سعر خام برنت حتى 27 مارس 112 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 60% مقارنة بمستواه قبل اندلاع الصراع. وتشير العقود الآجلة إلى قدر من التفاؤل، إذ تتداول أسعار التسليم في نهاية العام عند 85 دولاراً للبرميل. وبالمثل، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 70% خلال الفترة نفسها.
وبيّن التقرير أنه إذا ظلت أسعار النفط والغاز الطبيعي والطاقة المرتبطة بهما مرتفعة لفترة طويلة، فإن الآثار التضخمية ستنتشر عبر قنوات متعددة. وتظهر هذه الضغوط بشكل أوضح في أوروبا وآسيا مقارنة بالولايات المتحدة، التي أصبحت مصدّراً صافياً للنفط ومكتفية ذاتياً من الغاز الطبيعي، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات. أما بالنسبة للدول المستوردة للنفط، فقد يؤدي ارتفاع فاتورة الواردات إلى اتساع العجز في الحساب الجاري وزيادة تكاليف الإنتاج، والتي غالباً ما تُنقل إلى المستهلكين.
وأشار التقرير إلى أنه في بعض البلدان ظهرت بالفعل حالات عجز أدت إلى انقطاعات في التيار الكهربائي وفرض إجراءات تقنين. كما ارتفعت أسعار مشتقات النفط والغاز الطبيعي، مثل الأسمدة، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على إنتاجية المحاصيل مستقبلاً، ويساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وقد تدفع هذه الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً. وستعتمد شدة هذه الآثار واستمرارها بشكل كبير على مدة الصراع وحدّته، إلا أن العامل الأكثر وضوحاً في المرحلة الحالية هو حالة عدم اليقين.
وسرعان ما برزت المخاطر الجيوسياسية كأحد أبرز مصادر القلق لدى المستثمرين وصنّاع السياسات على حد سواء، حيث وصل مؤشر المخاطر الجيوسياسية إلى أعلى مستوياته منذ عام 2003.
