العرب والعالم

«حزب الله» يقصف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين بالمسيرات ويستهدف ناقلة جند ودبابة

04 مارس 2026
ردا على العدوان الإسرائيلي الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة
04 مارس 2026

بيروت "وكالات ": أكد مصدر من قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) اليوم الأربعاء لوكالة فرانس برس أن القوات الإسرائيلية توغلت في عدد من البلدات والقرى في جنوب لبنان، الواقعة في نطاق عملياتها.

وأفاد أن "القوات الإسرائيلية موجودة اليوم في عدد من القرى والبلدات، بينها حولا وكفركلا وكفرشوبا ويارون والخيام على بعد نحو ستة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن امس عزمه إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، بينما وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات لقواته بـ"التقدم والسيطرة" على مواقع جديدة على وقع التصعيد مع حزب الله.

من جهته، أعلن حزب الله اليوم الاربعاء أنه قصف بمسيرات مقر شركة للصناعات الجوية في وسط تل ابيب وقاعدة للمسيرات في شمالها بـصاروخ "دقيق الاصابة"، بينما يتواصل التصعيد بين الطرفين منذ ثلاثة أيام.

وقال الحزب في بيانين منفصلين إنه قصف "مقرّ شركة الصناعات الجويّة الإسرائيلية (IAI) وسط فلسطين المحتلّة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة" و"قاعدة غيفع للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد المحتلّة، بصاروخٍ دقيق الإصابة" فجر اليوم الاربعاء، وذلك "ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة".

في السياق، اكد حزب الله اليوم استهداف ناقلة جنود ودبابة اسرائيلية في قرية حولا اللبنانية الحدودية، في وقت توغل الجيش الاسرائيلي مسافة ستة كيلومترات من الحدود في جنوب لبنان.

وقال الحزب في بيان إن مقاتليه استهدفوا الناقلة "بالأسلحة المناسبة، وحققوا إصابة مباشرة" مضيفا في بيان ثان أنه استهدف كذلك "دبابة ميركافا" في حولا، وذلك "ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة".

من جهته، اكد الجيش الإسرائيلي إصابة اثنين من جنوده بقذائف مضادة للدبابات في جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وقال الجيش، في بيان: «في وقت سابق من اليوم الأربعاء، أُصيب جنديان من جيش الدفاع الإسرائيلي بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نيران مضادة للدبابات باتجاه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان»، مضيفاً أنه جرى إجلاؤهما إلى المستشفى؛ لتلقّي العلاج.

في غضون ذلك، أعلن الجيش اللبناني اليوم الأربعاء توقيفه 27 شخصا بينهم فلسطيني، في إطار تدابير يتخذها لـ"منع المظاهر المسلحة"، بعد يومين من حظر السلطات أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، على خلفية إطلاقه صواريخ باتجاه اسرائيل.

وأورد الجيش في بيان أن حواجزه "ضبطت خلال اليومين الماضيين 26 لبنانيا وفلسطينيا واحدا في عدة مناطق لحيازتهم أسلحة وذخائر بصورة غير قانونية"، في إطار تدابير "استثنائية لحفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة في مختلف المناطق".

وأكد متابعته "تنفيذ قرارات السلطة السياسية، بما يراعي المصلحة الوطنية العليا". وقررت الحكومة اللبنانية الحظر الفوري لأنشطة حزب الله العسكرية والأمنية بعد إطلاقه صواريخ على اسرائيل التي تردّ بشن ضربات واسعة النطاق وتتوغل قواتها في جنوب لبنان.

كما اعلن الجيش اللبناني أنه أعاد نشر قواته في بعض المواقع الحدودية في ضوء التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان.

القوات الاسرائيلية تتوغل برا وتوسع غاراتها

من جهة اخرى، طلبت إسرائيل اليوم الأربعاء من سكان المنطقة اللبنانية الجنوبية المحاذية للحدود معها إخلاءها بالكامل، في ظلّ توغّل قواتها برا وتوسيع غاراتها التي أسفرت حتى الآن عن مقتل 11 شخصا وتهجير عشرات الآلاف.

من جهة أخرى، تبنى حزب الله أربع هجمات ضد إسرائيل، استهدفت إحداها وسط الدولة العبرية.

توعدّت إسرائيل بأن يدفع الحزب "ثمنا باهظا" وشنّت ضربات واسعة النطاق على مناطق لبنانية عدة.

وطلب الجيش الاسرائيلي اليوم الأربعاء من سكان منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومترا عن الحدود مع اسرائيل، الإخلاء "فورا"، والتوجه شمالا تمهيدا لـ"العمل بقوة" ضد حزب الله.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن الجيش الإسرائيلي توغل داخل بلدة الخيام التي تبعد نحو ستة كيلومترات عن الحدود، وتمركز فيها.

وردا على سؤال من مكتب وكالة فرانس برس في القدس حول التوغل في الخيام، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يستطيع كشف مواقع جنوده.

جاء ذلك بعدما سحب الجيش اللبناني امس جنودا من نقاط عسكرية حدودية عدّة في الجنوب و"نفّذ إعادة تموضع" في ضوء "التصعيد الاسرائيلي"، وفق ما قال مصدر عسكري لبناني لوكالة فرانس برس. وقال إن قوات إسرائيلية توغّلت برّا في منطقة حدودية.

غارة إسرائيلية استهدفت فندقا في الحازمية

بموازاة ذلك، وسعت إسرائيل نطاق غاراتها، فاستهدفت فندقا في منطقة الحازمية في شرق بيروت، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية، في أول هجوم من نوعه على منطقة التي بقيت بمنأى إلى حد كبير عن القصف في المواجهة الاخيرة بين حزب الله وإسرائيل.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن "غارة إسرائيلية استهدفت فندقا في الحازمية" بدون أن تورد حصيلة للقتلى.

وأظهرت صور لوكالة فرانس برس مبنى فندق "كومفورت" وقد تحطمت بعض غرفه بينما كان مصابون يتلقون الإسعافات الأولية في بهو الاستقبال.

وقالت لينا (59 عاما) وهي من سكان الحيّ "ليست هذه المرة الأولى التي أستيقظ فيها على مثل هذا الصوت. ظننت أن الضاحية الجنوبية لبيروت استُهدفت مرة أخرى. لكنني كنت مخطئة. فعلى بُعد خطوات قليلة من منزلي، كان الفندق هو الهدف هذه المرة".

وأفاد سكان لوكالة فرانس برس عن تلقي رسائل على هواتفهم بإخلاء مبان عدة في بيروت ومحيطها ما أثار حالة من الهلع، لكن لم يتسن التحقق من صحة هذه الإنذارات.

ووصلت إحدى هذه الاتصالات إلى معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا، الذي أغلق لفترة وجيزة قبل أن يعاد فتحه بعدما تبين أن الانذار خاطئ، وفق ما أفاد مصدر أمني لبناني لفرانس برس.

وسجلت السلطات اللبنانية الاثنين نزوح أكثر من 58 ألف شخص من المناطق التي استهدفتها الغارات. وأدّت الضربات الإسرائيلية إلى مقتل 50 شخصا على الاقل وإصابة 335 بجروح، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة.

وأعلنت السلطات اللبنانية الاثنين "الحظر الفوري" لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، داعية إياه إلى تسليم سلاحه فورا.

مهاجمة بنى تحتية لحزب الله في بيروت

واستهدفت غارات إسرائيلية جديدة صباح اليوم الأربعاء مبانيَ في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بعد إنذارات إسرائيلية بالإخلاء.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ "مهاجمة بنى تحتية لحزب الله في بيروت".

وأظهرت مشاهد البث المباشر لوكالة فرانس برس الدخان يتصاعد من فوق المنطقة التي نزح معظم سكانها بعد بدء التصعيد.

في غضون ذلك، أفادت ⁠الوكالة الوطنية للإعلام اسم الأربعاء بمقتل أربعة أشخاص على الأقل ​وإصابة ستة آخرين ​في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا من أربعة طوابق في مدينة بعلبك شرق لبنان.

وذكرت الوكالة أن "الحصيلة الأولية أربعة شهداء وستة جرحى، والعمل جار لإنقاذ العائلات من تحت الأنقاض".

جاءت الغارة في إطار تصعيد حاد في ⁠القتال على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ يوم الاثنين بعد ⁠إطلاق حزب الله طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، أطلق حزب الله المزيد من الصواريخ، وشنت إسرائيل سلسلة من ‌الغارات الجوية على لبنان وأرسلت قوات ​إلى الجنوب.

وقال حزب الله اليوم الأربعاء إن مقاتليه أطلقوا وابلا من الصواريخ على تجمع للقوات الإسرائيلية بالقرب من منطقة المطلة على الحدود ردا على الضربات الإسرائيلية على عشرات البلدات والمدن اللبنانية، ‌بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأنذر الجيش الإسرائيلي​ اليوم الأربعاء سكان 16 قرية وبلدة في لبنان بضرورة إخلائها، ​قائلا ‌إن ⁠أنشطة حزب الله تجبره على اتخاذ إجراءات ضد الجماعة، محذرا من أن أي شخص يقترب من مقاتلي حزب ​الله أو منشآته أو أسلحته يعرض حياته للخطر.

وذكرت ⁠الوكالة الوطنية ​للإعلام أن عدة غارات إسرائيلية وقعت في وقت مبكر اليوم الأربعاء، إحداها على فندق وأخرى على شقة في شرق لبنان.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية أمس إن الغارات الإسرائيلية أسفرت ​عن مقتل ما لا يقل عن 50 ​شخصا وإصابة 335 آخرين منذ بدء أحدث تصعيد.

سوريا تغلق معبرها الحدودي مع لبنان

من جهة اخرى، قالت ​الهيئة ​العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية اليوم الأربعاء ⁠إنها أغلقت المعبر ⁠الحدودي مع لبنان أمام المغادرين، ‌وذلك بعد ​تلقيها ⁠تحذيرا ​من إسرائيل يفيد باحتمال ‌استهداف ​القوات الإسرائيلية للمعبر.

وذكر مسؤول إعلامي في معبر جديدة ‌يابوس أن ​المعبر سيظل ​مفتوحا أمام ‌القادمين ⁠ما دام تدفق ​السوريين من ⁠لبنان مستمرا.

في الاثناء، عزز الجيش السوري انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق المجاورين، اللذين يشهدان تصعيدا على خلفية الحرب التي أطلقتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وفق ما أفاد مصدر حكومي لوكالة فرانس برس ووكالة الأنباء الرسمية "سانا" اليوم الأربعاء.

وأكد مصدر حكومي سوري لوكالة فرانس برس اليوم الأربعاء وصول تعزيزات للجيش السوري باتجاه الحدود مع لبنان. وقال إن "قوات عسكرية سورية توجهت إلى الحدود السورية اللبنانية بالقرب من محافظة حمص" المحاذية لمعقل حزب الله في شرق لبنان.

وأشار إلى أن القوات شملت "مدرعات وجنودا وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب".

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، وفق سانا، أن "الجيش عزز انتشاره على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق".

وأضافت أن التعزيزات تأتي "لحماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية".