No Image
روضة الصائم

السُّلالة اليعربيّة من خلال مسائل في الميراث (2-2)

07 مارس 2026
07 مارس 2026

محمد بن عامر العيسري -

نستكمل في هذه الحلقة ما استعرضناه في سابقتها من أنموذج للمادة التاريخية في مسائل المواريث، وهو أنموذج مسألة قسمة إرث الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (1104-1123هـ)، وهي مسألة في المتناسخ من الميراث انقسمت إلى عشر مسائل كما ورد في جوابها. ويتبعها جواب فقهي آخر انحصر في قسمة إرث الإمام ابنه الإمام سلطان بن سيف الثاني (1123-1131هـ) والمتوارثون من بعده، ويتطابق الورثة المذكورون هنا وفي المسألة السابقة، وقد جاء نص السؤال على لسان المجيب الفقيه سالم بن صالح بن سالم الندابي السروري (ق12هـ): «سألني سائل: عن قسم ألف محمدية بين ورثة الإمام سُلطان بن سيف بن سُلطان، رحمه الله»، متبوعًا بالجواب: «إن قسم المسألة الأولى من عشرة أسهم، لكل بنت مئة، ولكل ابن مئتان. ثم مات أحد البنين وترك أُمه عفوة وأخوين وأربع أخوات، فلأُمه السدس، ثلاث وثلاثون محمدية وثلث محمدية، ولكل أُخت من أخواته عشرون محمدية وثلاث شاخات وعشرة فلوس، ولكل أخٍ ضعف ذلك، وهو إحدى وأربعون محمدية وشاختان وخمسة دواكري زيادةً على ما ورثوه من أبيهم. ثم ماتت إحدى البنات وتركت أُمها رنجسين زوجة مالك بن ناصر، وأُختاً من أُمها وهي بنت مالك هذا، وأخوين وثلاث أخوات لأب، وتركتها مئة محمدية وعشرون محمدية وثلاث شاخات وعشرة فلوس، لأُمها منه السدس وهو عشرون محمدية وسبعة عشر فلساً إِلاَّ ثُلث فلس، ولأُختها من أُمها مثل ذلك، ولكل أُخت من إخوة الأب إحدى عشرة محمدية وشاختان وفلس إِلاَّ ثُلث سبع فلس، ولكل أخ ضعف ذلك وهو ثلاث وعشرون محمدية وفلسان إلا ثلث سبع فلس، زيادة على مالهم من أبيهم وأخيهم، ثم ماتت البنت الثانية، وتركت أمها سلاموه ـ زوجة ماجد بن مرشد ـ وأخوين وأختين لأب، وتركتها مئة من أمها، وعشرون محمدية وثلاث شاخات وعشرة فلوس من أخيها، وإحدى عشرة محمدية وشاخات وفلس إلا ثلث سبع فلس، جملة تركتها مئة محمدية واثنتان وثلاثون محمدية وشاخة وإحدى عشر فلساً إلا ثلث سبع فلوس، لأمها سلاموه السدس محمديتان وعشرون محمدية وستة فلوس وثلثا فلس وسبع فلس إلا سدس سبع، الباقي مئة وعشر محمديات وشاخة ودوكري وسدس فلس بين الأخوين والأختين، لكل أخت منهما ثماني عشرة محمدية وشاخة وثلاث دواكري وثلثا فلس وسدس سدس فلس، ولكل أخ منهما ضعف ذلك، وهو ست وثلاثون محمدية وثلاث شاخات وفلس وثلث فلس وثلث سدس فلس، والله أعلم. صح لكل بنت من أولاد الإمام من جميع ذلك، مئة محمدية وخمسون محمدية وشاختان وستة دواكري وفلسان ونصف فلس وسبع فلس إلا سدس سبع فلس، ولكل ابن منهما ضعف ذلك، وهو ثلاث مئة محمدية، ومحمدية وشاخة وخمسة دواكري وثلاثة فلوس وسبع فلس إلا ثلث سبع فلس، ولعفوة ثلاث وثلاثون محمدية وثلاث محمديات، ولرنجسين عشرون محمدية وسبعة عشر فلساً إلا ثلث فلس، ولأمتها وهي بنت مالك مثل ذلك، ولسلاموه اثنتان وعشرون محمدية وستة فلوس وثلثا فلس وسبع إلا سدس فلس. ثم ماتت ابنة مالك وتركت أباها مالكاً، وأمها رنجسين، وتركتها عشرون محمدية وسبعة عشر فلساً إلا ثلث فلس، ولأمها منه السدس ست محمديات وشاختان وستة دواكري وفلس وثلث فلس إلا تسع فلس، ولأبيها الثلثان وهو ثلاث عشرة محمدية وشاخة وخمس دواكري وفلس وأربعة أتساع فلس، والله أعلم. صح ما للجميع ألف محمدية، والله أعلم».

وغايتنا من استعراض الجواب المطوّل كاملًا مع ما فيه من طول وأرقام وكسور ونقود مختلفة تقديم أنموذج لدقّة الفقهاء وشيء من مهاراتهم في المسائل الرياضية وفكّ العويص من المسائل لا سيما في المتناسخ من الميراث أي انتقال التركات بين وُرّاث وآخرين بتقسيمات متتابعة في زمن واحد. ونرى أن الأسماء المحلّية للنقود التي وردت في النص هي: المحمديّة، والشاخة، والدوكري والفلس، وقد وردت على هذا الترتيب الذي يُفهَم منه أن المحمديّة هي الفئة الأعلى ثم تتبعها باقي الفئات، وهي عملات فارسية صفوية على الأرجح، وقد عرّف ببعضها الباحث د. إبراهيم بن أحمد الفضلي في كتابه: النقود الإسلامية المتداولة في عمان (ق7-13هـ).