الهجن.. شريان يغذي قطاعات اقتصادية

08 أبريل 2026
08 أبريل 2026

يترجم الاهتمام السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- برياضة سباقات الهجن، الرؤية الحكيمة من لدن القائد المفدى -أيّده الله- تجاه كل ما يلامس اهتمام أبناء المجتمع العماني، وعلى ضوء ما تحققه الهجن من عوائد إيجابية تجاه العديد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية لشرائح واسعة من المجتمع العماني، يتضاعف الاهتمام بالهجن عبر منظومة دعم تتناسب مع تزايد نمو قطاع الهجن في مختلف محافظات سلطنة عمان.

ويحمل مهرجان كأس جلالة السُّلطان للهجن 2026 الذي اختتمت منافساته بمضمار الفليج بولاية بركاء بمحافظة جنوب الباطنة يوم الخميس الماضي، ونظمه شؤون البلاط السُّلطاني ممثلًا في الهجانة السلطانية، على مدى ستة أيام متتالية، دلالات على حجم الاهتمام بهذه الرياضة العريقة، والأبعاد التاريخية والاجتماعية والاقتصادية للهجن، وما تمثله من مكانة في منظومة حياة العماني، الذي استطاع أن يحول تمسكه بالهجن كتراث أصيل إلى صناعة لمصدر رزق وعيش كريم، مستفيدا من الدعم المقدم، والجوائز التي تُرصد للسباقات، والتسعيرات التي تنظمها الهجانة السلطانية، تقوم بموجبها بشراء النوق الفائزة بالسباقات، دعما لملاك ومضمري الهجن في البلاد.

وعبر حقب زمنية متتالية، شهدت سباقات الهجن في سلطنة عمان تطورا شاملا على كافة المستويات، بداية من تطوير ميادين السباقات، مرورا بالدعم المقدم وزيادة عدد المهرجانات، ومضاعفة الجوائز، والتسعيرات الخاصة بالشراء، وصولا إلى مواكبة أحداث الهجن بتغطيات إعلامية تلفزيونية وإذاعية وصحفية، لذلك أسهمت كل هذه المنظومة الداعمة للهجن في تعزيز الاهتمام بها، وزيادة عدد الشباب المنضوين تحت مظلتها.

إن سباقات الهجن تجاوزت مفهوم الحفاظ على التراث والأصالة، لتتوسع وتصبح شريانا رئيسيا يغذي قطاعات اقتصادية واجتماعية واسعة، وتحولت (عزب هجن السباقات) إلى مكون مؤثر في دائرة التأثير الاقتصادي؛ عبر التعامل مع قطاعات اقتصادية مهمة، مثل القطاع المصرفي والبنوك، التي تستفيد من التحويلات البنكية للجوائز ومبالغ بيع الهجن، وقطاع النقل الذي يوفر فرص عمل لأصحاب الشاحنات عند نقل الهجن من مكان إلى آخر، وقطاع الزراعة ومحلات بيع الأعلاف عن طريق شراء الوجبات الغذائية للهجن من المزارعين والتجار، والقطاع البيطري المختص في الحفاظ على صحة الهجن، إضافة إلى القطاع الصناعي والبناء والتعمير في تجهيز العزب ومقرات تضمير الهجن وإقامة طاقم العمل في كل عزبة، إضافة إلى ما تشكله الهجن من علاقة في الجوانب الاجتماعية والتربوية في تنشئة الأجيال وتعليمهم على هذه الرياضة التراثية العريقة واللقاءات الاجتماعية في المهرجانات والمحافل الخاصة بالهجن.

إن ما تشهده رياضة سباقات الهجن من تنافس على المستوى المحلي والخليجي، قوبل بمضاعفة المضمرين لجهود التدريب والإعداد والاستعداد للسباقات، الأمر الذي بدوره أسهم في أن يكون كل مضمر ومالك هجن على استعداد دائم للمشاركة والتنافس لكسب الجوائز والفوز، وأصبحت المهرجانات المخصصة لسباقات الهجن واحدة من المحافل التي تشهد إقبالا كبيرا من قبل الجمهور لحضور فعالياتها، لذلك فإن المرحلة القادمة وفي ظل تنامي الاهتمام برياضة سباقات الهجن، تتطلب وضع رؤية خاصة بتطوير سياحة المهرجانات الخاصة بالهجن، والنظر إليها كمحرك رئيسي لعجلة اقتصادية واسعة تخدم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمشاريع الأهلية القائمة في المحافظات، وتعزز الانتعاش الاقتصادي من خلال الجمهور الغفير والحركة الاقتصادية التي تشهدها محافل الهجن.

كما أن القطاع الخاص مطالب بمزيد من الشراكة لتوسيع دائرة الاهتمام برياضة سباقات الهجن، والإسهام مع المؤسسات الحكومية لدعم هذه الرياضة عبر إقامة مهرجانات متواصلة تدعم الحركة الاقتصادية والتنموية وتسهم في تعزيز دور الهجن في دعم الاقتصاد المحلي.