الاقتصادية

هبطات العيد تنعش الحركة التجارية.. وإقبال واسع على شراء الأضاحي والمستلزمات

24 مايو 2026
أسعار الأغنام تراوحت بين (200- 300) ريال
24 مايو 2026

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد الأسواق والهبطات التقليدية في مختلف ولايات سلطنة عُمان حراكا اقتصاديا واجتماعيا متصاعدا، يعكس أهمية هذه المناسبة في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز الروابط المجتمعية في آنٍ واحد. فقد سجلت هبطات العيد هذا العام حضورا لافتا وإقبالا متزايدا من المواطنين والمقيمين، مدفوعا بتنامي الطلب على الأضاحي ومستلزمات العيد، وتنوع المعروضات من المنتجات المحلية والتقليدية، ويبرز هذا النشاط في عدد من الأسواق الرئيسية التي تحولت إلى مراكز حيوية للتبادل التجاري، وسط تفاوت في الأسعار تأثر بعوامل العرض والطلب وتكاليف الإنتاج، ما يعكس ديناميكية السوق المحلية واستجابتها لمتغيرات الموسم، بالتوازي مع استمرار هذه الفعاليات التراثية في أداء دورها كرافد اقتصادي وموروث ثقافي متجدد.

وكعادتها في السابق شهدت هبطة ولاية السيب هذا العام إقبالا منقطع النظير منذ الصباح الباكر في موقعها الجديد خلف مبنى المديرية العامة لبلدية مسقط بالسيب، إذ حظيت الهبطة بالعديد من المعروض من البضائع والمنتجات التي تخص الأسر والمواشي بأنواعها كما حظيت بإقبال جيد من سكان الولاية وقاطنيها ومن المتوقع استمرار فعاليات الهبطة حتى يوم التاسع من ذي الحجة.

ففي سوق المواشي شهدت الهبطة عرضا وافرا من الأغنام والأبقار بأنواع مختلفة منها المحلية والمستوردة، وقد تفاوتت أسعار الأبقار والثيران المحلية من ٤٠٠ ريال عماني إلى حوالي ٧٥٠ ريالا عمانيا، في حين تراوحت أسعار الأغنام بين ٢٠٠ إلى ٣٠٠ ريال عماني. ويعزو الباعة الارتفاع في أسعار المواشي إلى ارتفاع أسعار تكلفة تربية هذه المواشي بالإضافة إلى الجهد الذي يتكبدونه لقاء التربية والعناية بهذه المواشي، كما أبدى الباعة انطباعهم الجيد للموقع الجديد للهبطة والذي يسهم في عودة هبطة السيب إلى وضعها السابق وإلى نشاطها المعتاد في كل عيد بالقرب من مركز المدينة وقربها من التجمعات السكانية مطالبين الجهات المختصة بضرورة الاهتمام بالموقع وتوفير أماكن لعرض منتجاتهم من المواشي في بيئة تساعد مرتادي الهبطة على الوصول إليهم بكل يسر وسهولة.

عرض مستلزمات العيد

كما شهدت الهبطة عرض الكثير من مستلزمات العيد حيث الخيمة الكبيرة التي خصصت للأسر المنتجة من الولاية لعرض منتجاتها من احتياجات الأفراد من الملابس الرجالية والأطفال والملابس النسائية والحلويات وغيرها من المستلزمات.

كما شهد سوق ولاية عبري بمحافظة الظاهرة حركة تجارية نشطة، وقد كان لـ"عمان الاقتصادي" جولة بين جنبات وردهات سوق عبري؛ ففي عرصة المناداة لبيع الأغنام والأبقار بالسوق أوضح عوض بن خميس العريدي كاتب عرصة بيع الأغنام والمواشي بالسوق قائلا: لقد شهدت عرصة بيع الأغنام والأبقار والإبل بسوق عبري حركة شراء كبيرة من قبل الأهالي وذلك لشراء أضاحي العيد وكانت الأسعار متفاوتة ووصل أعلى سعر لرأس الخروف 350 ريالا عمانيا، في حين تجاوز سعر رأس الغنم 270 ريالا عمانيا وبلغ أعلى سعر لرأس البقر 700 ريال عماني، والثور 880 ريالا عمانيا وبلغ سعر الإبل 1200 ريال عماني، ومن المتوقع أن يرتفع سعر الأضاحي بالسوق خلال الأيام القادمة.

وقال راشد بن حميد الهنائي: أحرص على شراء كافة مستلزمات أسرتي وبيتي من سوق عبري وقد اشتريت كافة المواد والحاجات التي تحتاجها أسرتي للعيد واشتريت أضحية العيد السعيد وقد أخذت من عرصة سوق عبري لبيع الحيوانات رأسا من الإبل بمبلغ قدره 320 ريالا عمانيا.

أما محمد بن جمعة البلوشي فيقول: إن أفراد أسرتي وأقاربي يحرصون كل الحرص على شراء أضاحي العيد من سوق عبري، وقد اشتريت من عرصة سوق عبري لبيع الأغنام والأبقار خروفا بمبلغ قدره 128 ريالا عمانيا، وأسعار الحيوانات بالسوق متوسطة ولكن من المتوقع أن ترتفع أسعار الحيوانات بالسوق خلال الفترة القادمة.

كما شهدت أسواق ولاية نزوى حركة تجارية وشرائية نشطة مع اقتراب أيام عيد الأضحى المبارك حيث استغل مرتادو السوق الفترة المتبقية قبيل العيد لشراء مستلزماتهم واحتياجاتهم لمناسبة العيد وخاصة الماشية حيث يتم جلب الكثير من الأغنام والأبقار من شتى المحافظات بغية عرضها للبيع إذ تعدّ ولاية نزوى وسوقها مركزا مهمّا لجلب وتسويق الماشية.

وتفاوتت أسعار المواشي بين الأغنام المحلية التي حازت نسبة كبيرة من العرض لتلبية رغبات المرتادين إضافة إلى الأصناف الأخرى من الأبقار المحلية والمستوردة؛ وفي سوق اللحوم والدواجن استغل مرتادو السوق الجمعة الأخيرة لتلبية احتياجاتهم من اللحوم، كما شهدت محلات بيع الحلوى العمانية تهافت المشترين على حجز وشراء احتياجاتهم من الحلوى باعتبارها طبقا رئيسا ضمن مائدة العيد السعيد ولا تخلو منها أي مائدة أو أي منزل.

وفي أروقة أخرى من السوق يفترش الكثير من الباعة الأرض لعرض بضاعتهم التي جلبوها خصيصا لسوق نزوى حيث تجد كل شيء في ساحات السوق؛ فهناك أماكن مخصصة لبيع الأخشاب والفحم التي يتزايد الإقبال عليها كلما اقتربت أيام العيد، وهناك أركان لبيع مستلزمات الشواء كـ"الخصفة" المصنوعة من سعف النخيل و"المشاكيك" سواء محلية الصنع أو المستوردة، إضافة إلى عرض أنواع من عسل النحل بجميع نكهاته ومواصفاته وقدوم بعض باعة الحلوى من خارج الولاية ممن يمتهنون وينشطون في هذه المهنة في ولايات أخرى حيث تعد هبطة نزوى فرصة لعرض منتجاتهم وتسويقها وتحقيق شهرة، كما يفترش بعض الباعة الأرصفة لعرض أنواع متنوعة من الكمة العمانية وأنواع الأحذية والمصار والعطور والبخور سعيا لتحقيق عائد مجز.

ويقول سالم بن خلفان البطراني، أحد الدلالين القائمين على هبطة سوق نزوى إن الجمعة الأخيرة قبل العيد شهدت حركة شرائية كثيرة خاصة في المواشي التي شهدت ارتفاعا كبيرا في الأسعار تجاوز قدرات المشترين وذلك بسبب نقص الكميات وقلة العرض مقارنة بالطلب وكذلك اضطراب الأسواق وسلاسل التوريد، وأضاف ارتفعت أسعار الأبقار مقارنة بالأعياد الفائتة ووصل أعلى سعر 1350 ريالا وأدنى سعر 500 ريال، فيما بلغت أسعار الأغنام بين 100 ريال و350 ريالا وهي أرقام كبيرة خلال هذا العام ومع ذلك لم يجد مرتادو السوق حلولا أخرى نظرا لقرب العيد وعدم المجازفة بتأخير شراء الأضاحي.

كما شهدت الحركة التجارية بسوق بهلا التراثي التقليدي ومنذ ساعات الصباح الأولى لغاية اليوم حركة نشطة وإقبالا كبيرا من المواطنين والمقيمين القادمين من مختلف قرى وولايات محافظة الداخلية ومحافظات السلطنة الأخرى تزامنا مع بدء هبطات عيد الأضحى المبارك والتي تعد إحدى أهم المحطات وأبرز الفعاليات التراثية والاجتماعية والاقتصادية المتجذرة والتي يحافظ عليها سوق بهلا التاريخي كموروث ثقافي وفكري واجتماعي.

ومع بزوغ الصباح الباكر امتلأت أروقة السوق وساحاته بالمتسوقين والباعة فيما تنوعت المعروضات بين المنتجات الزراعية المحلية التي تصدرتها كميات وفيرة من الثوم والبصل العماني إلى جانب فواكه الموسم مثل البوت البري والمشمش العماني الطازج القادمة من مرتفعات الجبل الأخضر وجبل شمس وعدد من المناطق الجبلية لتشكل وجهة مفضلة للمتسوقين الباحثين عن منتجات الموسم الزراعية.

وفي عرصة المناداة المخصصة لبيع المواشي سجلت الحركة التجارية حضورا كبيرا وسط ازدحام كبير للمشترين والبائعين مدفوعة بتوافر أعداد كبيرة من الأغنام والأبقار المحلية والمستوردة، وشهدت المناداة بالعرصة منافسة ملحوظة بين المشترين لشراء أفضل الأضاحي حيث بلغ أعلى سعر للأغنام 250 ريالا فيما وصل أعلى سعر للأبقار إلى 950 ريالا في مؤشر يعكس النشاط الاقتصادي المتزايد الذي تشهده الهبطة.

ويعد سوق بهلا أحد أبرز الأسواق التقليدية في سلطنة عمان إذ يمتد على مساحة تبلغ 4493 مترا مربعا ويضم 142 محلا تعرض فيه مختلف السلع والبضائع سواء من المستلزمات المنزلية أو الأعشاب والبهارات أو المنتجات التقليدية المتنوعة ويتميز السوق بموقعه التاريخي عند سفح الهضبة الغربية التي تحتضن قلعة بهلا التاريخية.

كما أقيمت في ولاية دماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية في السابع من شهر ذي الحجة سوق هبطة محلاح، وسط حضور واسع وحركة تجارية نشطة جسدت إحد أبرز الموروثات الاجتماعية والاقتصادية التي ارتبطت بأهالي الولاية منذ القدم، حيث توافد المتسوقون ومرتادو الهبطة من مختلف قرى وبلدان الولاية، إلى جانب القادمين من خارج الولاية، في مشهد يعكس عمق الترابط المجتمعي واستمرار العادات الأصيلة المرتبطة باستقبال عيد الأضحى المبارك.

وشهدت الهبطة منذ ساعات الصباح الأولى حركة دؤوبة وازدحامًا لافتًا في أروقة السوق الشعبي، الذي امتلأ بأصوات الباعة وروائح البهارات والمنتجات التقليدية، في لوحة تراثية نابضة بالحياة تستحضر ذاكرة المكان العريق، وتعيد إلى الأذهان صور الأسواق القديمة التي كانت تمثل ملتقى للأهالي ومحطة رئيسة للتبادل

التجاري والاجتماعي قبل حلول العيد.

وامتزجت في أرجاء السوق ملامح الماضي بواقع الحاضر، إذ حافظت الهبطة على طابعها الشعبي الأصيل رغم تطور الحياة الحديثة، لتبقى شاهدًا حيًّا على أصالة المجتمع العماني وتمسكه بعاداته وتقاليده الضاربة في عمق التاريخ، حيث تشكل هذه الأسواق نافذة ثقافية واجتماعية تعكس روح التكاتف والتراحم بين أفراد المجتمع مع اقتراب أيام العيد المباركة.

كما برزت الحركة التجارية النشطة في مختلف أركان السوق، مع تنوع المعروضات من المواشي والمنتجات المحلية والأدوات التقليدية والسلع الاستهلاكية، الأمر الذي أضفى على الهبطة طابعا اقتصاديا واجتماعيا متكاملا، يؤكد استمرار حضور الأسواق الشعبية كموروث حي تتناقله الأجيال جيلا بعد جيل.

وتبقى هبطات الأعياد في ولاية دماء والطائيين واحدة من المشاهد التراثية المتجددة التي تحمل في تفاصيلها عبق الماضي وروح المجتمع العماني الأصيل، وتترجم معاني البهجة والاستعداد لاستقبال عيد الأضحى المبارك في صورة تتجدد كل عام، محافظةً على رونقها الخاص ومكانتها الراسخة في ذاكرة الأهالي والزوار.