ثقافة

مجلة «العُمانية».. وثيقة تاريخية لجيل الرائدات

22 مارس 2026
22 مارس 2026

د. أحلام بنت حمود الجهوري /  باحثة وكاتبة في التاريخ -

لا أخفي ولعي كباحثة في تتبُّع كل المصادر التاريخية والمراجع ذات العلاقة، المتعلقة بالمرأة العُمانية موضوعًا أو سيرة ذاتية أو أية جوانب أخرى تتعلق بتوثيق سير النساء العُمانيات. وقد رأيت في مجلة «العُمانية» وثيقة تاريخية صحفية إعلامية مهمة، وثّّقت إسهامات المرأة العُمانية في مسيرة النهضة المباركة فيما يُعرف بـ(جيل الرائدات). وجيل الرائدات في سلطنة عُمان هو مصطلح يوصف المرحلة الأولى من مساهمة المرأة العُمانية ودورها الريادي في نهضة عُمان الحديثة التي قادها السلطان قابوس -طيَّب الله ثراه- في 23 يوليو 1970م. وتؤرخ مجلة «العُمانية» من خلال ما طرحته من مواضيع ووثقته من أدوار، جوانب مهمة من إسهامات المرأة العُمانية يمكن من خلالها قراءة حركة المجتمع ورصد تفاعلات أفراده.

صدر العدد الأول من مجلة (العُمانية) في يناير 1980م. وحمل عنوان: «العُمانية ومسيرة السنوات التسع». وكانت المشرفة على التحرير راجحة عبد الأمير. إضافة إلى أسرة التحرير المكونة من: زمزم مكي، ومنيرة مكي، وليلى جاسم، وهدى الغزالي، وشكور الغماري، وغنيمة خدادات، وثريا اللمكي. وجاء في افتتاحية العدد الأول من المجلة: «هذه المجلة التي تحاول أن تعكس ما حققه مجتمع عُمان الانتفاضة للمرأة العُمانية، وما حققته المرأة العُمانية -في المقابل- لمجتمع عُمان الانتفاضة. والحق أن جمعية المرأة العُمانية قد أعدت لإصدار العدد الأول من هذه المجلة قبل بضعة أشهر، وكان الحرص على الاقتراب من الكمال هو الدافع للتأجيل في كل مرة». ونوهت الافتتاحية أن: «الرحلة التي قطعتها المرأة العُمانية خلال السنوات التسع الماضية، قصيرة في عمر الزمن ولكنها طويلة جدًا وعريضة أيضًا، بما حققته من إنجازات، وما تناثر على جانبي طريقها من معالم واضحة».

كما شدني في العدد الأول مقال بعنوان: «المرأة العُمانية بين عهدين»، لحفيظ الغساني، المستشار الصحفي للسلطان قابوس- طيب الله ثراهما- مما جاء فيه: «عن المرأة العُمانية أتحدث، والحق أن مجرد الحديث عن المرأة العُمانية، يوضح المكانة المتميزة التي أصبحت تحتلها في حياتنا الجديدة. لقد كانت المرأة العُمانية -قبل تسع سنوات- تحيا وراء أسوار الماضي، ووراء أسوار التخلف، وتعاني نفس الواقع الذي كان يحياه المجتمع ككل». وأضاف: «وإذا كان قد فرض على نصف المجتمع لعشرات الأعوام أن يعاني من السلبية لنفسه ولمجتمعه، فإن المرأة العُمانية تسهم - الآن- بإيجابية فعّالة في تطوير مجتمعها وتحديثه وتحقيق عصريته».

وقد لفتني استخدام مصطلح «الانتفاضة المباركة» للتعبير عن النهضة المباركة في 23 يوليو 1970م، وقد رصدت هذا المصطلح في أعداد مجلة العُمانية بدءًا من عددها الأول في يناير 1980م حتى الأعداد المنشورة في عام 1984م. وتوجد بعض المواضيع التي تضمنت هذا المصطلح في عناوينها، مثل: «المرأة في ظل الانتفاضة المباركة» وهو عنوان لتحقيق صحفي صدر في العدد 11، نوفمبر 1982م. و«المرأة العُمانية وذكرى الانتفاضة المباركة: صدى الذكريات وترانيم العرفان»، عنوان العدد 20، أغسطس 1983م. و«الجامعيات العُمانيات من ثمار الانتفاضة المباركة»، عنوان العدد الثامن، أغسطس 1982م. كما يظهر المصطلح في لغة المقابلات الصحفية والضيوف بشكل واضح. ولا شك بأن تلك الانتفاضة كانت ضد الثالوث الذي قضَّ مضجع العُمانيين: الجهل والمرض والفقر، فكانت انتفاضة صارخة أخذت مسارها لتعبر عن نهضة عُمان المباركة.

وأثناء تصفحي لأعداد المجلة خلال الفترة: (1980-1984م) وجدت بعض الموضوعات القيمة التي تستحق الرصد؛ مثل: المرأة العُمانية تساهم في تنمية المجتمع، عدد أبريل 1982م. وعن تفوق الفتاة العُمانية في الشهادة الثانوية، عدد يونيو 1982م. وخبر عن هيئة إدارية جديدة لجمعية المرأة العُمانية بمسقط، عدد فبراير 1983م. وموضوع جميل عنوانه: «الأم نفحة قدسية تملأ الآفاق عطفًا وحنانًا: عدد أبريل 1983م». وآخر عن السيدة الدكتورة وفاء بنت حمد البوسعيدي تقدم الهدايا لأسر الضمان الاجتماعي، 21 مارس 1983م. وآخر رصد المشاركة الفعّالة والعطاء المتزايد في ندوة القيادات النسائية العُمانية، عدد مايو 1984م. وقد خصص عدد أكتوبر 1984م تحت عنوان: «العُمانية في شرطة عُمان السلطانية». وغيرها الكثير من المواضيع التي تقدم صورة عن حركة المجتمع العُماني وفاعلية أفراده في السنوات الأولى من عمر النهضة المباركة.

كما رصدت نماذج متنوعة من الشخصيات النسائية العُمانية في مراكز قيادية متنوعة خلال الفترة: (1980-1984م)، أذكر بعضهن: عائشة بنت عبدالله بن مسعود الريامي (نائبة مدير إدارة تنمية المجتمعات المحلية لشؤون الأمومة والطفولة). وأمل جاسم محمد الشمري (مديرة معهد المعلمات). وخديجة حسن سلمان (سكرتير أول بوزارة الخارجية). والمهندسة ناشئة بنت سعود الخروصي (مستشارة فنية لوزارة البريد والبرق والهاتف). ورحيلة بنت عامر بن سلطان الريامي (مديرة التخطيط التربوي). وخير علي عبدالله المراثي الكثيري (رئيسة جمعية المرأة العُمانية بصلالة). والسيدة حنينة بنت سلطان المغيري (مديرة دائرة البحوث والتخطيط في وزارة التجارة والصناعة). وشيرين بنت محمد الغماري (مديرة مدرسة الزهراء الثانوية). وزمزم مكي (مسؤولة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للجمعيات النسوية). وسميرة محمد أمين (المرأة التي حازت وسام الاستحقاق). وسعيدة بنت خاطر الفارسي (مديرة المدرسة الإعدادية النموذجية للبنات). ورابحة محمود (محررة في جريدة عُمان وفنانة تشكيلية). وكوثر بنت سالم الحارثي (مديرة البنك الوطني فرع مسقط). ومعصومة حسن مكي (رئيسة جمعية المرأة العُمانية). وعائشة بنت علي النعيمي (رئيسة جمعية المرأة العُمانية بالبريمي). وراجحة عبد الأمير (وكيلة شؤون التخطيط بالوكالة والمديرة العامة للإحصاءات بمجلس التنمية)، وغيرهن مما لا يتسع المقال لذكرهن. ما رصدته من شخصيات ومواضيع بين سطور أعداد مجلة العُمانية كانت أصواتا من الماضي وحياة خالدة بين السطور.

وأختم مقالي بأمنية جاءت في افتتاحية العدد الأول من مجلة العُمانية في يناير 1980م، وتساؤل أيضًا، ولنبدأ بالأمنية: «أن تصبح (العُمانية) بتوالي أعدادها صوتًا إعلاميًّا للمرأة العُمانية في عهدها الجديد». وتساؤل: هل نحن بحاجة إلى صوت إعلامي للمرأة العُمانية في عهد نهضتها المتجددة؟.