تفتيت إيران يعني الكارثة
11 مارس 2026
11 مارس 2026
أخيرا، نال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مراده، الحرب مع إيران، القوة الإقليمية الوحيدة التي تخشاها إسرائيل حقا.
في حين أن الولايات المتحدة هي الشريك الأكبر لاسميا في حرب الاختيار غير القانونية هذه، فيبدو أن نتنياهو هو الذي يملي التكتيكات والأهداف، بدءا من اغتيال كبار القادة الإيرانيين وحملة القصف التي تتعامل مع مقتل عشرات الطالبات على أنه مجرد أضرار جانبية.
استخدمت إسرائيل النهج ذاته ضد حماس، وحزب الله، والحوثيين في السنوات الأخيرة، في حين قتلت أيضا علماء ومهندسين إيرانيين في ما يمكن اعتباره هجمات إرهابية نظمها الموساد.
لكن بما أن إيران بلد كبير جدا (تقريبا بحجم فرنسا وألمانيا وإسبانيا مجتمعة) ويبلغ عدد سكانه 93 مليون نسمة، فإن الأمر يستلزم شيئا آخر، لأن الولايات المتحدة، ناهيك عن إسرائيل الضئيلة، من غير الممكن أو المتصور أن تغزوها وتحتلها.
لهذا السبب، دأبت الصقور الإسرائيلية على ممارسة الضغط من أجل تقسيم إيران إلى دويلات عرقية-دينية، وللسبب ذاته أيضا عملت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على رعاية الانفصاليين.
وبعد فشلها في وضع خطة لليوم التالي لانتهاء هذه الحرب، بدأت الولايات المتحدة أيضا في التلاعب بهذه «الاستراتيجية».
ووفقا لتقرير CNN، «تعمل وكالة الاستخبارات المركزية على تسليح القوات الكردية بهدف التحريض على انتفاضة شعبية في إيران».
ليس من الصعب أن نفهم السبب وراء جاذبية هذه الاستراتيجية في نظر بعض الأطراف في إسرائيل والولايات المتحدة. الواقع أن 61% فقط من الإيرانيين ينتمون إلى العرق الفارسي.
ويشكل الأتراك الأذربيجانيون الأقلية الأكبر (ربما 24%) ــ المجموعة التي كان المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ينتمي إليها ــ والذين يتركزون في أردبيل، شمال غرب إيران.
بعد الأذربيجانيين يأتي الأكراد الإيرانيون، الذين يتراوح عددهم بين 7 إلى 14 مليون نسمة، ويقيم معظمهم في المحافظات الحدودية الشمالية الغربية المتاخمة لكردستان العراقية التي تتمتع بالحكم الذاتي.
ويتيح القرب من كردستان العراق نقطة دخول وخروج مباشرة نسبيا إلى إيران، وهذا يجعل الأكراد محور اهتمام الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية في جهودهما للتحريض على الانفصال. وإذا نجحوا في تشكيل قوة مسلحة كبيرة قادرة على مهاجمة قوات الأمن الإيرانية، فمن المرجح أن يحصلوا على دعم إضافي من إخوانهم الأكراد عبر الحدود.
تتمثل مجموعة أخرى في أقلية البلوش، التي تعيش في الغالب شرق إيران، على طول الحدود الممتدة 565 ميلا مع مقاطعة بلوشستان المضطربة في باكستان، والتي منها دأبت جماعة جيش العدل، المصنفة من قبل الولايات المتحدة كجماعة إرهابية، على شن الهجمات ضد الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج.
وأخيرا، هناك ما بين 5 إلى 7 ملايين عربي أحوازي في مقاطعة خوزستان الغربية الغنية بالنفط.
المشكلة، بالطبع، هي أن سجل الولايات المتحدة رديء للغاية عندما يتعلق الأمر بإثارة الفِتَن الانفصالية، كما اكتشف عرب الأهوار والأكراد العراقيون بعد عملية عاصفة الصحراء في عام 1991.
مرارا وتكرارا، جرى تحريض «الشعوب الصغيرة الشجاعة» ثم نُبِذت ــ وتُرِكت للرصاص والغازات السامة بعد أن حولت الجهات الغربية الداعمة لها انتباهها إلى أماكن أخرى.
في الواقع، هذا هو على وجه التحديد ما فعله الرئيس دونالد ترمب بالأكراد في سوريا، الذين ساعدوا الولايات المتحدة في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش أثناء ولايته الأولى، لكنه تخلى عنهم الآن وتقرب من رئيس سوريا، أحمد الشرع.
قد يناسب إسرائيل تقسيم الشرق الأوسط بأكمله، بحيث لا تترك أي قوى قادرة على تحدي هيمنتها الإقليمية. لكن هل يخدم هذا الهدف مصالح الولايات المتحدة أو بقية المنطقة؟
في حال نسي ترمب، فإن صديقه «القوي» في المنطقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قضى عقودا من الزمن في محاربة الانفصالية الكردية.
بعد أن نشرت تركيا قوتها العسكرية لدحر الأكراد السوريين وسحق حزب العمال الكردستاني، فإنها لن تتخذ موقفا سلبيا بينما ينشئ حزب الحياة الحرة في كردستان الإيرانية (PJAK) ــ وهو فرع من حزب العمال الكردستاني ــ دويلة على حدودها. وإذا تحركت تركيا ضد مثل هذا الكيان، فماذا قد تفعل إسرائيل حيال ذلك؟
هنا أيضا، قد يناسب الإسرائيليين خوض حرب عدوانية أخرى ضد جار غير ودود، لكن من المؤكد أن هذا لن يناسب الولايات المتحدة، أو تركيا، أو بقية دول حلف شمال الأطلسي.
آخر ما يريدونه، فضلا عن الانقسام القاتل المحتمل في حلف شمال الأطلسي نتيجة لأي هجوم على تركيا، هو موجة أخرى من اللاجئين الفارين إلى أوروبا نتيجة صراع كان من الممكن تجنبه تماما.
هذه هي فقط المشكلات التي يمكن التنبؤ بها، لكن الأمر سينطوي أيضا على أمور أخرى مجهولة.
إيران المقسمة ستكون غير مستقرة على الإطلاق، وعرضة ليس فقط لنوبات من التطهير العرقي، ولكن أيضا لاعتداءات من جانب الجيران الجشعين أو المتوترين.
لا يملك ترمب سلطة تقرير ما إذا كانت إيران لتعود إلى نظام ملكي «دستوري» أو استبدادي تحت حكم «شاه» يعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1985، أو ما إذا كانت لتظل جمهورية مركزية أو اتحادية، مثل كندا أو أستراليا.
نظرا لتركيز ترمب الـمَرَضي على الفوز بجائزة نوبل للسلام، تخيل كثيرون أنه سيصغي إلى أولئك في تحالفه السياسي الذين ينصحونه بضبط النفس.
ولكن يبدو أن أقلية من المحافظين الجدد المتبقين ملأت الفراغ في معرفته بالمنطقة، بمساعدة رئيس وزراء إسرائيلي تتضمن رؤيته لمستقبل بلاده بوضوح حربا تلو الأخرى، بغض النظر عن الأرواح التي ستزهق والأضرار الاقتصادية التي ستلحق بنا جميعا.
