المركز الإحصائي لدول "التعاون": تحولات جذرية في المشهد المناخي وجهود الاستدامة في المنطقة
العُمانية: أصدر المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقريرًا شاملاً حول إحصاءات المناخ لعام 2024م، الذي كشف عن تحولات جذرية في المشهد المناخي وجهود الاستدامة في المنطقة.
وأظهر التقرير زيادة ملحوظة في معدلات هطول الأمطار بنسبة 49.4 بالمائة خلال عام 2024م مقارنة بالمعدل طويل الأجل لثلاثين عاماً (1980-2010م)، مما يعكس تغيرات ملموسة في الأنماط الجوية للمنطقة.
وسجلت محطات الرصد الـ 23 المعتمدة في دول المجلس استقرارًا في قيم درجات الحرارة العظمى، حيث بقيت جميعها دون حاجز الـ 49.0 درجة مئوية خلال الفترة من 2012 إلى 2024م، مع غياب أي ارتفاعات حرارية استثنائية تتجاوز هذه العتبة.وفي سياق التحول نحو الطاقة المستدامة، كشف التقرير عن طفرة كبرى في قطاع الطاقة الشمسية، حيث حققت السعة التصميمية للمحطات الشمسية معدل نمو سنوي بلغ 88.1 بالمائة خلال الفترة (2013-2024م)، وقفز إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية من 0.13 ألف جيجاواط ساعة في 2013م إلى 23.5 ألف جيجاواط ساعة في 2023م.كما شهد قطاع طاقة الرياح تطوراً مماثلاً، حيث ارتفعت السعة التصميمية من 4.8 ميجاواط في 2015م لتصل إلى 567 ميجاواط في 2024م.
وأكد التقرير أن جميع دول مجلس التعاون باتت تمتلك أنظمة إنذار مبكر متطورة عبر الهاتف المحمول باستخدام تقنيات البث الخلوي، مما يعزز من قدرتها على حماية الأرواح والممتلكات أثناء الظواهر الجوية المتطرفة.
وقامت جميع دول المجلس بدمج موضوعات التغير المناخي والتكيف معه في مناهجها الدراسية، لضمان بناء وعي مجتمعي مستدام.وعلى المستوى الدولي، أثبتت دول المجلس التزاماً راسخاً باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، حيث تم إرسال 16 تقريرًا تراكميًّا للاتفاقية حتى نوفمبر 2025م.كما حددت الدول أهدافاً طموحة لتحقيق الحياد الصفري الكربوني، تتراوح مواعيدها بين عامي 2050م (الإمارات، وسلطنة عُمان، ودولة الكويت في قطاع النفط والغاز) و2060م (المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، وبقية القطاعات في دولة الكويت).
وأشار التقرير إلى توجه استراتيجي نحو الصين كمورد رئيس لتقنيات التخفيف، حيث شكّلت الواردات من الصين 99.4 بالمائة من إجمالي واردات الخلايا الضوئية لدول المجلس في عام 2024م، بقيمة بلغت 2.4 مليار دولار أمريكي.ويأتي هذا التقرير ليؤكد الرؤى القيادية لدول المجلس التي تضع حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية في مقدمة أولويات خطط التنمية، مع تعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات التغير المناخي وضمان توازن بيئي مستدام للأجيال القادمة.
