مشرع "بيت النخلة" نموذج ريادي في صناعة التمور
حين تتحول النخلة من رمز تراثي ضارب في عمق الأرض العمانية إلى مشروع صناعي يحمل هوية وطن، تولد قصة مختلفة تستحق أن تُروى.
بهذه الرؤية انطلق رائد الأعمال مسعود بن حمود بن مسعود العوفي مؤسس مشروع "بيت النخلة وتمور أدم"، مؤمنًا بأن النخلة العمانية ثروة اقتصادية وهوية حضارية قادرة على أن تصنع قيمة مضافة وتنافسا في الأسواق الإقليمية والعالمية.
جاءت فكرة تأسيس مشروع بيت النخلة وتمور أدم على يد رائد الأعمال مسعود بن حمود بن مسعود العوفي نتيجة جهد طويل وتجربة ميدانية واسعة، وارتكزت على إيمان عميق بأن النخلة العمانية تمثل ثروة وهوية اقتصادية تستحق أن تتحول إلى قصة نجاح صناعية وغذائية، تحمل اسم عمان إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
يختص مشروع بيت النخلة بالتمور ومشتقاتها، ويرتكز على بناء منظومة متكاملة تمتد من المزارع العمانية إلى المستهلك المحلي والخليجي والعالمي. ويهدف المشروع إلى تحويل التمور من منتج تقليدي إلى منتج صناعي وغذائي ذي قيمة مضافة عالية، عبر مراحل التصنيع والتغليف والتطوير وبناء علامة تجارية عمانية قادرة على المنافسة والتوسع.
ويجسد المشروع فلسفة متعمقة تقوم على ربط الزراعة بالصناعة والتسويق في سلسلة واحدة، تخدم الأمن الغذائي وتعزز من قيمة النخلة العمانية على المستوى الاقتصادي والثقافي.
وتحدث مسعود العوفي عن بدايات المشروع قائلاً:
"انطلق مشروع بيت النخلة في عام 2022 برأس مال محدود جدًا، وبجهد شخصي، مع دعم محدود من بعض الأصدقاء والإخوة، في مرحلة كانت مليئة بالتحديات، وسط سوق بدا مشبعًا بمشاريع مشابهة. ومع ذلك، كنت أؤمن بوجود فجوة حقيقية في التخصص والجودة والهوية، وأن النخلة العمانية قادرة على تقديم منتجاتها للعالم بطريقة مختلفة وأكثر احترافية. ومن هنا بدأت الرحلة من فرع التأسيس في ولاية السيب بالموالح الجنوبية، كخطوة أولى في مسار طويل قائم على الصبر والعمل والإصرار".
وأوضح العوفي أن التحديات كانت عديدة، على رأسها التمويل كونه يمثل الركيزة الأساسية لاستمرارية المشروع أو توقفه، إلى جانب تعقيدات الإجراءات وطول مسارات اتخاذ القرار. ومع ذلك، تعامل مع هذه التحديات على أنها فرص لإعادة بناء المشروع على أسس أكثر صلابة، مستفيدًا من تجربته الميدانية، والتحق ببرامج التأهيل والجاهزية، وواصل العمل رغم الضغوط والمخاطر التي وضعت المشروع في بعض المراحل عند مفترق حقيقي بين التوقف أو الاستمرار. وقد اختار الاستمرار، إيمانًا منه بأن المشاريع الجادة تستحق الصمود حتى بلوغ أهدافها.
يقدّم مشروع بيت النخلة مجموعة واسعة ومتنوعة من التمور العمانية بمختلف أنواعها، إلى جانب تمور مختارة من المنطقة. ويشمل إنتاجه أيضًا التمور المحشوة والمغطاة بالشوكولاتة، والمعمول، ومنتجات الدبس بأنواعه المختلفة، ومشتقات التمور المتعددة، ومكملات سفرة التمر والضيافة العمانية التي تعكس أصالة الهوية الوطنية.
ويعمل المشروع حاليًا على تجهيز مصنع متخصص في التمور ومشتقاتها، ليكون منصة لتوسيع خطوط الإنتاج وتطوير منتجات غذائية وصحية مبتكرة، تلبي متطلبات الأسواق الحديثة وتساهم في تعزيز حضور التمور العمانية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.
واعتمد مشروع بيت النخلة منذ انطلاقته على التمويل الذاتي والدعم الأسري والمعنوي من المحيط القريب، وأشاد بدور هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "ريادة " بصفتها الجهة الوطنية المعنية بتمكين رواد الأعمال حيث التحق بالبرامج التأهيلية وبرنامج الجاهزية واستفاد منها معرفيا وتنظيميا.
وأشار العوفي إلى أن المشروع وصل اليوم إلى مرحلة حساسة وانتقالية، تتطلب وقوفًا تنفيذياً مباشراً وتذليلًا عاجلاً للتحديات التمويلية والإجرائية التي لا تحتمل التأجيل. وأكد أن دعم المشاريع القائمة في هذه المرحلة المفصلية يستلزم تكاملاً بين الجهد الفردي والدور المؤسسي لضمان استمرارية النمو وتحقيق الأهداف المنشودة.
وشارك العوفي في عدد من المعارض والفعاليات المحلية داخل سلطنة عمان إضافة إلى مشاركات خليجية متعددة، وقد أسهمت هذه المشاركات في التعريف بالمنتجات، وبناء شبكة علاقات واسعة مع الموردين والعملاء والموزعين، كما تعد هذه الفعاليات منصة حيوية لرائد الأعمال لفهم السوق واختبار المنتج وتطوير المشروع وربطه بفرص حقيقية للنمو والتوسع.
ويعتمد مشروع بيت النخلة على البيع المباشر من خلال محلات بيت النخلة ونقاط التوزيع والبيع المباشر للمستهلك إضافة إلى المشاركة في المعارض والفعاليات وبناء علامة تجارية.
كما يعتمد على التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية والتعاون مع الجهات والمؤسسات والفنادق والمطاعم ويظل جوهر التسويق قائما على جودة المنتج وقصته المرتبطة بالنخلة العمانية باعتبارها رمزا عمانيا وثروة اقتصادية.
وحول الخطط المستقبلية، أوضح العوفي أنه يمتلك خطة توسع واضحة وطموحة، تشمل تشغيل المصنع المتخصص في التمور ومشتقاتها، والتوسع في المنتجات الغذائية والصحية، وافتتاح فرع جديد في فنجاء بولاية بدبد، كما تهدف الخطة إلى بناء شراكات توزيع محلية وخارجية مع التوجه المنظم نحو الأسواق الخليجية والآسيوية والعالمية، وفق رؤية تدريجية ومدروسة ترتكز على الاستدامة وليس على التوسع السريع غير المحسوب.
