الاقتصادية

تماسك بورصة مسقط رغم الأوضاع الجيوسياسية يعكس ثقة المستثمرين

20 مارس 2026
20 مارس 2026

فهد مزار:

-السوق يتحرك ضمن مسار صحي ومستدام

-برنامج الاكتتابات العامة أسهم في توسيع قاعدة المستثمرين

-تدفق السيولة الأجنبية يسهم في دعم الأسعار وتحقيق نمو تدريجي

تشهد بورصة مسقط خلال الفترة الأخيرة نشاطًا ملحوظًا أعادها إلى دائرة النقاش الاقتصادي والاستثماري، بسبب الأداء الإيجابي لعدد من الشركات المدرجة وارتفاع مستويات الاهتمام بالسوق من قبل المستثمرين المحليين. ويأتي هذا الحراك في وقت أصبحت التوقعات قريبةً من الواقع مع الحديث عن فرص ترقية البورصة إلى تصنيف "سوق ناشئة"، وما قد يرافق ذلك من تدفقات استثمارية أوسع وتعزيز لعمق السوق وسيولته.

وفي ظل ذلك، تتباين قراءات المستثمرين لطبيعة الارتفاعات الأخيرة: هل تعكس تحسنًا حقيقيًا في أساسيات الشركات وقيمها، أم أنها موجة سيولة قصيرة الأجل؟ وكيف ينظر المستثمر الفرد إلى المؤشرات التي تحدد صحة مسار السوق؟ وما القطاعات المرشحة لقيادة المرحلة القادمة؟

في هذا الحوار، نتوقف عند هذه الأسئلة مع فهد محمود مزار مستثمر وقارئ لأسواق المال، للوقوف على رؤيته لواقع بورصة مسقط، وتوقعاته لمسارها في المرحلة المقبلة، وتأثير العوامل الإقليمية والعالمية على أدائها، إضافة إلى قراءته لمستوى تطور الثقافة الاستثمارية لدى الأفراد في سلطنة عُمان.

- هل ترى أن الارتفاع الحالي مدفوع بأساسيات قوية للشركات أم بسيولة مضاربية قصيرة الأجل؟

الأداء القوي الذي شهدته بورصة مسقط خلال الفترة الأخيرة لم يكن مفاجئاً، إذ إن العديد من الشركات كانت تتداول لسنوات عند مكررات ربحية منخفضة وأقل من قيمها العادلة والدفترية، رغم تحقيقها توزيعات نقدية تُعد من الأعلى على مستوى الأسواق المجاورة. وبالتالي فإن ما نشهده اليوم يمثل تصحيحاً طبيعياً وعودة تدريجية للأسهم إلى قيمها الحقيقية، أكثر من كونه موجة ارتفاع مؤقتة.

-كمستثمر ، ما أكثر مؤشر تراقبه اليوم لتحديد ما إذا كان السوق ما زال في مسار صحي؟

المؤشر الأهم بالنسبة لي يبقى الأداء المالي للشركات نفسها، فنتائج الأعمال تعكس الواقع الحقيقي للسوق بعيداً عن المضاربات. وعند النظر إلى القيم الدفترية الجيدة، والمكررات الربحية الجاذبة، ومستويات العائد على الاستثمار في شركات بورصة مسقط، نجد أن السوق ما زال يتحرك ضمن مسار صحي ومستدام.

-هناك حديث عن اقتراب البورصة من تصنيف “سوق ناشئة”، ماذا يعني ذلك ؟

ترقية بورصة مسقط إلى سوق ناشئة تمثل خطوة استراتيجية مهمة، لما لها من دور في جذب الاستثمارات الأجنبية والمؤسسات الاستثمارية العالمية الكبرى. هذه الخطوة ستسهم في رفع مستويات السيولة وتعزيز عمق السوق، إضافة إلى فتح آفاق جديدة للشركات المحلية للدخول في شراكات واستثمارات دولية. وبالنسبة للمستثمر الفرد، فإنها تعني إعادة تقييم محتملة لأسعار الأسهم لتقترب من مستوياتها العادلة مقارنة بالأسواق الإقليمية.

-هل تتوقع دخول سيولة أجنبية كبيرة؟ وكيف سينعكس ذلك على الأسعار؟

من الطبيعي أن يؤدي أي تصنيف متقدم للسوق إلى زيادة اهتمام المستثمرين الدوليين، خاصة أن المستثمر المؤسسي يبحث دائماً عن شركات ذات أساسيات قوية وسيولة كافية تسهّل عمليات الدخول والخروج. ومع توفر هذين العاملين في بورصة مسقط، فمن المتوقع أن يسهم تدفق السيولة الأجنبية في دعم الأسعار وتحقيق نمو تدريجي يعكس القيمة الحقيقية للشركات المدرجة.

- ما القطاعات التي تعتقد أنها ستقود المرحلة القادمة إذا استمر الأداء الإيجابي للسوق؟

النمو الذي شهدته بورصة مسقط خلال الفترة الماضية كان شاملاً لمختلف القطاعات، وهو مؤشر إيجابي على اتساع قاعدة النمو. فقد لعب القطاع المالي دوراً محورياً بدعم من البنوك وشركات التمويل، فيما ساهم قطاع الخدمات بقيادة شركات الاتصالات والطاقة والخدمات اللوجستية في تعزيز أداء المؤشر، إضافة إلى الأداء اللافت للقطاع الصناعي والصناديق العقارية. لذلك من المتوقع استمرار مساهمة معظم القطاعات في قيادة المرحلة القادمة.

-هل تعتقد أن الثقافة الاستثمارية لدى الأفراد في عُمان تطورت خلال السنوات الأخيرة؟ أم ما زال كثيرون يترددون في دخول السوق؟

لقد ساهم برنامج الاكتتابات العامة خلال السنوات الأخيرة في رفع مستوى الوعي الاستثماري لدى الأفراد، خاصة مع الطروحات التي شهدت إقبالاً واسعاً من المستثمرين الجدد. هذه التجربة عززت فهم الاستثمار طويل الأجل وأسهمت في توسيع قاعدة المستثمرين في السوق.

ماذا عن تداعيات الأحداث الجيوسياسية على بورصة مسقط؟

بورصة مسقط، كغيرها من أسواق المال العالمية، تتأثر بطبيعة الحال بالأحداث الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، حيث تؤدي مثل هذه التطورات عادة إلى حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين. ومع ذلك، كان من اللافت تماسك السوق في أول يوم تداول بعد اندلاع الحرب؛ إذ لم يتجاوز التراجع الذي سجله المؤشر في ذلك اليوم نحو 1.6%، وهو تراجع محدود مقارنة بما تشهده بعض الأسواق العالمية في مثل هذه الظروف.

كما أن هذا الانخفاض تم تعويضه سريعًا خلال الأيام التالية، حيث عاد المؤشر إلى الارتفاع متجاوزًا خسائر اليوم الأول، ما يعكس ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد العُماني واستقرار بيئته الاستثمارية. ويعود هذا الأداء المتماسك أيضًا إلى وجود صناديق سيولة ومؤسسات استثمارية محلية تلعب دورًا مهمًا في دعم السوق وتعزيز استقراره خلال فترات التقلبات.

ومن المهم الإشارة إلى أن بورصة مسقط تتميز بتركيبة قطاعية متوازنة، إضافة إلى أن العديد من الشركات المدرجة تعتمد على السوق المحلي أو ترتبط بقطاعات مستقرة مثل البنوك والطاقة والخدمات، ما يقلل من تأثرها المباشر بالتوترات الجيوسياسية مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.