الاقتصادية

النفط يصعد مع عودة التركيز إلى تهديد منشآت التصدير في الشرق الأوسط

16 مارس 2026
16 مارس 2026

عواصم وكالات : ارتفعت أسعار النفط اليوم مع عودة تركيز المستثمرين إلى التهديدات التي تواجه منشآت النفط في الشرق الأوسط على الرغم ​من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ​دولا أخرى إلى المساعدة في حماية مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لشحنات النفط والغاز العالمية.

وسجل سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر مايو القادم 147.79 دولار أمريكي مرتفعا بمقدار 3 دولارات أمريكية و43 سنتًا مقارنة بيوم الجمعة الماضي والبالغ 144.36 دولار أمريكي.

تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مارس الجاري بلغ 62.17 دولار أمريكي للبرميل، مرتفعًا 8 سنتات مقارنةً بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.

وعلى الصعيد العالمي صعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.27 دولار، أو 1.2 بالمئة، إلى 104.41 دولار للبرميل ، وذلك بعد أن ارتفعت 2.68 دولار عند التسوية يوم الجمعة.

وتقدم خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 54 سنتا، أو 0.6 بالمئة، إلى 99.25 دولار للبرميل، ⁠وذلك بعد أن صعد بنحو ثلاثة دولارات في الجلسة السابقة.

وارتفع كلا الخامين بأكثر من 40 ⁠بالمئة هذا الشهر إلى أعلى مستوياتهما منذ 2022 بعد أن أوقفت طهران الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى قطع خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر انقطاع على الإطلاق.

وهدد ترامب بشن مزيد ‌من الهجمات على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط، ​بعد أن هاجم أهدافا ⁠عسكرية خلال مطلع الأسبوع، مما دفع طهران إلى تحدي تصريحات ترامب وتوعدها بمزيد ​من الانتقام. ويمر نحو 90 بالمئة من ‌صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج.

وضربت طائرات إيرانية مسيرة محطة نفطية رئيسية في الفجيرة بالإمارات بعد وقت قصير من الهجمات على خرج. ​وقالت أربعة مصادر إن عمليات تحميل النفط في الفجيرة استؤنفت منذئذ، ولكن لم يتضح ما إذا كانت العمليات عادت إلى طبيعتها.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذا لنحو مليون برميل يوميا من خام مربان الرئيسي للإمارات، وهي كمية تعادل حوالي واحد بالمئة من الطلب العالمي.

وقال إريك مايرسون المحلل لدى (إس.إي.بي) في مذكرة "تدرس الولايات المتحدة خيارات عالية ‌المخاطرعلى الأرض، بما في ذلك شن غارات على المواقع النووية للحصول على اليورانيوم المخصب الإيراني والاستيلاء ​على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط، واحتلال جنوب إيران لحماية مضيق هرمز".

وأضاف "كل هذه الخيارات تنطوي على ​تصعيد ‌كبير ⁠وتتطلب تحمل مخاطر أعلى بكثير".

وطالب ترامب دولا أخرى بالمساعدة في حماية هذا الممر الحيوي للطاقة، مضيفا أن واشنطن تجري محادثات مع عدة دول بشأن مراقبة الممر.

وذكر ترامب أن الولايات المتحدة على اتصال ​مع إيران أيضا، لكنه عبر عن شكوكه في أن طهران مستعدة ⁠لإجراء مفاوضات جادة ​لإنهاء الصراع.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ في التدفق إلى السوق قريبا، وهو سحب قياسي للاحتياطيات يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وقال مايرسون "مع دخول الصراع أسبوعه الثالث، أدى عدم وجود نهاية واضحة إلى تزايد قلق ​الأسواق العالمية بشأن دوامة تصعيدية لا يمكن السيطرة عليها".

ومع ذلك، قال وزير الطاقة الأمريكي ​كريس رايت إنه يتوقع أن تنتهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في غضون "الأسابيع القليلة المقبلة"، مع انتعاش إمدادات النفط وانخفاض تكاليف الطاقة بعد ذلك.

وردت إيران على هجمات إسرائيل والولايات المتحدة بإغلاق فعلي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز على الخليج العربي، الذي يمر عبره نحو خمس نفط العالم. وقد دفع هذا الوضع منتجي النفط في منطقة الخليج إلى خفض الإنتاج لعدم وجود منفذ لتصريف نفطهم الخام.

ووفقا لشركة الأبحاث المستقلة "ريستاد إنرجي"، فقد توقف ما يزيد قليلا عن 12 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا عن التدفق الى الأسواق في غضون أسبوع واحد فقط منذ إغلاق مضيق هرمز.

ومع ذلك، أفادت التقارير بعبور عدد قليل من ناقلات النفط المضيق، مما زاد من حالة عدم اليقين.

وقال ستيفن إينس من شركة "إس.بي.آي أسيت مانجمنت" لإدارة الأصول في تعليق له: "الحقيقة هي أن جزءا كبيرا من السوق تعمل في ظل ضبابية تامة في هذه المرحلة .. في المعتاد يمر عبر المضيق نحو 25 ناقلة نفط وغاز طبيعي مسال يوميا" وهو ما توقف بنسبة كبيرة حاليا.

إذا استمرت الحرب في عرقلة إنتاج ونقل النفط من الخليج العربي، فقد يتسبب ذلك في ارتفاع حاد في التضخم.

وضخت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة لديها، إلا أن ذلك لم يسهم على ما يبدو في طمأنة الأسواق.

أزمة ارتفاع أسعار الطاقة

و يبحث وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي تداعيات الحرب بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى، في الوقت الذي يواجه فيه المستهلكون والشركات بدول الاتحاد ارتفاعا في أسعار الطاقة.

وخلال أول 10 أيام من الحرب ارتفعت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي بنسبة 50% وأسعار النفط بنسبة 27%، وفقا لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين، مما أدى إلى ارتفاع قيمة واردات الوقود الأحفوري في دول الاتحاد بمقدار 3 مليارات يورو (5ر3 مليار دولار).

يذكر أن أسعار الطاقة ارتفعت في أعقاب بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير2022 وجاءت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لتكون ثاني أزمة جيوسياسية كبرى ترفع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

وخلال أزمة الطاقة السابقة كافحت دول الاتحاد الأوروبي لكي تتوصل إلى اتفاق بشأن إصلاحات واسعة النطاق في سوق الكهرباء. وتجدد الجدل بشأن الإصلاحات الكبيرة حاليا.

ومازالت دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 منقسمة بشأن كيفية الحد من تقلبات أسعار الطاقة. وطرحت فون دير لين فكرة وضع حد أقصى لأسعار الغاز، في حين تقترح إيطاليا تعليق آلية تسعير الكربون.

من المتوقع أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي، في اجتماعهم المقرر ببروكسل يوم الخميس المقبل، تأثير الصراع في الشرق الأوسط على توافر الوقود الأحفوري وأسعاره، بالإضافة إلى إيجاد حلول محتملة لارتفاع فواتير الطاقة.

كما سيناقش وزراء الطاقة في الاتحاد مقترح المفوضية الأوروبية الذي يهدف إلى تحسين شبكات الكهرباء العابرة للحدود وتسريع إجراءات الترخيص.

كبح أسعار الوقود

من جهة أخري تجتمع في برلين فرقة عمل شكلها الائتلاف الحاكم لبحث ارتفاع أسعار الوقود والطاقة نتيجة حرب إيران.

ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع، إلى جانب رئيس مكتب مكافحة الاحتكار الألماني أندرياس مونت، ممثلون عن شركات النفط. ويتولى الإشراف على مجموعة العمل نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي أرماند تسورن، ونائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي زيب مولر.

وكان سياسيون قد اتهموا شركات النفط بـ"استغلال المستهلكين" في محطات الوقود.

وفي بروكسل، تبحث وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه ونظراؤها من دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع تداعيات النزاع في الشرق الأوسط.

وكانت الحكومة الألمانية قد قررت على غرار النموذج النمساوي إدخال تنظيم جديد يقضي بأن يسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط في اليوم. وهناك مساع للبدء في تطبيق هذه القاعدة قبل عيد الفصح. ولا يزال محل جدل ما إذا كانت القاعدة الجديدة ستؤدي إلى كبح الأسعار.

وطالب سياسيون من الائتلاف الحاكم المكون من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي باتخاذ إجراءات إضافية. ودعا تسورن إلى تطبيق "كبح لأسعار الوقود". كما طالب رئيس حكومة ولاية سكسونيا-أنهالت، سفين شولتسه (الحزب المسيحي الديمقراطي)، في تصريحات لصحيفة "بيلد" بخفض ضريبة الطاقة إلى أن يعود السوق إلى طبيعته.