تحليل: الحرب على إيران تهدد إمدادات الأدوية الحيوية إلى دول الخليج
لندن "رويترز": قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع الأدوية إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تعطل تدفق الأدوية بالغة الأهمية إلى منطقة الخليج مما يهدد مسارات إمداد أدوية السرطان وغيرها من العلاجات التي تتطلب التبريد ويجبر الشركات على تغيير مسارات الرحلات الجوية وإيجاد سبل لإيصال الشحنات برا إلى المنطقة.
واندلعت الحرب عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران قبل أسبوعين واتسعت رقعتها مع الضربات الإيرانية في أنحاء المنطقة، وأدت إلى تعطل مراكز رئيسية للنقل الجوي وإغلاق مسارات الشحن، الأمر الذي أربك حركة السلع لكثير من المنتجات التي تتراوح من الأدوية إلى الأغذية والنفط.
ويرى بعض المسؤولين التنفيذيين أنه حتى مع عدم وجود شواهد تذكر حتى الآن على حدوث نقص كبير، فمن الممكن أن يتغير الوضع إذا طال أمد الحرب. وتعتمد دول الخليج بشكل كبير على الواردات، وبعض الأدوية لها فترة صلاحية قصيرة وتتطلب تخزينا دقيقا ضمن سلسلة تبريد، مما يجعل النقل البري لمسافات طويلة أقل جدوى من الناحية العملية.
وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات أدوية غربية إنهم يبحثون عن طرق بديلة لتوصيل الأدوية إلى منطقة الخليج، وينقلون بعض الأدوية برا من مطارات مثل جدة والرياض في السعودية. وتشمل الخيارات الأخرى إسطنبول وسلطنة عمان.
وأُغلقت مطارات رئيسية في المنطقة، بما فيها دبي وأبوظبي والدوحة، بسبب غارات شنتها إيران في أعقاب الهجمات أمريكية وإسرائيلية. ودبي والدوحة مركزان رئيسان للشحن الجوي يربطان أوروبا بآسيا وأفريقيا، فيما تتولى شركات طيران مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران وشركات خدمات لوجستية مثل (دي.إتش.إل) نقل أدوية حساسة للحرارة يجب إبقاؤها ضمن نطاق ضيق من درجات الحرارة حتى تظل آمنة وفعالة.
خُمس الشحن الجوي العالمي
ولفت ووتر ديولف، الأستاذ في كلية أنتويرب للإدارة، إلى بيانات من القطاع تظهر أن أكثر من خُمس الشحن الجوي العالمي، وهو الطريق الرئيسي للأدوية واللقاحات الحيوية أو المنقذة للحياة، معرض للاضطرابات في الشرق الأوسط.
وحذر أحد المسؤولين التنفيذيين من أنه ليس ممكنا يمكنا توفير"ممرات سلسلة التبريد" البديلة سريعا فضلا عن أنها ليست متاحة دائما. ويشير بذلك المصطلح إلى المسارات التي يتم فيها التحكم في درجة الحرارة للشحنات والمستخدمة للأدوية الحساسة.
وقال مسؤول تنفيذي آخر في شركة أدوية إن شركته كونت فرقا داخلية لإعطاء الأولوية للشحنات ذات الأهمية البالغة للمرضى، بما في ذلك علاجات السرطان، وحذر من أن بعض الشحنات الخاضعة للتحكم الحراري ربما تفوت رحلات الربط ما لم تُؤمن لها ظروف التخزين والمناولة المناسبة.
وذكر مسؤول تنفيذي في شركة للأجهزة الطبية أن الخطوة الأولى تتمثل في حصر الشحنات التي هي بالفعل في طريقها أو الجاهزة للمغادرة، وبعدها تحديد أي المنصات المحملة تحتاج إلى تحويل مسارها، وما إذا كان يتعين التخطيط لشحنات جديدة.
وطلب المسؤولون عدم نشر أسمائهم حتى يتسنى لهم مناقشة الأمور المتعلقة بالعمليات الداخلية.
وقال المسؤول التنفيذي الذي تحدث عن الإجراءات الداخلية في شركته إن بعض الشحنات المتجهة من أوروبا إلى آسيا، والتي تمر عادة عبر مطار دبي أو الدوحة، يجري تحويل مسارها عبر الصين أو سنغافورة. ولم تعد الطرق البحرية عملية بسبب طول مدة الرحلات، فضلا عن إغلاق إيران لمضيق هرمز بالغ الأهمية.
وأضاف المسؤول التنفيذي "إذا كانت هناك جراحة عاجلة ومريض ينتظر العلاج، فعليك اختيار وسيلة النقل الأسرع".
المستشفيات ربما تواجه نقصا خلال أسابيع
قال براشانت ياداف، وهو زميل كبير في شؤون الصحة العالمية لدى مجلس العلاقات الخارجية، إن مخزونات الأدوية قصيرة الصلاحية والحساسة لدرجات الحرارة ومرتفعة التكلفة تكفي عادة لنحو ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أن أدوية السرطان، ولا سيما الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، تأتي في مقدمة الأصناف الأكثر عرضة للتلف.
وربما يترتب على تأخر تسليم أدوية علاج الأورام عواقب وخيمة على المرضى، إذ ربما يضطرون إلى إعادة بدء دورة علاجية كاملة، أو تتفاقم حالتهم السرطانية.
وقال ياداف إن تعطل الإمدادات يمثل مشكلة بالفعل لبعض الشركات إذ حذر بعض العملاء من احتمال نفاد مخزونهم من الإمدادات في غضون أربعة إلى ستة أسابيع إذا لم تتحسن الأمور.
وشارك أكثر من 100 شخص من قطاعي الأدوية والخدمات اللوجستية في ندوة عبر الإنترنت استضافتها الأسبوع الماضي مجموعة (فارما دوت إيرو) المتخصصة في خدمات علوم الحياة لمناقشة أزمة الخليج وتداعياتها على سلاسل التوريد والنقل.
فيما يقول بعض مزودي الخدمات اللوجستية إن القطاع لا يزال قادرا على التعامل مع الوضع في الوقت الراهن. وقالت دوروتي بيشر المسؤولة عن الخدمات اللوجستية الجوية للرعاية الصحية في شركة كونه+ناجل للشحن إن شركات الطيران تحلق إلى جدة والرياض وسلطنة عمان وتستخدم طرقا برية للوصول إلى الأسواق النهائية.
وأضافت "لا أرى خطرا حتى الآن من انخفاض المخزون بشكل كبير"، مشيرة إلى أن شحنات الرعاية الصحية تحظى بالأولوية.
الإبقاء على تدفق الشحنات معركة مستمرة
وقالت دعاء فتح الله رئيسة العمليات في شركة ماركن المتخصصة في الخدمات اللوجستية للمستحضرات الحيوية الدوائية إن الشحنات الخاضعة لسلسلة التبريد ما زالت تصل، لكن ذلك لا يتحقق إلا عبر إعادة توجيه مسارها على مدار الساعة في ظل التغير السريع في قيود المجال الجوي.
وأضافت أن تغيير المسار يعني فترات عبور أطول وتكاليف وقود أعلى، مما يدفع رسوم النقل إلى الارتفاع، فضلا عن زيادة استخدام الثلج الجاف للحفاظ على برودة الأدوية.
وقال مسؤولون تنفيذيون إن المخاطر تتزايد بالنسبة للقطاع إذا استمر التعطل مع تراجع الإمدادات في الخليج وآسيا.
وربما تؤثر اختناقات الشحن أيضا على منتجات تنطوي على مخاطر غير مباشرة على إمدادات الأدوية، بما في ذلك نقص سدادات القوارير، والبلاستيك المستخدم في أكياس المحاليل الوريدية، والمواد اللازمة للتعبئة والتغليف.
وقال ديفيد ويكس الذي يتابع قطاع سلاسل التوريد في وكالة موديز للتصنيف الائتماني "لا يقتصر الأمر دائما على نقص الدواء نفسه... ففي بعض الحالات، يكون النقص في السدادة الصغيرة للقارورة التي تُسحب منها الجرعة".
