No Image
الاقتصادية

ما هي خيارات ترامب للتصدي لارتفاع أسعار النفط؟

16 مارس 2026
حقائق
16 مارس 2026

واشنطن, "رويترز": من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من الخيارات لكبح جماح ⁠أسعار النفط، التي ارتفعت ووصلت إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2022 بسبب اتساع نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ولا يعرف إلى أي مدى يمكن أن تؤثر التغييرات في السياسة الأمريكية على ​أسعار النفط، وقد تؤدي بعض الخيارات إلى إثارة معارضة محلية ودولية.

وينطوي الأمر ​على مخاطر جسام. فارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى انخفاض أسواق الأسهم، ويهدد بإلحاق أضرار ضخمة بالاقتصاد، ويشكل خطرا على الجمهوريين، الذين ينتمي إليهم ترامب، في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام بعدما قال ناخبون في استطلاعات رأي إن تكلفة المعيشة هي أحد أهم شواغلهم.

وفيما يلي بعض الخيارات المحتملة المتاحة أمام ترامب:

البيع من احتياطيات النفط الاستراتيجية

يمكن لترامب أن يأمر ببيع نفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في الولايات المتحدة وينسق مع الحلفاء والشركاء بشأن إطلاق كميات منه على مستوى العالم بهدف خفض الأسعار عن طريق زيادة المعروض.

ويوجد حاليا أكثر من 415 مليون برميل في ذلك الاحتياطي الأمريكي، وهو ما يعادل أكثر من أربعة أيام من الاستهلاك العالمي للنفط. وهذه الاحتياطيات عند أدنى مستوى لها منذ منتصف الثمانينيات بعد أن باع الرئيس السابق جو بايدن ⁠أكثر من 200 مليون برميل في عام 2022 عندما غزت روسيا أوكرانيا.

وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول لوزراء مالية دول مجموعة السبع اليوم الاثنين إن الدول الأعضاء في الوكالة ⁠لديها أكثر من 1.2 مليار برميل في مخزونات النفط العامة الطارئة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية. ودعت الوكالة إلى إطلاق منسق للنفط، ووافقت دول مجموعة السبع على متابعة التطورات في أسواق الطاقة عن كثب.

ولم يعلن عن الإفراج عن أي كميات حتى الآن.

تأمين ناقلات النفط في مضيق هرمز

يمر حوالي 20 بالمئة من النفط المخصص للاستهلاك اليومي العالمي عبر مضيق هرمز قبالة إيران. ودفع الصراع شركات التأمين البحري إلى إلغاء تغطية مخاطر ‌الحرب، مما أدى إلى توقف معظم حركة ناقلات النفط.

وقالت الولايات المتحدة يوم الجمعة إنها ستقدم ما يصل ​إلى 20 مليار دولار لإعادة التأمين على الناقلات ⁠المتوقفة بلا حراك في الممر المائي الضيق. لكن محللين يقولون إن نطاق الخطة محدود لحل المشكلة.

وقال محللو جيه.بي مورجان تشيس إن برنامج التأمين محدود جدا، وقدروا أن ​هناك حاجة إلى حوالي 352 مليار دولار، لكن الإدارة قالت إن ‌التحليل تشوبه عيوب.

وذكر محللون أن مالكي السفن يركزون أكثر على المخاطر الأمنية الحقيقية. وقال مسؤولون في قطاع الشحن إنهم لا يتوقعون استئناف تدفق النفط على نطاق واسع في المضيق قبل انتهاء الحرب.

إعفاء ضريبي

تفرض الحكومة الأمريكية ضرائب قدرها 18.4 سنتا مقابل كل جالون بنزين وأكثر من ذلك مقابل الديزل، وبالتالي ​فإن الإعفاء من الضرائب الاتحادية قد يقلل أسعار الوقود إلى حد ما. وإذا تم تعليق المبلغ بالكامل، فسيزيد الوفر قليلا عن خمسة بالمئة بناء على متوسط سعر بيع البنزين بالتجزئة البالغ 3.48 دولار في الولايات المتحدة.

لكن هذه الخطوة ستؤدي أيضا إلى خفض التمويل المخصص لصندوق الطرق السريعة الاتحادي الذي يتحمل تكاليف صيانة الطرق السريعة ووسائل النقل العام.

إعفاء الوقود من القواعد

يمكن للولايات المتحدة أن تلغي مؤقتا قواعد الحد من التلوث المتعلقة بالوقود، والتي تزيد من تكلفة إنتاج البنزين. وقد تنخفض أسعار الوقود إذا قامت مصافي التكرير بتمرير هذا الوفر للمستهلكين.

وتجهز مصافي التكرير الأمريكية محطاتها حاليا لإنتاج بنزين مخصص للاستخدام الصيفي وأنواع أخرى من الوقود تقلل من تلوث الهواء في الطقس ‌الحار. وإنتاج هذا المزيج أكثر تكلفة، لكن أي توفير جراء تخفيف القواعد من المرجح أن يكون متواضعا إلى حد ما.

وأشار تحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في عام 2024 إلى أن القيود ​المرتبطة بإنتاج البنزين الصيفي والمفروضة على المصافي قد تؤدي إلى انخفاض سعر التجزئة للجالون بحوالي 10 سنتات في ظل ظروف السوق الصعبة.

غير أن إلغاء قواعد الحد من التلوث قد يثير غضب سكان ​يشعرون بالقلق إزاء الآثار الصحية ‌لتركيبات الوقود ⁠التي تسبب المزيد من التلوث.

قيود التصدير

يمكن أن يفرض البيت الأبيض حظرا أو قيودا على صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام وأنواع من الوقود، مثل البنزين، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين المحليين.

وعارضت كبرى مجموعات قطاع الطاقة هذه الخطوة في أوقات أزمات الطاقة، مثل تلك التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022. ولم يفرض بايدن هذه القيود.

كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت مثل هذه ​الخطوة ستكون مفيدة. ورغم أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم ومصدر صاف له، فإن الكثير من مصافي التكرير الأمريكية غير مجهزة لمعالجة ⁠أنواع من النفط الخام ​الأمريكي، مما يعني أنها ستظل بحاجة إلى الاستيراد من الخارج.

إلغاء عقوبات على النفط الروسي

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الجمعة إن الولايات المتحدة قد تخفف المزيد من العقوبات المتعلقة بأوكرانيا على النفط الروسي للمساعدة في زيادة الإمدادات العالمية.

صرح بيسنت بذلك بعد يوم من إصدار واشنطن إعفاء لمدة 30 يوما يسمح للهند بشراء النفط الخام الروسي العالق في البحر. وقد يؤدي القيام بذلك على المدى الطويل إلى انتقادات بأن هذا التحرك سيساعد روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

إعفاء من قانون جونز

قد تلغي إدارة ترامب العمل بقانون جونز مؤقتا، وهو قانون ينص على ضرورة نقل البضائع التي تتحرك بين الموانئ المحلية على ناقلات ​أمريكية الصنع باستخدام عمالة نقابية.

وقد يتيح الإعفاء من القانون للشركات مزيدا من المرونة في نقل النفط إلى مصافي التكرير الساحلية الأمريكية، بما في ذلك السماح لها بالتعاقد مع ​سفن أرخص لا تستخدم عمالة نقابية.

لكن هذا القانون، الذي يزيد عمره عن 100 عام، يحظى بدعم واسع من النقابات الأمريكية مما قد يجعل هذه الخطوة حساسة من الناحية السياسية.

سوق العقود الآجلة

قال مسؤول في البيت الأبيض الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة تدرس محاولة التحكم في الأسعار من خلال الأسواق المالية بوسائل مثل العقود الآجلة للنفط. ولم ترد تفاصيل عن كيفية تحقيق ذلك.