دراسة: الارتفاع الجغرافي والمناخ يحددان جودة ثمار الرمان
أظهرت دراسة علمية أُجريت في جامعة السلطان قابوس أن الارتفاع الجغرافي والمناخ المحلي يعدّان من العوامل الأساسية المؤثرة في جودة ثمار الرمان في سلطنة عُمان، متجاوزين في تأثيرهما الخصائص الوراثية للأصناف المزروعة، وهو ما يعكس أهمية البيئة الجبلية في تحديد خصائص الإنتاج الزراعي في المناطق المرتفعة.
وجاءت هذه النتائج ضمن دراسة لنيل درجة الدكتوراة أعدّها الباحث باسم بن سيف الكلباني، ركزت على فهم العلاقة بين الارتفاع الجغرافي وخصائص ثمار الرمان من خلال تحليل صنفين محليين هما: "حلو" و"ملاسي". وشملت الدراسة ثلاث قرى جبلية متفاوتة الارتفاع في شمال سلطنة عُمان، هي: سيق على ارتفاع (2019 مترًا)، وصغرة (1876 مترًا)، ووكان (1540 مترًا).
وهدفت الدراسة إلى فهم توزيع وملاءمة زراعة الرمان في البيئات الجبلية المختلفة، إلى جانب تحليل الاختلافات في جودة الثمار من الناحية الفيزيائية والكيميائية، والكشف عن تأثير المناخ المحلي على التنوع الفينولوجي المرتبط بمراحل النمو، والمورفولوجي المرتبط بالشكل، والوراثي لأصناف الرمان في هذه المواقع.
وأظهرت النتائج أن جودة ثمار الرمان تتأثر بدرجة كبيرة بعامل الارتفاع والمناخ المحلي. ففي قرية وكان تميز صنف ملاسي بجودة لونية وفيزيائية مرتفعة، مسجلًا قيما أعلى في حجم العصير والمواد الصلبة الذائبة والحموضة. في المقابل، تفوق صنف حلو في قرية سيق من حيث حجم العصير والمواد الصلبة الذائبة ومؤشر النضج.
كما كشفت الدراسة عن اختلافات واضحة في دورات نمو أشجار الرمان بين المواقع الثلاثة، وهو ما يؤكد الدور الحاسم للعوامل البيئية في تحديد خصائص النمو والإنتاج. وتوضح هذه النتائج أن التباين في الارتفاع الجغرافي ينعكس بشكل مباشر على خصائص الثمار ومراحل نموها، بما يعزز فهم العلاقة بين البيئة الجبلية وجودة الإنتاج الزراعي.
وعلى الصعيد الوراثي، أظهرت الدراسة وجود تنوع جيني ملحوظ بين الرمان العُماني ونظيره في مناطق أخرى من العالم، الأمر الذي يشير إلى توفر مورد جيني غني يمكن الاستفادة منه في برامج تطوير أصناف جديدة تتمتع بجودة أعلى وقدرة أكبر على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.
وتتميز سلطنة عُمان بتنوع بيئي يسمح بزراعة عدد من محاصيل الفاكهة رغم المناخ الذي يغلب عليه الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. وتُعد مناطق الجبل الأخضر من أبرز المناطق الزراعية التي تشتهر بزراعة الرمان، بفضل درجات الحرارة المنخفضة نسبيًا التي توفر احتياجات أشجار الرمان من التبريد خلال مراحل نموها، الأمر الذي يسهم في إنتاج ثمار عالية الجودة.
وخلصت الدراسة إلى أن الظروف البيئية، خصوصًا الارتفاع الجغرافي والمناخ المحلي، تمثل عوامل رئيسة في تحديد جودة ثمار الرمان، موصية بضرورة اختيار الأصناف التي تتمتع بقدرة أكبر على التكيف مع المناخ الحار والجاف، وكذلك الأصناف التي تتطلب درجات تبريد أقل.
كما أوصت الدراسة بأهمية الاستفادة من الموارد الوراثية المتوفرة في الرمان العُماني لتطوير أصناف محسّنة تجمع بين الجودة العالية والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية المستقبلية، بما يسهم في دعم استدامة زراعة الرمان وتعزيز الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات السوق.
